دراسة النوم: أسباب الإجراء وكيفيته وكيفية قراءة النتائج

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٩ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
دراسة النوم: أسباب الإجراء وكيفيته وكيفية قراءة النتائج

دراسة النوم

إنّ دراسة النوم Polysomnography أو PSG هو نوع من الاختبارات التشخيصية المستخدمة في تشخيص المشاكل التنفسيّة المتعلّقة بالنوم بشكلٍ رئيس، كما يمكن أن تُستخدم بالترافق مع التاريخ السريري للمريض وفحوصات أخرى من أجل تشخيص العديد من اضطرابات النوم الأخرى، كحالة الخُدار واضطرابات الحركة أثناء النوم وبعض أشكال الخطل النومي Parasomnia، وخلال هذا الإجراء، ينام المريض بعد ربطه بالعديد من الأجهزة التي تعمل على مراقبة علاماته الحيوية والفيسيولوجية، كنسبة الأكسجين في الدم ومعدّل ضربات القلب والتنفّس، بالإضافة إلى حركات العينين والقدمين أثناء النوم، وتُعطي أنماطًا معيّنة من نتائج هذا الفحص فائدةً كبيرةً في تشخيص الكثير من اضطرابات النوم التنفسية وغير التنفسية، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن أسباب إجراء هذا الاختبار وكيفية إجرائه والتحضيرات اللازمة قبله، كما سيتم التطرّق إلى أنواعه وكيفية قراءة نتائجه والمخاطر التي يمكن أن تنجم عن إجرائه. [١]

أسباب إجراء دراسة النوم

تقوم دراسة النوم على مراقبة مراحل ودورات النوم التي تحدث عند الشخص من أجل تحديد احتمالية وجود الاضطرابات في أنماط النوم وفترة حدوث هذه الاضطرابات وسبب حدوثها، حيث تبدأ عملية النوم الطبيعية بما يُعرف بمرحلة النوم غير المرافق لحركة العين السريعة -أو NREM-، وفي هذه المرحلة تقوم الأمواج الدماغية المُسجّلة بجهاز تخطيط الأمواج الخاص بالتباطؤ إلى حدٍّ كبير، ولكن دون أن تتحرّك العينان بشكلٍ كبير ذهابًا وإيابًا مقارنة بمراحل النوم اللاحقة، فبعد ساعة إلى ساعتين من NREM، تبدأ فعالية الدماغ بالتزايد مجدّدًا وينتقل النوم إلى مرحلة النوم المرافق لحركة العين السريعة -أو REM-، وتحدث معظم الأحلام في مرحلة REM، وعادة ما تحدث العديد من دورات النوم ليلًا، فالمداورة بين نوم NREM و REM تحدث كلّ 90 دقيقة تقريبًا، وتؤدّي اضطرابات النوم إلى التأثير على هذه العملية بشكلٍ رئيس، ولذلك يمكن أن يطلب الطبيب إجراء دراسة النوم عند شكّه بوجود أيّ من الاضطرابات الآتية: [٢]

  • توقف التنفس أثناء النوم أو اضطرابات التنفس الأخرى المتعلقة بالنوم: حيث يحدث توقّف متكرّر للتنفّس أثناء النوم عند وجود هذه الاضطرابات.
  • اضطراب حركة الطرف الدوري: وفي هذا الاضطراب يقوم الشخص بثني الطرفين السفليين وبسطهما أثناء النوم، وهذه الحالة يمكن أن تترافق في بعض الأحيان مع متلازمة الساق المتململة.
  • الخدار: وهي عندما يعاني الشخص من النعاس النهاري ونوبات من النوم المفاجئ.
  • اضطرابات سلوكية متعلقة بنوم REM: حيث يحدث في هذه الاضطرابات تمثيل الأحلام التي يراها الشخص بشكل فعلي.
  • تصرفات غير اعتيادية أثناء النوم: حيث يطلب الطبيب إجراء دراسة النوم عند وجود تصرّفات غير مألوفة أثناء النوم، كالمشي أو التحرّك بكثرةٍ أو الحركات الإيقاعية.
  • الأرق المزمن غير المُفسّر: حيث يمكن أن يطلب الطبيب إجراء هذا الاختبار عند وجود مشكلة في البدء بالنوم أو الاستمرار بالنوم.

ومع تطوّر التقنيات الحديثة، يمكن لاختبارات النوم التي تُجرى في المنزل أن تؤكّد تشخيص اضطراب توقّف التنفّس أثناء النوم OSA متوسّط إلى شديد الدرجة، وذلك بغياب المشاكل الصحية التي تمنع ذلك أو مشاكل النوم الأخرى. [٣]

أنواع دراسات النوم

هناك أربعة أنواع رئيسة من دراسات النوم، وهذه الأنواع تتفاوت بدرجة فائدتها بحسب كلّ مريض وحالته الصحّية، ولذلك فقد يصف الطبيب دراسة نوم معيّنة لمريض لا يصفها عند مريضٍ آخر، وهذه الدراسات تشمل ما يأتي: [٤]

  • دراسة النوم التشخيصية طوال الليل PSG: وتراقب هذه الدراسة النوم بشكل عام وبعض فعاليات الجسم كالتنفس ومستوى الاكسجة -أو تشبّع الأكسجين- في الدم وضربات القلب وحركات الأطراف.
  • اختبار تأخر النوم المتعدد التشخيصي النهاري MSLT: وهو ما يساعد في تشخيص حالة الخدار وفحص درجة النعاس النهاري، حيث يقيس سرعة نوم الشخص في أجواء هادئة خلال النهار، كما يقيس سرعة وتواتر وصول الشخص لنوم REM، وعادة ما يُجرى هذا الفحص في الصباح التالي للإجراء السابق.
  • دراسة النوم الليلية على ليلتين مع معايرة الضغط التنفسي الإيجابي CPAP: حيث يتمّ تقييم النوم في الليلة الأولى، وعند وجود مشكلة توقف التنفس أثناء النوم، فإنّ المريض يأتي مرّة أخرى لإجراء الاختبار ولكن مع وضع علاج بالضغط التنفسي الهوائي الإيجابي CPAP، وذلك من أجل معايرة القيمة الأفضل لهذا الجهاز، والذي يقوم بإيصال الهواء عبر الطرق التنفسية عن طريق قناع أنفي مخصّص.
  • دراسة النوم ثمّ معايرة الضغط التنفسي الإيجابي في نفس الليلة: ويقوم الفريق الطبي بهذا الإجراء عند اكتشاف مشكلة توقّف التنفس المتوسطة أو الشديدة خلال النصف الأول من ليلة دراسة النوم، ومن ثمّ تحديد المعايرة الأنسب لجهاز CPAP في النصف الثاني من الليلة ذاتها.

تحضيرات قبل دراسة النوم

يُنصح ومن أجل نومٍ أفضل أثناء دراسة النوم تجنّب الكحول وفترات القيلولة في النهار الموافق للدراسة، كما يجب الابتعاد عن أيّ مشروب أو طعام يحتوي على الكافيين، كالشاي أو القهوة أو المشروبات الغازية أو الشوكولاته، وذلك بدءًا من فترة الغذاء، وفي مكتب الطبيب قبل دراسة النوم، يجب إخبار الطبيب عن جميع الأدوية والمكملات الغذائية التي يتناولها المريض، كما يجب اتّباع نصائح الطبيب بشكل كامل، ويمكن أن يجلب المريض معه لباسه الذي يرتاح به ليلًا، بالإضافة إلى كتاب أو مجلّة ليقرأ عند رغبته بذلك، ولا يُتوقّع أن ينام المريض أثناء الدراسة كما ينام في منزله، ولكنّ هذا الأمر يؤخذ بالحسبان من قبل الأطباء، ومن الجدير بالذكر أنّ معظم الأشخاص ينامون أفضل ممّا يتوقّعون أثناء الدراسة، وعند رغبة الشخص باستخدام المرحاض أثناء الدراسة، فإنّه يمكنه أن يخبر الفنّي المسؤول، والذي يمكنه فصل الأجهزة والتوصيلات عن الشخص وإعادتها لاستكمال الدراسة. [٥]

كيفية دراسة النوم

يمكن لدراسة النوم أن تُجرى في مركز مُخصّص لإجراء هذا النوع من الفحوصات أو في مشفى كبير أو رئيس، وعادة ما يبدأ موعد الدراسة قبل ساعتين من وقت النوم الاعتيادي للشخص، وينام الشخص في غرفة خاصة طيلة الليل، ويستطيع الشخص جلب ما يحتاجه لنومه، ويقوم تقني بإرشاد الشخص وتوصيله على التجهيزات المخصّصة، كما يستطيع رؤيته وسماعه عبر أجهزة مراقبة خاصة، كما يستطيع الشخص التواصل مع التقني، وخلال فترة دراسة النوم، يستطيع التقني معرفة أو قياس ما يأتي: [٦]

  • الموجات الدماغية.
  • حركات العين.
  • نشاط العضلات الهيكلية.
  • معدّل ضربات القلب وإيقاعها.
  • ضغط الدم.
  • مستوى الأكسجة في الدم.
  • أنماط التنفس، والتي تتضمّن فترات غياب التنفس أو توقفه.
  • وضعية الجسم.
  • حركة الأطراف.
  • الشخير أو الأصوات الأخرى.

ويتمّ وضع التجهيزات المسؤولة عن قياس هذه الأمور على العديد من مناطق الجسم، مثل فروة الرأس والصدغين والصدر والطرفين السفليين، كما يتمّ وضع حزام على الصدر والبطن لمراقبة أنماط التنفس، ويوضع مشبك صغير على أصبع اليد من أجل مراقبة نسبة أكسجة الدم، ومن الممكن ألّا يستطيع الشخص النوم بسهولة بعد وضع كل هذه التجهيزات، ولكنّ ذلك لا يُغيّر من طبيعة البيانات التي يستفيد منها الأطباء بعد الدخول في حالة النوم، فدراسة النوم الدقيقة غالبًا ما لا تتطلّب النوم لليلة كاملة، وعند الاستيقاظ صباحًا، يقوم التقني بإزالة التجهيزات والمستشعرات، ويمكن للشخص الخروج من المركز بعد انتهاء الدراسة لمتابعة نشاطاته الاعتيادية. [٦]

خطوات بعد إجراء دراسة النوم

بعد الانتهاء من دراسة النوم ومعرفة النتائج من قبل الطبيب، يمكن للشخص مراجعة المركز من أجل الحصول على التشخيص المناسب لحالته، فعند تشخيص المريض باضطراب توقف التنفس أثناء النوم، يمكن أن يوصي الطبيب باستخدام جهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر continuous positive airway pressure أو CPAP، حيث يقوم هذا الجهاز بتأمين الهواء بشكل مستمر عبر الأنف أو الفم أثناء النوم، ولذلك يمكن أن يتمّ إجراء دراسة النوم مع وضع جهاز CPAP من أجل معايرته بالطريقة التي تناسب حالة المريض، حيث يمكن أن تختلف إعدادات الجهاز بين مريض وآخر، وعند تشخيص المريض بحالة نوم مرضية مختلفة، يمكنه أن يناقش الطبيب بالخيارات العلاجية المتاحة بحسب الحالة [٦]، فهناك العديد من الخيارات الطبية وغير الطبية المستخدمة في علاج اضطرابات النوم، وفي بعض الأحيان، يمكن للخيارات الجراحية أن تساعد في تحسين الحالة، كما يمكن مشاركة أكثر من نوع واحد من العلاجات من أجل الوصول إلى النتيجة المرغوبة. [٧]

كيفية قراءة نتائج دراسة النوم

تؤمّن البيانات التي يتمّ الحصول عليها بعد دراسة النوم فوائد كثيرة للأطباء من أجل الحصول على فكرة شاملة لأنماط النوم التي يملكها الشخص، وبالتالي من أجل الوصول إلى التشخيص الأنسب لحالته، فعلى سبيل المثال، يمكن لدراسة النوم توفير ما يأتي من البيانات: [٢]

  • الموجات الدماغية وحركات العينين: والتي تساعد الفريق الطبي في تقييم مراحل النوم لدى الشخص وتحديد اضطرابات هذه المراحل التي يمكن أن تحدث نتيجة لمشاكل النوم، كحالة الخدار واضطرابات نوم REM السلوكية.
  • تغيرات معدّل ضربات القلب والتنفس وتغيرات مستوى الأكسجة في الدم: والتي يمكن أن يقترح تغيرها وجود اضطراب توقف التنفس أثناء النوم.
  • تحديد الإعدادات الصحيحة لأجهزة الأكسجة أو الضغط الإيجابي: وذلك في الحالات التي يوصي بها الطبيب بوضع هذا الجهاز أثناء النوم في المنزل.
  • حركات الطرفين السفليين المتكررة: والتي تزعج حالة النوم، والتي يمكن أن تقترح وجود اضطراب حركة الأطراف الدوري.

وبناء على هذه البيانات وغيرها يمكن للفريق الطبي مراقبة حالات توقف التنفس، حيث يُقسم الأطباء حالات قلة التنفس أثناء النوم إلى عدّة أقسام، فتوقف التنفس الكامل لصل إلى 10 ثوان على الأقل تُعرف بنوبة توقف التنفس، بينما يُدعى توقف التنفس الجزئي لفترة تصل إلى 10 ثوان على الأقل بنوبة نقص التنفس، ومن الجدير بالذكر أنّ معظم الأشخاص يعاني من نوبات قصيرة من توقف التنفس بشكل جزئي أو كامل أثناء النوم، ولذلك وُضع مُشعر يُعرف بمشعر توقف التنفس-نقص التنفس أو AHI، وهو عدد حالات نقص التنفس أو توقف التنفس المُقاسة في دراسة النوم الواحدة، وبناء على قيمة AHI يمكن للفريق الطبي تشخيص اضطراب توقف التنفس أثناء النوم، وتُعدّ النتائج طبيعية عندما تكون موافقة لما يأتي: [٨]

  • فترات قليلة أو غير موجودة من توقف التنفس، أي مُشعر توقف التنفس-نقص التنفس بما يقل عن 5، وهذا ما يُعدّ طبيعيًا.
  • أنماط طبيعية من الموجات الدماغية وحركات العضلات أثناء النوم.

النتائج غير الطبيعية لدراسة النوم

تُعدّ القيم التي تفوق قيمة 5 من مشعر توقف التنفس-نقص التنفس AHI غير طبيعية، ولقد تمّ تقسيم هذه القيم أيضًا بحسب شدّتها، وذلك من أجل تحديد شدّة اضطراب توقف التنفس أثناء النوم، وهي على الشكل الآتي: [٨]

  • AHI بقيمة 5 إلى 15: توقف التنفس أنثاء النوم منخفض الدرجة.
  • AHI بقيمة 15 إلى 30: توقف التنفس أثناء النوم متوسط الدرجة.
  • AHI بقيمة تفوق 30: توقف التنفس أثناء النوم شديد الدرجة.

ومن أجل الوصول إلى التشخيص النهائي وتحديد الخطّة العلاجية الأنسب، يجب على الطبيب أو أخصائي اضطرابات النوم أن ينظر إلى البيانات الأخرى، والتي تتضمّن ما يأتي: [٨]

  • الموجودات الأخرى من دراسة النوم.
  • التاريخ المرضي والشكاوى السابقة المتعلّقة بالنوم.
  • الفحص السريري للمريض.

مخاطر إجراء دراسة النوم

تُعدّ دراسة النوم إجراءً غير جراحي وغير مؤلم على الإطلاق، ويُعدّ الأثر الجانبي الأكثر شيوعًا لدراسة النوم هو تهيج البشرة الناتج عن وضع اللاصق الذي يسمح بإبقاء الحساسات على البشرة [٢]، وبالتالي فإنّ هذه الدراسة عادة ما لا تحمل مخاطرًا على المرضى، وعند وجود مشكلة أو شكوى أو استفسار حول دراسة النوم، يمكن للشخص دائمًا الحديث مع الفنيّ الموجود أثناء الدراسة أو قبلها. [٩]

المراجع[+]

  1. "Overview of polysomnography in adults", www.uptodate.com, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Polysomnography (sleep study)", www.mayoclinic.org, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  3. "Polysomnography", www.sciencedirect.com, Retrieved 2020-05-23.
  4. "Sleep Study (Polysomnography)", www.webmd.com, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  5. "What Happens in a Sleep Study?", www.hopkinsmedicine.org, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  6. ^ أ ب ت "Polysomnography", www.healthline.com, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  7. "Sleep Disorders (How to Get a Good Nights Sleep)", www.medicinenet.com, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  8. ^ أ ب ت "Polysomnography", medlineplus.gov, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  9. "What happens during a polysomnography?", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2020-05-23. Edited.