قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٦ ، ١٥ سبتمبر ٢٠١٩
قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني

قانون أصول المحاكمات المدنية

يُعرف قانون أصول المحاكمات المدنية على أنّه: "مجموعة من القواعد القانونية التي تحدد الإجراءات التي يجب اتباعها عند رفع دعوى مدنية أو تجارية"، حيث يبين قانون أصول المحاكمات المدنية كيفية قيد هذه الدعوى، والمحاكم المختصة بنظر الدعاوى، ويبين طرق الطعن بالأحكام، وأيضًا كيفية تنفيذ هذه الأحكام، وبالتالي لا بُدّ من توضيح قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني، وخصائص قانون أصول المحاكمات المدنية، وتطبيق قانون أصول المحاكمات المدنية من حيث الزمان والمكان، وأنه أصل القوانين الإجرائية.

قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني

يسمّى قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني أيضًا بقانون أصول المحاكمات الحقوقية أو قانون المرافعات المدنية والتجاري، ويشمل على قواعد ومبادئ تكفل حماية حقوق الأفراد واقتضائها، حيث ينظّم هذا الفرع كيفية تشكيل المحاكم واختصاصاتها وكيفيّة رفع الدعوى والبت فيها، وإجراءات تقديم البينات وماهية البينات نفسها ومعاينة محل النزاع واستدعاء الخبراء والاستفادة منهم، أيضًا يشمل قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني على عملية إصدار القرارات أثناء نظر الدعوى وصدور الحكم وطرق الطعن فيه.[١]

ويشمل أخيرًا مجموعة من الإجراءات التي توضح كيفية التنفيذ على أموال المدين وما يجوز التنفيذ عليه وما لا يجوز، ويعرف قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني على أنّه: "مجموعة من القواعد التي تنظم الإجراءات الواجب اتباعها لتطبيق أحكام القانون المدني والقانون التجاري"، ويعدّ قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني فرعًا من فروع القانون الخاص والذي يعرف على أنه: "مجموعة من القواعد التي تنظم العلاقات التي لا تكون الدولة طرفًا فيها بصفتها صاحبة سلطة وسيادة".[١]

خصائص قانون أصول المحاكمات المدنية

إنّ قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني يتميز بخاصّيّتين أساسيتين، أولهما الصبغة الشكلية، وثانيهما الصبغة الآمرة باعتبار أنّ قواعد هذا القانون لها مساس بالنظام العام لتحقيق المساواة بين كل مواطنين الدولة، حيث يجب أن تخضع جميع القضايا لنفس الإجراءات لأنّ العدالة لا لون لها، وفيما يأتي بيان موجز عن هذه الخصائص:[٢]

  • الميزة الشكلية: إن جميع إجراءات قانون أصول المحاكمات المدنية تخضع إلى قاعدة أساسية وهي احترام الشكل الذي حدده المشرع، وذلك باعتبار أنّ الشكلية تقررت لمصلحة العمل لا لإثباته، وبالتالي إذا كان العمل معيبًا لا يجوز سد هذا العيب عن طريق قواعد الإثبات، ولقد قرر المشرع ضرورة القيام بالعمل الإجرائي في مكان معين عن طريق التبليغ عن الدعوى في المقر المطلوب، وإذا تم التبليغ في غير هذا المكان يعدّ التبليغ باطلًا، كما أنه من الواجب القيام بكلّ إجراء ضمن المدة المحددة له بالقانون، ولا يجوز قَبول أيّ إجراء خارج مدته المحددة.
  • الصبغة الآمرة لقواعد الإجراءات: إن جميع قواعد وإجراءات قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني منظمة لصالح مرفق عامٍ في الدولة، ولذلك فمن الطبيعيّ أن تكتسب هذه القواعد الصبغة الآمرة، وعليه فإنها ملزمة للقاضي كما أنها ملزمة للمتقاضيين، ويترتب على ذلك أنه لا يمكن الاتفاق على ما يخالفها، ويجب تطبيقها فوريًا في حال تم نشرها بالجريدة الرسمية.

تطبيق قانون أصول المحاكمات المدنية من حيث الزمان والمكان

إنّ تطبيق قانون أصول المحاكمات المدنية من حيث الزمان يقضي بتطبيق القواعد القانونية بأثرٍ فوري على جميع الدعاوى القائمة والتي لم يفصل بها بعد، كذلك فإنه يطبق على جميع الإجراءات التي تتخذ في تلك الدعاوى منذ وقت نفاذ التشريع الجديد، لأن هذه القواعد والإجراءات تنظم مراكز قانونية قابلةً للتغيير والتعديل من قبل المشرع دون أن يكون لتطبيقها أثر رجعي؛ لأنها تتعلق بتنظيم مرفق العدالة، لذلك من الواجب احترام جميع الإجراءات التي تمت في ظل القانون السابق، حيث يمكن للمشرع أن يحتفظ ببعض المراكز القانونية التي تمت في القانون السابق.[٣]

وطبقًا لقواعد العدالة لا يجوز تطبيق قواعد قانون أصول المحاكمات اللبناني خارج حدود الدولة، وذلك لعدم امتداد سلطة المحاكم خارج الدولة التي تمارس فيها سيادتها، كما أنّه لا يجوز تطبيق قواعد هذا القانون إلا على الأفراد الذين يقيمون على أرض الدولة سواء أكانوا مقيمين أم مواطنين يحملون جنسية الدولة، حيث إنّ حق التقاضي مُتاح لجميع أفراد الدولة، ولا يجوز حرمان أي شخص منه دون مسوغ شرعي، ويعد هذا المبدأ من النظام العام، وأكدت عليه تشريعات الدول العربية والغربية كافة.[٣]

قانون أصول المحاكمات المدنية أصل القوانين الإجرائية

إنّ قانون أصول المحاكمات المدنية المرجع لكلّ القوانين الإجرائية، كقانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون أصول المحاكمات الشرعية، حيث إنّه في حال لم ينص قانون أصول المحاكمات الجزائي أو الشرعي على حكم معين، من الممكن الرجوع إلى قانون أصول المحاكمات المدنية، وتطبيق الحكم الذي ورد فيه، وهذا يدل على أنه يجوز للقاضي الجزائي أو الشرعي أن يعتمد مبدأ ورد في قانون أصول المحاكمات المدنية كلّما واجهه نقص في قانون أصول المحاكمات الجزائية أو الشرعية، ولكن بشرط ألّا يكون المبدأ المعتمد متعارضًا مع قاعدة جوهرية سائدة في قانون أصول المحاكمات الشرعية أو الجزائية.[٤]

لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أنه في حال وجود نص في قانون أصول المحاكمات الجزائية أو الشرعية فإنه من الواجب العمل به ولو خالف نصًا معمولًا به في قانون أصول المحاكمات المدنية، وإذا أحال أحد القانونين الشرعي أو الجزائي بنصٍ صريح إلى قانون أصول المحاكمات المدنية، يتعيّن على القاضي الرجوع إلى هذا القانون الأخير.[٤]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب عباس الصرف، جورج حزبون (2014)، المدخل إلى علم القانون (الطبعة الخامسة عشرة)، عمان-الأردن: دار الثقافة، صفحة 39-42. بتصرّف.
  2. أحمد الجندوبي، حسين بني سليمة (2001)، أصول المرافعات المدنية والتجارية، تونس: دون دار نشر، صفحة 15-16. بتصرّف.
  3. ^ أ ب محمد واصل (2018)، أصول المحاكمات المدنية، سوريا: الجامعة الافتراضية السورية، صفحة 10-13. بتصرّف.
  4. ^ أ ب محمد سعيد نمور (2016)، أصول الإجراءات الجزائية (الطبعة الرابعة)، عمان-الأردن: دار الثقافة، صفحة 27. بتصرّف.