سنن عيد الأضحى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٧ ، ٢ أغسطس ٢٠١٩
سنن عيد الأضحى

العيد في الإسلام

العيد في الإسلام مظهرٌ من مظاهر الفرح والبهجة التي تدخل قلب المسلم بفضل الله تعالى، وفرصة عظيمة لصفاء النفوس ووحدة الكلمة وتجديد الحياة، وقد شرع الله تعالى للمسلمين عيدين اثنين يعودان عليه كلّ عام وهما عيد الفطر وعيد الأضحى، ولا عيد ثالث للمسلمين إلّا يوم الجمعة، وأيّ عيد سواهما يكون من البدع المحدثة وهو من الأمور المحرّمة شرعًا، والعيد لا يَعني أبدًا الانفلات من التكاليف، والتحلُّل من الأخلاق والآداب، بل لا بُدَّ فيه من الانضباط بالضوابط الشرعيَّة ومراعاة الآداب، وهناك جملةٌ من الأحكام والسُّنن والآداب المتعلِّقة بالعيد، ينبغي للمسلم أن يراعيها ويحرصَ عليها، وسيسلط هذا المقال الضوء على ما جاء في سنة رسول الله من سنن عيد الأضحى.[١]

عيد الأضحى

قبل الحديث عن سنن عيد الأضحى لا بدّ من التعريف بهذا العيد المبارك، فعيد الأضحى هو أحد العيدين المشروعين للمسلمين يأتي بعد قيام المسلمين بأداء أهمّ فريضةٍ من فرائض الحج، ألا وهي الوقوف بعرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة، ويكون العيد يوم العاشر من ذي الحجة ويستمر أربعة أيام، ويعتبر عيد الأضحى احتفالًا بإتمام عبادة الحج، وكذلك فرحة للمسلم بالثواب والرحمة، ويعود سبب تسمية هذا العيد بعيد الأضحى إلى أنّ غالبية المسلمين يقومون بذبح الأضاحي وتوزيعها على الفقراء والمساكين، وذلك إحياءً لقصة نبيّ الله إبراهيم -عليه السلام- عندما امتثل لأمر ربّه وهمَّ بذبحه ابنه إسماعيل -عليه السلام- فافتداه الله بكبش وأمر نبيّه إبراهيم بذبحه عوضًا عنه.[٢]

سنن عيد الأضحى

بما أنّ عيد الأضحى هو استكمالٌ لمناسك الحج، لذا تنقسم سنن عيد الأضحى إلى قسمين، فمنها ما هو خاصٌ بالحجيج ومنها ما هو لعموم المسلمين، ويأتي بيان سنن عيد الأضحى على النحو الآتي:[٣]

سنن عيد الأضحى للحاج

تتمثل سنن عيد الاضحى للحجيج بالسنن والأعمال الواجب القيام بها في أول أيام عيد الأضحى وهو ما يُسمى بيوم النحر، وهو العاشر من ذي الحجة أمّا الأيام الثلاثة الباقية من ذي الحجة فهي أيام التشريق، ولكلّ يومٍ منها أعماله وسننه، أمّا سنن يوم النحر فهي:[٤]

  • صلاة الفجر في مزلفة: فبعد وقفة عرفة يتوجه الحجيج إلى مزدلفة ويبيتون فيها، ومن سنن عيد الأضحى للحجيج صلاة الفجر في مزدلفة.
  • رمي الجمرات: فبعد طلوع الشمس في مزدلفة يتوجه الحجيج إلى منى ويرجمون الشيطان بسبع حُصيّاتٍ صغيرة ويكبرون الله تعالى مع كلّ رمية.
  • ذبح الهدي: يجب على الحاج القارن أو المتمتع ذبح الهدي -أي الأضاحي- ويمكن ذبح الهدي في يوم النحر أو أحد أيام التشريق.
  • الحلق والتقصير: وهو الإعلان بانتهاء مناسم الإحرام والتحلل منه، فالحلق والتقصير يعني التحلل من الإحرام بعد اتمام مناسك الحج التي تستوجب الإحرام.
  • طواف الإفاضة: وهو أحد أركان الحج وهو الطواف الذي يقوم به الحجاج بعد عودتهم من منى والذي يكون سبع أشواطٍ كاملة.
  • السعي بين الصفا والمروة: وهو أحد أركان الحج والذي يكون سبع أشواطٍ كاملةً ويكون حسابها من الصفا للمروة شوط ومن المروة للصفا شوط وهكذا حتى انتهاء الأشواط السبعة.

سنن عيد الأضحى لعموم المسلمين

تتجلى سنن عيد الأضحى لعموم المسلمين في القيام بأفعال وأقوال وردت عن النبيّ الكريم -صلى الله عليه وسلم-، ويتوجب على المسلمين عامةً اتباع هدي رسول الله، ومما جاء من سنن عيد الأضحى لغير الحجيج ما يأتي:[٣]

  • التكبير: شرع الإسلام التكبير من فجر يوم عرفة، وحتّى عصر آخر يوم من أيام التشريق، وتكون صيغة التكبير بقول المسلم: "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد"، ويجهر الرجال بالتكبير في المساجد والأسواق والبيوت وبعد الصلوات.
  • الاغتسال والتطيب: يُحبب اغتسال الرجال وتطيبهم يوم العيد قبل الخروج لأداء صلاة العيد، أمّا بالنسبة للمرأة فيُشرع لها الخروج إلى مصلّى العيد ولكنْ من غير تبرج ولا تطيّب.
  • الصلاة: يجب أداء صلاة عيد الأضحى جماعةً مع المسلمين، وحضور خطبة العيد.
  • مخالفة الطريق: يُفضل الاقتداء بالنبي محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، فمن سنن عيد الأضحى التي كان يقوم بها الذهاب من طريق، والعودة من طريق آخر.
  • التهنئة بالعيد: فقد ثبت عن صحابة رسول الله -رضوان الله عليهم- تهنئة بعضهم البعض في العيد.
  • ذبح الأضحية: يبدأ وقت ذبح الأضاحي بعد انتهاء صلاة العيد، ويستمر الوقت مدة أربعة أيام، وهي أيام عيد الأضحى الأربع.
  • الأكل من الأضحية: فقد جاء في نصّ الحديث الشريف: "كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- لا يَغْدو يَومَ الفِطْرِ حتى يَأكُلَ، ولا يَأكُلُ يَومَ الأضْحى حتى يَرجِعَ، فيَأكُلَ مِن أُضحِيَّتِه".[٥]

حكم الأضحية وشروطها

ذبح الأضاحي هو سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُستحب القيام بها، وعلى من أراد ذبح الأضحية معرفة الشروط الواجب توافرها في الأضحية المعدّة للذبح، وهذه الشروط ستة وهي على النحو الآتي:[٦]

  • أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام أي من البقر أو الإبل أو الغنم والماعز.
  • أن تبلغ الأضحية السن المشروع لتقديمها كأضحية، وقد حدد الإسلام عمر الأضاحي بأن تكون قد تجاوزت مرحلة صغير الأنعام، أي أن تكون مُسنة.
  • أن تكون خاليةٌ من العيوب سليمةً من الأمراض، فلا يجب أن تكون الأضحية عرجاء أو عمياء أو جرباء أو هزيلة.
  • أن تكون الأضحية ملكًا للمضحي، أو يأذن صاحبها له بأخذها وذبحها.
  • ألّا يتعلق بالأضحية حقٌ للغير كأن تكون مرهونةً أو من مال الورثة دون موافقتهم.
  • أن تكون الأضحية في الأيام المحددة لها وهي يوم النحر وأيام التشريق.

حكم صيام أيام عيد الأضحى

يُعد صيام أيام عيد الأضحى المبارك -أي يوم النحر وأيام التشريق-محرّمًا، فقد جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما رواه الصحابيّ الجليل أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- فقد قال: "نَهَى النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عن صَوْمِ يَومِ الفِطْرِ والنَّحْرِ"،[٧]وجاء في حديث آخر قوله -عليه الصلاة والسلام-: "أيامُ التشريقِ أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ للهِ -عَزَّ وَجَلَّ-"،[٨]وبهذا يتبيّن أنّ صيام اليوم الأول من عيد الفطر وأيام عيد الأضحى الأربع حرام، لكن يجوز صوم أيام التشريق في حالةٍ واحدة، وهي صوم الحاج الذي لم يجد الهدي ووجب عليه فدية القيام بأحد محظورات الإحرام، فقد جاء في نصّ الحديث الشريف: "لَمْ يُرَخَّصْ في أيَّامِ التَّشْرِيقِ أنْ يُصَمْنَ، إلَّا لِمَن لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ"،[٩]، والله تعالى أعلم.[١٠]

المراجع[+]

  1. "أعياد المسلمين وحكمة مشروعيتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  2. "عيد الأضحى"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "أحكام وآداب عيد الأضحى المبارك"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  4. "أعمال اليوم العاشر من ذي الحجة وهو يوم النحر "العيد""، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  5. رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج المسند، عن بريدة الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 22984، حسن.
  6. "شروط الأضحية"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن أبي سعيد الخدري ، الصفحة أو الرقم: 1991، صحيح.
  8. رواه الطحاوي ، في شرح معاني الآثار، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم: 2/244 ، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن عبد الله بن عمر وعائشة، الصفحة أو الرقم: 1997، صحيح.
  10. "حكم صيام أيام التشريق"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.