عملية الاستئصال القلبي: أسباب إجرائها والنتائج المنتظرة منها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٠ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
عملية الاستئصال القلبي: أسباب إجرائها والنتائج المنتظرة منها

نظرة عامة عن عملية الاستئصال القلبي

عملية الاستئصال القلبي Cardiac Ablation هو إجراء يستخدم لعلاج مشكلة عدم انتظام ضربات القلب وأمراض القلب الأخرى، فيحدث عدم انتظام ضربات القلب عندما تصبح نبضات القلب الكهربائية غير متناسقة، مما يتسبب في نبض القلب ببطء شديد أو بسرعة كبيرة أو بطريقة غير منتظمة، ويساعد الاستئصال القلبي على منع حدوث اضطراب في نظم القلب من خلال تعطيل المسارات الكهربائية واستعادة ضربات القلب الطبيعية، خلال العملية يبدأ الأطباء بعمل اختبار قائم على القسطرة ودراسة الفيزيولوجيا الكهربية EP لتقييم النشاط الكهربائي للقلب وتحديد مناطق الاستئصال[١]، ويتم إجراء عملية استئصال القلبي من خلال طريقتين هما؛ استخدام الترددات الراديوية Radiofrequency، والتي تستخدم الطاقة الحرارية للقضاء على منطقة المشكلة، واستخدام التبريد Cryoablation، والتي تتم خلال درجات حرارة شديدة البرودة.[٢]

أسباب إجراء عملية الاستئصال القلبي

تُولّد خلايا معيّنة في القلب إشارات كهربائية تنتقل على طول المسارات إلى غرف القلب، وتجعل هذه الإشارات ضربات الحجرات العلوية والسفلية للقلب بالتسلسل الصحيح، لكن وجود خلايا غير طبيعية قد ينتج عنها توليد إشارات كهربائية غير منظّمة، وهذه الضربات تتسبّب في حدوث ضربات القلب بشكلٍ غير منتظم أو سريع، وتسمّى هذه الحالة بعدم انتظام ضربات القلب (arrhythmias)، فعندما يحدث هذا قد لا يضخ القلب الدم بشكلٍ فعّال وقد يشعر المريض بضيق التنفس وضعف في الجسم أو الإغماء، وقد يشعر المريض بخفقان غير طبيعي للقلب، تعمل بعض الأدوية لعلاج ضربات القلب السريعة وغير المنتظمة بشكلٍ جيّدٍ جدًا لمعظم الأشخاص، ولكنها لا تعمل مع الجميع، وهذه الأدوية قد تسبّب آثارًا جانبية لدى بعض الأشخاص، وفي هذه الحالات قد يقترح الأطباء عملية الاستئصال القلبي، ويتم استخدام الإجراء في أغلب الأحيان لعلاج حالة تسمّى تسارع القلب فوق البطيني (supraventricular tachycardia)، والذي يحدث بسبب وجود ألياف توصيل غير طبيعية في القلب، وخلال هذا الإجراء يتم تدمير الأنسجة غير الطبيعية دون الإضرار ببقية القلب[٣]، وقد يكون الاستئصال القلبي مفيدًا للأشخاص الذين يعانون من هذه الأنواع المحدّدة من اضطراب نظم القلب كالآتي:[٤]

  • عدم انتظام دقات القلب العقدي AVNRT: تسبّب تسريع ضربات القلب بشكلٍ كبير من خلال دارّةٍ قصيرةٍ في القلب.
  • المسار الإضافي accessory pathway: زيادة سرعة ضربات القلب بسبب وجود مسار كهربائي غير طبيعي يربط بين الحجرات العلوية والسفلية للقلب.
  • الرجفان الأذيني atrial fibrillation والرفرفة الأذينية atrial flutter: تكون ضربات القلب غير منتظمة وسريعة، وتبدأ في الحجرتين العلويتين للقلب.
  • عدم انتظام دقات القلب البطيني ventricular tachycardia: يكون إيقاع القلب سريع وخطير للغاية يبدأ في حجرتين سفليتين بالقلب. 


ويشمل الأشخاص الذين يمكنهم رؤية تحسّن من الاستئصال القلبي أولئك الذين:[٥] 

  • يعانون من اضطراب نظم القلب الذي لا يستجيب للأدوية.
  • يعانون من آثار جانبية سيئة من أدوية عدم انتظام ضربات القلب.
  • لديهم نوع محدد من عدم انتظام ضربات القلب، ويميلون إلى الاستجابة بشكل جيد لاستئصال القلب. 
  • هم معرضون لخطر الإصابة بجلطة قلبية مفاجئة أو مضاعفات أخرى.


كيفية الاستعداد لعملية الاستئصال القلبي

في مرحلة الاستعداد لعملية الاستئصال القلبي قد يطلب الطبيب اختبارات لتسجيل النشاط والإيقاع الكهربائي للقلب، وقد يسأل الطبيب أيضًا عن وجود أي حالاتٍ مرضيّة أخرى، بما في ذلكمرض السكري أو أمراض الكلى، فلا يجب على النساء الحوامل إجراء عملية استئصال قلبي لأنّ الإجراء ينطوي على إشعاع، ومن المحتمل أن يطلب الطبيب عدم تناول أو شرب أي شيء بعد منتصف الليل وذلك في الليلة السابقة للإجراء، وقد يحتاج المريض إلى التوقف عن تناول الأدوية التي يمكن أن تزيد من خطر النزيف الشديد، بما في ذلك الأسبرين أو الوارفارين (warfarin) أو الأنواع الأخرى من مسيلات الدم، ولكن بعض أطباء القلب يرغبون في متابعة هذه الأدوية، لذلك يجب التأكّد من مناقشة الأمر مع الطبيب قبل الجراحة[٦]، وتشمل الترتيبات لهذه العمليّة الآتي:[٧]

  • يُعلم المريض بالمسموح له من الأكل والشرب خلال 24 ساعة قبل الإجراء.
  • يُطلب من المريض عدم تناول أو شرب أي شيء لمدة لا تقل عن 6 إلى 8 ساعات قبل الإجراء.
  • يٌفضّل إخبار الطبيب عن أي أدوية يتم تناولها، وقد يطلب الطبيب عدم أخذها قبل الاختبار، ولكن يجب عدم التوقّف عن الأدوية حتى يطلب الطبيب ذلك.
  • يُفضّل ترك المقتنيات الثمينة والمجوهرات في المنزل.
  • يُفضّل ترتّيب الأمور لما بعد العملية، وكذلك يفضّل وجود شخص يقود المريض إلى منزله بعد إجراء العملية. 

التعليمات التي يجب اتباعها بعد العملية

قد يشعر المريض بالإرهاق أو عدم الراحة في الصدر خلال الـ 48 ساعة الأولى بعد العملية، لذلك يوصى بإخبار الطبيب أو ممّرض في حال أنّ أي من هذه الأعراض دامت طويلاً أو كانت حادة، وبشكلٍ عام بعد العملية يقوم الطبيب بمناقشة نتائج الإجراء والإجابة على أي أسئلة لدى المريض، ويقوم بإعطاء المريض بعض التعليمات حول كيفية العناية بالنفس بعد الإجراء بما في ذلك إرشادات الأدوية والعناية بالجروح وإرشادات النشاط، وكذلك العناية بجهاز تنظيم ضربات القلب وصيانته وجدول المتابعة، وفي بعض الأحيان قد يحتاج المريض إلى تناول دواء مضاد لاضطراب النظم للسيطرة على ضربات القلب غير الطبيعية بعد العملية، وذلك يقوم بوصفه الطبيب، وكذلك يقوم بإعطاء تعليمات الدواء التي يحتاجها المريض.[٨]

كيفية الإجراءات الجراحية لعملية الاستئصال القلبي

في بعض الأحيان قد ينبض القلب بسرعةٍ كبيرةٍ أو ببطءٍ شديد أو بشكلٍ غير منتظم، وتُعرف مشاكل نظم القلب هذه باسم اضطراب نظم القلب، ويعدّ عدم انتظام ضربات القلب شائعًا جدًا خاصةً بين كبار السن ولدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض تؤثّر على القلب، فلا يعاني العديد من الأشخاص المصابين باضطراب نظم القلب من أعراض خطيرة أو يحتاجون إلى رعايةٍ طبية، والبعض الآخر قد يعيش حياةً طبيعية مع الدواء، ولكن هناك مجموعة من المرضى قد يحتاجون للعلاج باستخدام الاستئصال القلبي، وهذا العلاج يتضمّن الإجراءات الآتية:[٩]

  • قد تستغرق عملية الاستئصال القلبي ما بين ساعتين إلى أربع ساعات حتى تتم، ويتم تنفيذ هذا الإجراء في مختبر الفيسيولوجيا الكهربية (electrophysiology)، حيث يتم فيها مراقبة المريض عن كثب.    
  • قبل بدء الإجراء يتم إعطاء المريض أدوية وريدية لمساعدة المريض على الاسترخاء، وفي بعض الأحيان يتم تخدير وتنويم المريض كليًا بمساعدة طبيب التخدير. 
  • بعد أن يصبح الدواء ساري المفعول، يقوم الطبيب بتخدير منطقة في الفخذ ويحدث ثقبًا صغيرًا في الجلد.
  • يضع الطبيب ثلاث أو أربع قسطرات عبر الأوعية الدموية الموصلة إلى القلب للمساعدة في توجيه الإجراء. 
  • بعد وضع القسطرة، يتم استخدام أقطاب كهربائية في نهايتي القسطرة لتحفيز القلب وتحديد المنطقة التي تسبب إيقاعًا غير طبيعي للقلب.  
  • يقوم الطبيب باستخدام طاقة حرارية معتدلة للترددات اللاسلكية لتدمير أو استئصال منطقة المشكلة، والتي عادةً ما تكون صغيرة جدًا - يبلغ حجمها حوالي 5 بوصة-، ويمكن استخدام أنواع أخرى من تقنيات الاستئصال، مثل: الاستئصال بالتبريد، حيث تدمر درجات الحرارة شديدة البرودة منطقة المشكلة، ويقرر الطبيب نوع علاج الاستئصال الأنسب لكل مريض.  
  • بمجرد تدمير الأنسجة لا يمكن إرسال الإشارات الكهربائية غير طبيعية التي تسبّب انتقال الإشارات غير المنتظمة إلى بقيّة القلب. 
  • لا يشعر معظم الأشخاص بالألم أثناء العملية، وقد يشعر المريض بعدم ارتياح خفيف في الصدر بعد انتهاء الاستئصال.
  • في نهاية الاجراء يقوم الطبيب بإزالة سلك التوجيه والقسطرة من صدر المريض.     

النتائج المنتظرة من عملية الاستئصال القلبي

بعد إجراء العملية يتم نقل المريض إلى منطقة التعافي للراحة بهدوء لمدة أربع إلى ست ساعات لمنع النزيف في موقع القسطرة، وفي هذه المرحلة يتم مراقبة ضربات القلب وضغط الدم لدى المريض باستمرار للتحقّق من عدم حدوث مضاعفات لهذا الإجراء، ووفقًا لحالة المريض قد يتمكّن من العودة إلى المنزل في نفس يوم الإجراء، أو قد تحتاج إلى البقاء في المستشفى، فإذا عاد المريض إلى المنزل في نفس اليوم، فيجب وجود شخصٍ آخر يقود المريض إلى المنزل بعد إجراء العمليّة، وقد يشعر المريض ببعض الألم بعد الإجراء، ولكن لا يجب أن يستمر الألم أكثر من أسبوع، وسيتمكّن عادةً من العودة إلى أنشطته الطبيعية في غضون بضعة أيام بعد إجراء الاستئصال القلبي، فعلى الرغم من أنّ الاستئصال القلبي يمكن أن يكون ناجحًا، إلّا أنّ بعض الأشخاص يحتاجون إلى إجراءات متكرّرة، وقد يحتاجون أيضًا إلى تناول الأدوية حتى بعد إجراء الاستئصال، وذلك للحفاظ على صحة القلب قد يحتاج المرضى إلى إجراء تغييرات في نمط الحياة لتحسين الصحة العامة للقلب، خاصةً لمنع أو علاج الحالات التي يمكن أن تسبّب أو تفاقم عدم انتظام ضربات القلب مثل؛ ارتفاع ضغط الدم، وقد يقترح الطبيب الآتي:[١٠] 

مخاطر عملية الاستئصال القلبي

ينطوي استئصال القسطرة على بعض المخاطر، والتي قد يكون لها تبعات خطيرة، وقد تشمل هذه التبعات خطرًا ضئيلًا جدًا للإصابة بالسرطان من الإشعاع المستخدم أثناء استئصال القسطرة، لذلك ينصح بالتحدّث مع الطبيب أو الفنيين الذين يجرون الاختبار حول ما إذا كانت المريضة حاملًا أو لا، فإذا لم يكن الإجراء عاجلًا فقد يضطرون إلى الانتظار حتى لبعد الحمل، أمّا في حال كان الأمر عاجلاً، فسيقوم الأطباء باتخاذ خطواتٍ إضافية لحماية الحامل والجنين أثناء اجراء عملية الاستئصال القلبي[١١]، وبما أنّ أي إجراء له مخاطر، فيمكن أن تتضمّن مشاكل الاستئصال القلبي ما يلي:[١٢]

  • نزيف أو عدوى حيث دخلت القسطرة.
  • تلف الأوعية الدموية إذا حدث كشط للقسطرة عند إدخالها.
  • عدم انتظام ضربات القلب الناتج عن تلف النظام الكهربائي للقلب.
  • جلطات دموية في الساقين أو الرئتين.
  • تلف القلب، مثل؛ الثقب أو تلف في الصمامات.
  • السكتة أو النوبة القلبية.
  • تضييق الأوردة بين الرئتين والقلب.
  • تلف الكلى.
  • خطر الإشعاع.
  • الموت.       

ما يمكن توقعه بعد إجراء عملية الاستئصال القلبي

تعدّ التوقعات بعد هذا الإجراء جيّدة نسبيًا ولكنها بشكلٍ أساسي تعتمد على نوع المشكلة وشدتها، فقبل تحديد نجاح الإجراء هناك فترة انتظار لمدة ثلاثة أشهر للسماح بالشفاء، فعند علاج الرجفان الأذيني وجدت دراسة عالمية كبيرة أنّ الاستئصال القلبي كان فعّالًا في حوالي 80% من الأشخاص المصابين بهذه الحالة، و 70% منهم لا يحتاجون إلى المزيد من الأدوية المضادة لاضطراب نظم القلب، ونظرت دراسة أخرى في معدلات الاستئصال بشكل عام لمختلف مشاكل عدم انتظام ضربات القلب فوق البطيني، ووجدت أن 74.1% من أولئك الذين خضعوا للإجراء اعتبروا علاج الاستئصال القلبي ناجحًا، و 15.7% ناجحًا جزئيًا، و 9.6% غير ناجحًا، وبالإضافة إلى ذلك يعتمد معدل نجاح هذا الاجراء على نوع المشكلة التي تتطلّب الاستئصال، فعلى سبيل المثال؛ أولئك الذين يعانون من مشاكل مستمرة لديهم معدّل نجاح أقل من أولئك الذين يعانون من مشاكل متقطّعة، ولذلك في حال كان المريض يفكّر في إجراء عملية الاستئصال القلبي، فيمكنه التحقّق من معدلات النجاح في المركز الذي سيتم فيه إجراء هذه العملية أو من الطبيب المختص الذي سيقوم بإجرائها، ويمكن أيضًا الاستفسار عن كيفية تعريف النجاح للتأكّد من وضوح المعلومات حول كيفية قياس النجاح لهذه العملية.[١٣] 

المراجع[+]

  1. "Cardiac Ablation", stanfordhealthcare.org, Retrieved 2020-05-24. Edited.
  2. "Cardiac ablation procedures", medlineplus.gov, Retrieved 2020-05-24. Edited.
  3. "Ablation for Arrhythmias", www.heart.org, Retrieved 2020-05-24. Edited.
  4. "Cardiac Ablation Procedures", www.healthline.com, Retrieved 2020-05-24. Edited.
  5. "Cardiac Ablation Procedures", www.healthline.com, Retrieved 2020-05-24. Edited.
  6. "Cardiac Ablation Procedures", www.healthline.com, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  7. "Ablation for Arrhythmias", www.heart.org, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  8. "Catheter Ablation", my.clevelandclinic.org, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  9. "Catheter Ablation", www.hopkinsmedicine.org, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  10. "Cardiac ablation", www.mayoclinic.org, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  11. "Catheter Ablation", www.nhlbi.nih.gov, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  12. "Cardiac Ablation Procedure (Heart Ablation) for AFib", www.webmd.com, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  13. "Cardiac Ablation Procedures", www.healthline.com, Retrieved 2020-05-25. Edited.