شرح حديث إنما الأعمال بالنيات

شرح حديث إنما الأعمال بالنيات
شرح-حديث-إنما-الأعمال-بالنيات/

متن حديث إنما الأعمال بالنيات

عنعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ فَهجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ ومن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يصيبُها أو امرأةٍ ينْكحُها فَهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليْهِ".[١]


شرح حديث إنما الأعمال بالنيات

ما هو المقصود بالهجرة إلى الله تعالى ورسوله؟

ويقصد من الحديث النبوي الشريف أن جميع الأفعال التي يقوم بها المسلم والأعمال التي يؤديها تكون عبادة وقربة إلى الله تعالى إذا نوى الشخص ذلك، وتعرف النية في اللغة بأنها القصد إلى الشيء وهي عملٌ قلبي لا علاقة للسان به، وهي التي تُفرق بين العبادة والعادة وتحدد الفرق بينالفرض وغيره من النفل أو بين الفروض نفسها، وكل شخص يؤتيه الله تعالى بحسب نيته فمن نوى الخير يلقى خيرًا ومن نوى غير ذلك لقي ما نواه، أي إن الأعمال جميعها يعرف صلاحها وفسادها من النية.[٢]


فمن كانت نيته الخير وترك ما حرم الله تعالى ابتغاء لرضاه ونيل مرضاته وقصد نيل رضا الله تعالى وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فإن الله تعالى يؤتيه ثوابًا بنيته، وقيل أن من هاجر إلى دار الإسلام وهو يقصد في نيته الحصول على رضا الله تعالى ومحبة بالله تعالى وبتعلم الدين الإسلامي الحنيف والمجاهرة بدينه فيكون قد هاجر لله تعالى ورسوله أي أن نيته تحققت كما قصدها وأما من هاجر بقصد التجارة أو بقصد الزواج والخطبة فإن هجرته تكون بحسب القصد الذي نواه.[٢]


وفي الحديث الشريف حصر بلفظ إنما وهذا مقتضاه أن العمل حصور في النية، فاختلف العلماء في ذلك على قولان الأول أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أراد من الحصر في حديث إنما الأعمال بالنيات يعني إن العمل الذي يفعله المسلم مقبولٌ بوقوعه أو صحيح بالنية فيكون الشق الأول متعلق بصحة العمل، وأن كل إنسان يؤجر على العمل الذي فعله بحسب ما نواه والشق الثاني هور المسلم على فعله أي إنما الأعمال تكون مقبولة وصحيحة بسبب النية.[٣]


والقول الثاني في ذلك هو أن الشق الأول من الحديث وهو إنما الأعمال بالنيات فإن المقصود بذلك سبب العمل وليس سبب قبول العمل أي إنما الأعمال بسبب النية التي يقصدها المسلم، فكل عمل يؤديه المسلم له قصد منه وهي النية فأي عمل له منشأ وهو القلب والقصد إلى ذلك ومعنى إنما الأعمال بالنيات أي حصول العمل بسبب مصدر النية والإرادة القلبية وإنما لكل امرئ ما نوى أي أن مرد العمل للنية فإن كانت صالحة كان العمل كذلك وإن كانت فاسدة كان العمل فاسدًا.[٣]



تخريج حديث إنما الأعمال بالنيات

ما هي صحة حديث إنما الأعمال بالنيات؟

لقد أورد فضيلة الشيخ ناصر الدين الألباني حديث إنما الأعمال بالنّيات في كتابه صحيح الترغيب والترهيب وحكم عليه بأنَّه حديث صحيح،[٤] وكذلك فقد أورده التبريزي في كتابه مشكاة المصابيح بلفظ قريب وقال متفق عليه.[٥]


العبرة المستفادة من حديث إنما الأعمال بالنيات

ويستفاد من الحديث النبوي السابق ما يأتي:[٢]

  • أن كل إنسان يحاسبه الله تعالى بحسب نيته فمن أراد خيرًا كان له ومن أراد شرًا كان له.
  • أن كل عمل من الأعمال يجب أن يصاحبه نية صالحة ليؤجر على فعله.
  • أن جميع العادات يمكن أن تكون عبادات وقربات لله -تعالى- إن صاحبها نية صالحة.


ولقراءة المزيد حول النية؛ مفهومها وما يتعلق بها يرجى الاطلاع على هذا المقال: ما هي النية

المراجع[+]

  1. رواه ابن تيمية، في مجموع الفتاوى، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم:20/223، حديث صحيح.
  2. ^ أ ب ت عبد المحسن العباد، شرح الأربعين النووية، صفحة 6. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ملتقى أهل الحديث، أرشيف ملتقى أهل الحديث، صفحة 269. بتصرّف.
  4. ناصر الدين الألباني، صحيح الترغيب والترهيب، صفحة 107. بتصرّف.
  5. أبو عبد الله التبريزي، مشكاة المصابيح، صفحة 8. بتصرّف.

94269 مشاهدة