دور المرأة في التاريخ الإسلامي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٤١ ، ٣٠ يونيو ٢٠٢٠
دور المرأة في التاريخ الإسلامي

مكانة المرأة

لقد اهتمَّت الشريعة الإسلامية بالمرأة وخصصت لها ما لم تُخصصه للرجال، فقد أنزل الله سورةً خاصَّة بهنَّ في كتابه وهي سورة النساء، ولم يُخصص للرجال سورةً مثلهنَّ، وجعل قيام الدَّولة الإسلاميَّة منوطًا بها بشكلٍ أو بآخر إذ إنَّها النَّواة التي يتكوَّن منها المجتمع، فهي الأم التي تعكف على تربية أبنائها تربيةً صالحةً ليخرج منهم المجتمع الإسلاميُّ الذي تنشده الأمة الإسلامية، وكانت المرأة مكرَمةً في كافة صورها أمًّا أو بنتًا أو زوجةً أو غيرها، وقد ورد عن أبي هريرة أنَّه: "جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: مَن أَحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أَبُوكَ"؛[١] ولذلك لا بدَّ من إفرادِ مقالٍ يتمُّ الحديث فيه دور المرأة في التاريخ الإسلامي، وما هي مظاهر تكريم الإسلام للمرأة.[٢]

دور المرأة في التاريخ الإسلامي

لم تكن المرأة الإسلاميَّة إلا مثالًا يُحتذى به من ناحية مشاركتها الفاعلة في قيام الدولة الإسلاميَّة، إذ لم تقتصر مشاركتها على تربية الأبناء والعناية بزوجها فقط على عظم تلك المهمة، بل كانت المرأة التي تترك أثرها ما أمكنها ذلك، والتَّاريخ الإسلامي ينطق عن كثيرٍ من الشَّخصيَّات اللاتي كانت لهنَّ باعٌ طويلةٌ في قيام الإسلام، وفيما يأتي بيان وتوضيح ذلك:

دور المرأة في النهضة العلمية

قد كان للمرأة دور كبير في المساهمة في التحول والتطور العلمي على مدار السنين؛ فقد عملت المرأة مفتية وفقيهة ومحدثة، تجمع طلبتها في كبرى المساجد الإسلامية، ويحضر مجالسها طلبة من كافة الأمصار، وقد كنّ راسخات في العلم، ولهن مؤلفات عديدة، وقد كنّ منارات يهتدى إليها، وخير مثال على ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها، فقد كانت مثالًا يحتذى به في طلب العلم وتدراسه، فقد كانت فصيحة اللسان بليغة المقام عالمة بالأشعار والأنساب، حتى أنّها كانت مرجعًا قيًما لصاحبة رسول الله عندما يستعصي عليهم فهم مسألة ما، وكان لأم سلمة أيضًا دور كبير في لتاريخ الإسلامي فقد كانت فقيهة وعالمة، ودليل ذلك وصف الإمام الذهبي لها بأنها "من فقهاء الصحابيات".[٣] وقد كانت المرأة كذلك عالمة بالنحو والفقه، مثل أم هانئ بنت الهوريني، وأم الفضل بنت محمد المقدسي، نشوان بنت عبدالله الكناني؛ وهن شيخات العالم الجليل جلال الدين السيوطي، كما وكانت المرأة أديبة وشاعرة مثل الصحابية الجليلة الخنساء التي تعد من أشهر النساء في التاريخ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه شعر الخنساء، فقد كانت قوية الشخصية والرأي حتى قيل بأنه لم يشهد التاريخ امرأة مثلها.[٣]

نماذج من البطولات التي سطرتها المرأة عبر التاريخ

ها هي خديجة زوجة النبي -عليه الصلاة والسلام- فقد كانت أوَّل داعم اقتصاديٍّ لقيام الإسلام فلم تبخل من أجله بمالها، وأمَّا أسماء بنت أبي بكر فكانت تلك المرأة التي تخرج في غسق الظلام لتحمل الطَّعام لأبيها ونبيها ليكون اسمها مسطرًا كأوِّل فدائيَّةٍ من أجل تلك القضيَّة العظيمة، ولا تغيب المرأة في التاريخ الإسلاميِّ عن المعارك والحروب، فها هي أسماء بنت يزيد تخوض في الحرب مع الروم فتقتل تسعة ًمنهم، وفيما روي عن مهاجر بن دينار بن أبي مسلم الأنصاري: "أنَّ أسماءَ بنتَ يزيدَ بنِ السَّكنِ بنتَ عمِّ معاذِ بنِ جبلٍ قَتلَتْ يومَ اليرموكِ تسعةً منَ الرُّومِ بعمودِ فِسطاطٍ"، وأمَّا في المواقف السياسية فتقف أسماء بنت أبي بكر موقف عزٍّ أمام الحجاج بن يوسف الثقفي فتكون فيه ذات حجة ومنعة فقد ورد "أنَّ الحَجَّاجَ بنَ يُوسُفَ دخَل على أسماءَ بنتِ أبي بكْرٍ، بعدَما قتَلَ ابنَها عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ، فقالَ: إنَّ ابنَكِ ألحَدَ في هذا البيتِ، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أذاقَه من عذابٍ أليمٍ، وفعَلَ به وفعَلَ، فقالتْ: كذَبْتَ، كان بَرًّا بالوالدَينِ، صوَّامًا قوَّامًا، واللهِ لقد أخبَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أنه سيخرُجُ من ثَقِيفٍ كذَّابانِ، الآخِرُ مِنهما شَرٌّ من الأوَّلِ، وهو مُبيرٌ"، وفي تلك المواقف تبيينٌ لدور المرأة في التاريخ الإسلامي ومساهمتها في إقامة ذلك الدين المنيع دون أن يقتصر وجودها على بيتها فحسب، والله في ذلك هو أعلى وأعلم.[٤]

المراجع[+]

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2548 ، حديث صحيح.
  2. "تكريم المرأة في الإسلام"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-05-2020. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "دور المرأة المسلمة في النَّهضة العلميَّة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2020. بتصرّف.
  4. "المرأة في تاريخنا ليست مجرد " عفة ""، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-05-2020. بتصرّف.