خيمة أم معبد الخزاعية: ما دورها في الهجرة النبوية؟

خيمة أم معبد الخزاعية: ما دورها في الهجرة النبوية؟
خيمة أم معبد الخزاعية: ما دورها في الهجرة النبوية؟

قصة خيمة أم معبد الخزاعية في الهجرة

هي أمُّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةُ وَاسْمُهَا عَاتِكَةُ بِنْتُ خُلَيْفٍ وَيُقَالُ عَاتِكَةُ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ خُنَيْسٍ الْكَعْبِيَّةُ الْخُزَاعِيَّة.[١]


أثناء هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة كان بصحبة أبي بكر وعبد الله بن أريقط فمروا بخيمة أم معبد بقديد وهي منطقة بين مكة والمدينة، أم معبد كانت تجلس في الفناء أي المكان الذي أمام الخيمة وكانت تطعم وتسقي المارة، فسألاها عن لحم وتمر ليشتروا منها فلم يجدوا عندها شيء من ذلك، وكان حالهم كأنهم أصابهم القحط.[٢]


(فنظَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى شاةٍ في كِسْرِ الخَيمةِ، فقال: ما هذه الشاةُ يا أُمَّ مَعبَدٍ؟ قالت: شاةٌ خلَّفَها الجَهدُ عنِ الغَنَمِ، قال: هل بها مِن لَبَنٍ؟ قالت: هي أجْهَدُ من ذلك. قال: أتأْذَنينَ لي أنْ أحلُبَها، قالت: بأبي أنتَ وأُمِّي، إنْ رأيتَ بها حَلْبًا، فاحلُبْها، فدَعا بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمسَحَ بيَدِه ضَرعَها، وسَمَّى اللهَ جَلَّ ثَناؤُه، ودَعا لها في شاتِها، فتَفاجَّتْ عليه، ودرَّتْ، واجتَرَّتْ، فدَعا بإناءٍ يُربِضُ الرهْطَ، فحلَبَ فيه ثَجًّا حتى عَلاه البَهاءُ، ثم سَقاها حتى رَوِيَتْ، وسَقى أصْحابَه حتى رَوَوْا، ثم شَرِبَ آخِرُهم، ثم أراضُوا، ثم حلَبَ فيه ثانيًا بعدَ بَدءٍ حتى ملَأ الإناءَ، ثم غادَرَه عندَها وبايَعَها، وارْتَحَلوا عنها).[٣]


وصف أم معبد الخزاعية للرسول

لما سأل زوج أم معبد عن الرجل الذي مر بها وكان السبب في حدوث هذا الخير لهم بعد عنائهم من القحط والفقر وسوء الأحوال، قامت أم معبد بوصف الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصفاً بليغاً فقالت: (مرَّ بنا رجُلٌ مُبارَكٌ من حالِه كذا وكذا. قال: صِفيهِ لي يا أُمَّ مَعبَدٍ، قالت: رأيتُ رجُلًا ظاهِرَ الوَضاءةِ، أبلَجَ الوَجهِ، لم تَعِبْه نُحْلةٌ، ولم تُزْرِ به صُقْلةٌ، وَسيمٌ قَسيمٌ، في عَينِه دَعَجٌ، وفي أشفارِه وَطَفٌ، وفي صَوتِه صَهَلٌ، وفي عُنُقِه سَطَعٌ، وفي لِحيَتِه كَثاثةٌ، أزَجُّ أقرَنُ، إنْ صَمَتَ فعليه الوَقارُ، وإنْ تَكلَّمَ سَما وعَلاهُ البَهاءُ،أجمَلُ الناسِ وأبْهاهُ مِن بَعيدٍ، وأجلاهُ وأحسَنُهُ مِن قَريبٍ، حُلوُ المَنطِقِ، فَصلٌ لا نَزرٌ ولا هَذَرٌ، كأنَّ مَنطِقَه خَرَزاتُ نَظمٍ يَتحَدَّرْنَ، رَبْعةٌ لا يأْسَ مِن طولٍ، ولا تَقتَحِمُه عَينٌ مِن قِصَرٍ، غُصنٌ بينَ غُصنَيْنِ، فهو أنضَرُ الثلاثةِ مَنظَرًا، وأحسَنُهم قَدرًا، له رُفَقاءُ يَحُفُّونَ به، إنْ قال أنصَتوا لقَولِه، وإنْ أمَرَ تَبَادَروا لِأمْرِه، مَحشودٌ مَحفودٌ، لا عابسٌ ولا مُفَنَّدٌ).[٣]


وأما معاني هذه الأوصاف، كما يأتي:[٤]

  • رجل مبارك ظاهرالوضاءة: والوضاءة هي الحسن والبهجه في وجهه -صلى الله عليه وسلم-.
  • أبلج الوجه: أي وجهه مشرق
  • حسن الخَلق لم تعبه ثلجة: أي أن منظره جميل لم يعيبه ضخامة البطن، ولم تزريه أي تعيبه وتنقص منه صعلة أي صغر الرأس.
  • وسيم: أي حسنه وضيء ثابت.
  • قسيم: أي جميل الوجه كله.
  • أدعج العينين: أي شديد سواد العينين وفي أشفاره وطف؛ أي جفن عينه الذي ينبت عليه الشعر شعره طويل.
  • صوته صهل: أي أن صوته فيه شدة وصلابة.
  • عنقه سطع: أي عنقه طويله،وفي لحيته كثافة أي لحيته غير رقيقه ولا طويله.
  • أزج: أي لديه تقوس في الحاجب وفيه طول وامتداد،أقرن أي مقرون الحاجبين.
  • صمته وقار: أي أن في صمته حلم ورزانة، وإن تكلم سما وعلاه البهاء: أي المنظر الحسن الرائع المالئ للعين.
  • أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب.
  • حلو المنطق: أي حلو الكلام.
  • فصلاً: أي يفصل بين الحق والباطل، لا نزر؛ أي ليس بقليل فيدل على الجهل ولا كثير فاسد، ولا هذر؛ أي لا قليل ولا كثير الهذيان.
  • كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن؛ أي كلامه متناسق ومتصل بعضه ببعض يشبه في تناسقه الدرر وفي تواليه الخرز حين يتتابع.
  • ربعةً: أي بين الطويل والقصير ولا تشنؤه من طول أي لا يبغض لفرط طوله، ولا تقتحمه عين قصر أي لا تتجاوزه لغيره احتقاراً له.
  • غصن بين غصنين فهو أنظر: أي حسن الوجه والبريق، وأحسنهم قدراً.
  • رفقاء يحفون به: أي يحيطون به من كل جانب، إن قال سمعوا لقوله، وإن أمروا تبادروا إلى أمره.
  • محفود: أي يخدمه أصحابه ويعظمونه ويسرعون في طاعته، مجشود أي أن أصحابه يخدمونه ويجتمعون إليه.
  • لا عابس ولا مفند: أي الذي لا فائدة من كلامه لكبرِ أصابه.


إسلام أم معبد الخزاعية

كان قدوم محمد -صلى الله عليه وسلم- على أم معبد الخزاعية وهو مهاجر إلى المدينة وفي أيام كهولته خيرًا وبركة، فحلت البركة والخير والنعمة والعطاء على أم معبد وزوجها بحلول نبينا – صلى الله عليه وسلم – بعد أن كانوا في شدة وضيق وجدب وقحط، مما جعل أبا معبد عند مشاهدته لهذه المعجزة يعلن أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويتبع الرسول إلى المدينة مع زوجته أم معبد، وعاشت أم معبد -رضي الله عنها- بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى خلافة عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-.[٥]


خلاصة المقال: أم معبد المرأة التي اشتهرت بجودها وكرمها رغم فقرها وقلة حيلتها، وصفت النبي وصفاً دقيقاً كما ورد في هذا المقال، وتوفيت أم معبد بعد وفاة رسول الله في عهد عثمان بن عفان.

المراجع[+]

  1. الطبراني، المعجم الكبير، صفحة 349.
  2. موسى بن راشد العازمي، كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، صفحة 71-72. بتصرّف.
  3. ^ أ ب رواه شعيب الأرناووط، في تخريج شرح السنة، عن جبيش بن خالد، الصفحة أو الرقم:3704، حسن قوي .
  4. ابن الأثير، أبو السعادات، كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر، صفحة 1. بتصرّف.
  5. "النبي وأم معبد"، إمام المسجد، اطّلع عليه بتاريخ 28/8/2021. بتصرّف.

31 مشاهدة