صيام يوم عاشوراء عند الشرائع السماوية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٨ ، ٢٦ أغسطس ٢٠١٩
صيام يوم عاشوراء عند الشرائع السماوية

الصيام

يُعرّف الصيام لغةً بالإمساك، حيث تقول العرب صام النهار أي وقف سير الشمس، وكما جاء في قول الله تعالى على لسان مريم:{إِنّي نَذَرتُ لِلرَّحمـنِ صَومًا فَلَن أُكَلِّمَ اليَومَ إِنسِيًّا}،[١] أي أنها صائمة عن الكلام أي ممسكة عنه، وأما شرعًا فيُعرّف الصوم على أنه عبادة لله تعالى بالإمساك عن سائر المفطرات، كالأكل والشرب والجماع، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وقد سُمي الصيام صبرًا، مصداقًا لما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "صومُ شهرِ الصَّبرِ وثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ يذهبْنَ وَحَرَ الصَّدرِ"،[٢] وقد عُرف الصيام في الأمم السابقة، وفيما يأتي الحديث عن صيام يوم عاشوراء عند الشرائع السماوية.[٣]

صيام يوم عاشوراء عند الشرائع السماوية

يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم، وهو اليوم الذي أنجى الله تعالى فيه موسى -عليه السلام- ومن معه من بني إسرائيل من فرعون وجنوده، وقد عُرِف صيام يوم عاشوراء عند الشرائع السماوية منذ قديم الزمان، حيث كان اليهود وما زالوا يصومون يوم عاشوراء، ويُطلقون عليه اسم يوم الغفران، أو يوم كبور، ومن الجدير بالذكر أن دائرة المعارف اليهودية تعده الصيام الوحيد الوارد في التشريع الموسوي، كما جاء في اللاويين 16:29: "ويكون لكم فريضة دهرية أنكم في الشهر السابع في عاشر الشهر تذللون أنفسكم، وكل عمل لا تعملون الوطني، والغريب النازل في وسطكم"، ويبدأ صيام يوم عاشوراء عند اليهود من قبل غروب الشمس بربع ساعة تقريبًا إلى ما بعد غروب شمس اليوم التالي بربع ساعة، فيكون بذلك مدة الصيام خمسة وعشرين ساعة متتالية،[٤]

وأما صيام يوم عاشوراء عند المسلمين، فقد شُرع بعد هجرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة، حيث رأى جماعة من اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن سبب صيامهم، فأجابوه بأنه اليوم الذي نجى الله تعالى به موسى -عليه السلام- ومن معه من الغرق، وأنهم يصومونه شكرًا لله، فأمر -عليه الصلاة والسلام- المسلمين بصوم يوم عاشوراء وكان صيامه في بداية الأمر واجبًا، مصداقًا لما رواه عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، وجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي عَاشُورَاءَ، فَقالوا: "هذا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وهو يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فيه مُوسَى، وأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ"، فَقالَ:" أَنَا أَوْلَى بمُوسَى منهمْ"، فَصَامَهُ وأَمَرَ بصِيَامِهِ،[٥] ثم نسخ وجوب صيام يوم عاشوراء بفرض صيام شهر رمضان وأصبح صيام يوم عاشوراء مستحبًا،[٦]

وهنا تجدر الإشارة إلى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر بصيام يوم عاشوراء اقتداءً باليهود، وإنما فعل ذلك ليبين لليهود أن دين الله تعالى واحد في كل الأزمان، وأن الأنبياء جميعًا إخوة يدعون لتوحيد الله تعالى، والدليل على ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-:"أَنَا أَوْلَى بمُوسَى منهمْ"، وليعلمهم أن المسلمين أولى بالأنبياء ممن يدعون اتباعهم وقد حرفوا كتبهم، وبدلوا دينهم.[٧]

أنواع الصيام في الإسلام

بعد الحديث عن صيام يوم عاشوراء عند الشرائع السماوية السابقة، يمكن الإشارة إلى أنواع الصيام في الإسلام، حيث ينقسم الصوم عند المسلمين إلى أربعة أقسام، وفيما يأتي بيان كل نوع منها مع الأمثلة عليه:[٨]

  • الصوم الواجب شرعًا: وهو صوم شهر رمضان سواءً كان الصوم أداءً، أو قضاءً، مصداقًا لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.[٩]
  • الصوم الواجب في الكفارات: ومن الأمثلة عليه كفارة القتل الخطأ لمن لم يجد رقبة مؤمنة فيصوم شهرين متتابعين، وكفارة اليمين وهي صيام ثلاثة أيام في حال عدم توفر الرقبة، أو الكسوة، أو الإطعام، وكفارة الظهار، وكفارة الجماع في نهار رمضان.
  • الصوم الواجب بالنذر: وهو أن يلزم المسلم نفسه شيئًا لله تعالى، فإذا نذر الصوم لله، وجب عليه الصوم، مصداقًا لما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "مَن نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، ومَن نَذَرَ أنْ يَعْصِيَهُ فلا يَعْصِهِ".[١٠]
  • صوم التطوع: وهو صوم النافلة، ومن الأمثلة عليه صيام يوم عاشوراء، وصيام الست من شوال، وصيام يوم عرفة، ويومي الخميس والأثنين من كل أسبوع، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر قمري، وصيام العشر الأوائل من ذي الحجة.

فضل الصيام في الإسلام

يُعد الصوم من أعظم العبادات في الإسلام، فقد كتبه الله تعالى على المسلمين كما كتبه على الأمم السابقة، حيث إن صوم رمضان ركن من أركان الإسلام، وللصيام العديد من الفضائل، فهو كفارة للذنوب والخطايا، وسبب لنيل الشفاعة يوم القيامة، ودخول الجنة، وللصائمين باب في الجنة يسمى باب الريان، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك.[١١]

حكم وفضل صيام يوم عاشوراء

يُستحب صيام يوم عاشوراء اقتداءً برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والصحابة -رضي الله عنه-م، لا سيما أن لصيام عاشوراء فضل عظيم، وحرمة قديمة، وأكمل الصيام صوم يوم قبل عاشوراء، ويوم بعده، ويلي ذلك صيام يوم عاشوراء ويوم قبله، ثم يليه صيام عاشوراء منفرداً، وأما فضل صيام يوم عاشوراء أنه يكفر السنة التي قبله، مصداقاً لما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ".[١٢] [١٣]

المراجع[+]

  1. سورة مريم، آية: 26.
  2. رواه المنذري ، في الترغيب والترهيب، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 2/134، رجاله رجال الصحيح.
  3. "مفهوم الصيام: لغة وشرعاً"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-08-2019. بتصرّف.
  4. "الصيام بين اليهودية والمسيحية والإسلام"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-08-2019. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 3397، صحيح.
  6. "" عاشوراء " في الإسلام والأديان السابقة ، ورد على الروافض في زعمهم أنه بدعة أموية"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 25-08-2019. بتصرّف.
  7. "موافقة اليهود في صيام عاشوراء"، www.fatwa.islamonline.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-08-2019. بتصرّف.
  8. "أنواع الصيام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-08-2019. بتصرّف.
  9. سورة البقرة، آية: 183.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6696 ، صحيح.
  11. "الصيام وفضائله"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-08-2019. بتصرّف.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي قتادة الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 1162 ، صحيح.
  13. "فضل صيام يوم عاشوراء"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-08-2019. بتصرّف.