فضل سورة القمر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
فضل سورة القمر

سورة القمر

سورة القمر من سور القرآن الكريم المكيّة بأكملها عندَ جمهور العلماء، وهي من سور المفصَّل نزلت على الرسول الكريم قبل الهجرة تقريبًا في السنة الخامسة من البعثة بعد سورة الطارق وقبل سورة ص وتُعدّ السورة السابعة والثلاثين في ترتيب النزول، والسورة الرابعة والخمسين في ترتيب سور المصحف العثماني، وتقع آياتها الخمسة والخمسين في الربعيْن الثالث والرابع من الحزب الثالث والخمسين من الجزء السابع والعشرين، وتُسمى عند السلف، وفي كتب التفسير بسورة اقتربت الساعة أو سورة اقتربت وهي أول كلمةٍ في السورة، وهذا المقال يسلط الضوء على فضل سورة القمر.

مضامين سورة القمر

سورة القمر من السور المكيّة التي أفردت آياتها لترسيخ أصول العقيدة الإسلاميّة في النفوس والقلوب والعقول، من خلال الاستدلال على مظاهر القدرة الإلهيّة في الكون والتي كان أبرزها انشقاق القمر في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل الهجرة إلى المدينة إيذانًا باقتراب موعد الساعة وما في ذلك اليوم من الأهوال، كما تضمنت السورة ما يأتي: [١]

  • تذكير مُشركي قريشٍ بالأقوام والأمم السابقة وما حلّ بهم جراء إصرارهم على الكفر بالله.
  • تقريع مشركي قريشٍ وتخويفهم بالهزيمة في الدنيا إلى جانب ما ينتظرهم في الآخرة من أصناف العذاب الأليم.
  • إثبات حقيقة البعث وذِكر بعضٍ من أحواله وأهواله.
  • التأكيد على علم الله المطلق بكل ما يفعله الناس وما يترتب على هذا العلم من الجزاء بحسب العمل.
  • الإشارة إلى هدي القرآن.

فضل سورة القمر

ممّا جاء في فضل سورة القمر أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ بها في صلاة عيديْ الأضحى والفِطر، وورد في فضل سورة القمر أنها كانت سببًا في توجيه النبي الكريم لمعاذ بن جبل بألا يُطيل على الناس في الصلاة بقراءة السور الطويلة كسورة القمر: "أنَّ معاذَ بنَ جبلٍ صلَّى بأصحابِه العشاءَ، فقرَأ : "اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ" [٢] قال: فترَك رجلٌ صلاتَه، قال: فقال له معاذٌ قولًا شديدًا، فذهَب الرجلُ إلى النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-، فقال: إني كنتُ أَسقي نخلًا لي، وخَشيتُ عليه الماءَ، فقال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: يا معاذُ، ما يَكفيكَ أن تَقرَأَ "وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا" [٣]، وأشباهَها منَ السوَرِ" [٤].

ومن فضل سورة القمر أنها تنذر الناس باقتراب موعد الساعة؛ فعلى الفطن اللبيب الاستعداد لهذا اليوم بالعمل الصالح: "عن أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلميِّ قال: خرجتُ مع أبي إلى الجمعةِ في المدائنِ وبيننا وبينها فرسَخٌ وعلى المدائنِ حُذيفةُ بنُ اليمانِ -رضي اللهُ عنه-، فصعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ثمَّ قال:"اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ" [٢] ثمَّ قال: ألا وإنَّ القمرَ قد انشقَّ، ألا وإنَّ الدُّنيا آذنت بفِراقٍ" [٥][٦][٧]

انشقاق القمر

انشقّ القمر في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- انشقاقًا حقيقيًّا تمت مشاهدته ومعاينته بالعين المجردة عندما طلب مشركو قريشٍ من النبي الكريم أن يريهم آيةً تدل على صدقه: "بينما نحنُ معَ رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- بمنًى فانشقَّ القمرُ فَلقتينِ فلقةٌ من وراءِ الجبلِ وفلقةٌ دونَهُ فقالَ لَنا رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: اشهَدوا -يَعني- "اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ" [٢][٨] وأنّ من قال خلاف ذلك فلا أصل له؛ فقد زعم البعض أنّ حصول الانشقاق سيكون يوم القيامة وهذا يتنافى مع ما جاء في الاية الكريمة من استخدام الفعل انْشَقَّ في زمن الماضي ولا يجوز حمل الفعل الماضي للدلالة على المستقبل إلا في حال وجود قرينةٍ ودليلٍ يسمحان بذلك الانتقال وهنا لا تتوافر القرينة أو الدليل.

إضافةً إلى ذلك أنّ العديد من كبار الصحابة -رضوان الله عليهم- كابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وحذيفة بن اليمان وجبير بن مطعم وغيرهم قد رووا حديث انشقاق القمر وحيثياته وأسبابه وأي تشكيك في مصداقية هذه الحادثة فلا أصل له ويتنافى مع التفكير المنطقي والموضوعي للأحداث والأدلة والبراهين. [٩]

المراجع[+]

  1. تفسير القرآن التحرير والتنوير سورة القمر،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-10-2018، بتصرف
  2. ^ أ ب ت {القمر: الآية 1}
  3. {الشمس: الآية 1}
  4. الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي، المحدث: البوصيري، المصدر: إتحاف الخيرة المهرة، الصفحة أو الرقم: 2/86، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
  5. الراوي: أبو عبدالرحمن السلمي، المحدث: ابن حجر العسقلاني، المصدر: موافقة الخبر الخبر، الصفحة أو الرقم: 1/206، خلاصة حكم المحدث: حسن
  6. تفسير الطبري سورة القمر،,  "www.quran.ksu.edu.sa"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-10-2018، بتصرف
  7. تفسير القرآن التحرير والتنوير سورة القمر،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-10-2018، بتصرف
  8. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة أو الرقم: 3285، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  9. لماذا لم يصلنا خبر آية انشقاق القمر من قبل الأمم الأخرى؟،,  "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 29-10-2018، بتصرف