حكم طلاق الحائض

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٢٦ ، ١٤ يناير ٢٠٢٠
حكم طلاق الحائض

الطلاق لغة واصطلاحًا

يُعرَّف الطلاق في اللغة العربية على أنَّه حلُّ الوثاق، وهو الترك والإطلاق والإرسال، وأُطلق الأسير أي تُرك وخُلِّيَ سبيلُهُ، أمَّا تعريف الطلاق شرعًا فهو حلُّ رابط الزواج، أي هو وضع حدٍّ للعلاقة الزوجية وإنهائها، وهو حلُّ عقدِ النكاح،[١] والطلاق مشروع في الإسلام في كتاب الله -تعالى- وفي سنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ودليل مشروعيته من القرآن قول الله -تعالى- في سورة البقرة: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً}،[٢] وقال -تعالى- في سورة الطلاق: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ}،[٣] وهذا المقال سيسلِّط الضوء على حكم طلاق الحائض في الإسلام.[٤]

الحكمة من مشروعية الطلاق

قبل الحديث عن حكم طلاق الحائض في الإسلام، إنَّ التشريعات الإسلامية كاملة جاءت من لدن عليم خبير، لذلك كانت كلُّها مشروعة بحكمة بالغة، والطلاق واحد من هذه التشريعات التي لم تكن جزافًا بل كانت بعلم وحكمة من الله تعالى، حيث قال الإمام ابن قدامة في كتابه المغني: "والعبرة دالَّة على جواز الطَّلاق، فإنَّه ربما فسدت الحال بين الزوجين، فيصير بقاء النكاح مفسدةً محضةً، وضررًا مجردًا بإلزام الزَّوج النفقة والسكنى، وحبس المرأة مع سوء العشرة، والخصومة الدائمة من غير فائدة، فاقتضى ذلك شَرْع ما يزيل النكاح؛ لتزول المفسدة الحاصلة منه".[٤]

وقد شُرع الطلاق في الإسلام لأسباب اجتماعية كثيرة، فإذا تقطَّعت حبال المودة والحب بين الزوجين واستحالَ الاتفاق وبدأ النفور والكره فلن يكون لهذه الحالة إلَّا الطلاق، وإنَّما شُرع الطلاق لمثل هذه الحالات في الإسلام، يقول ابن سينا في كتابه الشفاء: "ينبغي أن يكون إلى الفرقة سبيل ما، وألا يُسدّ ذلك من كل وجه، لأنَّ حسم أسباب التوصل إلى الفرقة بالكلية يقتضي وجوهًا من الضَّرر والخلل، منها: أن من الطبائع ما لا يألف بعض الطبائع، فكلما اجتهد في الجمع بينهما زاد الشر، والنُّبُؤ -أي الخلاف- وتنغَّصتِ المعايش، ومنها: أنَّ الناس من يُمنى -أي يصاب- بزوج غير كفء، ولا حسنِ المذاهب في العشرة، أو بغيض تعافه الطبيعة، فيصير ذلك داعية إلى الرَّغبة في غيره، إذ الشهوة طبيعية، ربما أدى ذلك إلى وجوه من الفساد، وربما كان المتزاوجان لا يتعاونان على النسل، فإذا بدل بزوجين آخرين تعاونا فيه، فيجب أن يكون إلى المفارقة سبيل، ولكنه يجب أن يكون مشددا فيه"، وفيما يأتي حكم طلاق الحائض في الإسلام.[٥]

حكم طلاق الحائض

في الحديث عن حكم طلاق الحائض في الإسلام، إنَّ طلاق الحائض لا يجوز في شرع الله تعالى؛ لأنَّه مخالف لمصادر التشريع الإسلامي من قرآن كريم وسنة نبوية شريفة، ودليل ذلك ما جاء في سنة رسول الله، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "أنَّ ابْنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما، طَلَّقَ امْرَأَةً له وهي حائِضٌ تَطْلِيقَةً واحِدَةً، فأمَرَهُ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أنْ يُراجِعَها ثُمَّ يُمْسِكَها حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَها حتَّى تَطْهُرَ مِن حَيْضِها، فإنْ أرادَ أنْ يُطَلِّقَها فَلْيُطَلِّقْها حِينَ تَطْهُرُ مِن قَبْلِ أنْ يُجامِعَها: فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتي أمَرَ اللَّهُ أنْ تُطَلَّقَ لها النِّساءُ وكانَ عبدُ اللَّهِ إذا سُئِلَ عن ذلكَ قالَ لأحَدِهِمْ: إنْ كُنْتَ طَلَّقْتَها ثَلاثًا، فقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ"،[٦] أمَّا في مسألة وقوع الطلاق فقد اختلف أهل العلم فيها، حيث يرى جمهور أهل العلم أنَّ الطلاق يقع وهذا ما حدث مع ابن عمر بن الخطاب، فقد حسب الطلاق على نفسه وعدَّه واحدة من الطلقات، بينما يرى آخرون أنَّه لا يُحسب لأنَّه في الأصل طلاقٌ منهيُّ عنه وغير جائز في الإسلام، والله أعلم.[٧]

المراجع[+]

  1. "تعريفُ الطَّلاق"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-01-2020. بتصرّف.
  2. سورة آل عمران، آية: 236.
  3. سورة الطلاق، آية: 1.
  4. ^ أ ب "الطلاق وأحكامه في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-01-2020. بتصرّف.
  5. "مشروعية الطلاق وراءها حكم عديدة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-01-2020. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 5332، حديث صحيح.
  7. "حكم طلاق الحائض"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 14-01-2020. بتصرّف.