حكم الطلاق عند الغضب الشديد

حكم الطلاق عند الغضب الشديد
حكم-الطلاق-عند-الغضب-الشديد/

حكم الطلاق عند الغضب الشديد

من النادر أن يقع الطلاق بين الزوجين في غير حالة الغضب، وقد اختلف الفقهاء في بعض صور طلاق الغضبان، باختلاف درجات الغضب المقارن للطلاق، وهي ثلاث درجات، وفيما يأتي بيان بعض هذه الصور:[١]


الغضب المغيب للعقل

ومعناه أن يكون الغضب قد بلغ بالشخص درجة شديدة جدًا وهي درجة بالإغلاق، بحيث يؤثر هذا الغضب على عقل صاحبه ويجعله كالمجنون، الذي لا يقصد ما يقول ولا يعلم ما يصدر عنه، والغضبان بهذا المعنى لا يقع طلاقه بالإجماع، لأنه هو والمجنون سواء، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا طلاقَ ولا عتاقَ في إغلاقٍ".[٢][٣]


الغضب غير المغيب للعقل

  • القول الأول: إذا كان الغضب شديدًا ولكنه لم يكن إلى الدرجة التي يختل فيها إدراك الغاضب ووعيه، وإنما هو فقط من الدرجة التي تخرج الشخص عن طبيعته وعادته بحيث يغلب الهذيان على أقواله وأفعاله فإن طلاقه لا يقع، وإن كان يعلم ما يقول ويقصده لأنه يكون في حالة يتغير فيها إدراكه، فلا يكون قصده مبنيًا على إدراك صحيح. وقد قال بعدم وقوع هذا الطلاق شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.[٤] وقال به أيضًا ابن عابدين من فقهاء الحنفية.[٥] وقد أخذ بها الرأي الكثير من الفقهاء المعاصرين ودور الفتوى في عدد من الدول الإسلامية.[٦]


  • القول الثاني: بما أن هذا الغضب لا يخرج الإنسان عن إداركه ووعيه لما يقوله ويفعله، فهو مؤاخذ بما يصدر عنه، وعليه فإن طلاقه يقع، وهذا هو قول جمهور فقهاء المذاهب الأربعة.[٧]


ولمعرفة المزيد حول طلاق الغضبان وحالاته وما يتصل به يرجى الاطلاع على هذا المقال: حكم طلاق الغضبان


حكم الطلاق بالثلاث عند الغضب الشديد

إنّ تكرار الطلاق في مجلس واحد يعدّ طلقة واحدة، وذلك عند عموم الفقهاء المعاصرين ومجالس الإفتاء، عملًا بما رواه مسلم عن ابن عباس -رضي الله عنه- حيث قال: "كان الطلاق على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم"،[٨] وهو ما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.[٩]


فإذا كان التكرار في غضب مطبق؛ لا يعي صاحبه ما يقوله، فلا عبرة بهذا الطلاق ولو تكرر، لأنه لا يقع ابتداءً، وأما إن كان في غضب شديد غير مذهب للعقل ففيه خلاف، والمفتى به عند كثير من الفقهاء المعاصرين ودور الإفتاء عدم وقوعه، وذهب بعض الفقهاء لوقوعه طلقة واحدة.[١٠]


حكم الطلاق عند الغضب غير الشديد

إذا كان الغضب خفيفًا، لا يغير عقل الغضبان بحيث يقصد الغاضب ما يقوله ويعلمه، فإن الطلاق في هذه الحالة واقع باتفاق العلماء، ولا خلاف بينهم في ذلك.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب سيد سابق، فقه السنة، صفحة 2 - 249. بتصرّف.
  2. رواه ابن ماجه، في السنن، عن عائشة، الصفحة أو الرقم:2046، حسنه الألباني في الإرواء.
  3. وهبه الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 9 - 6882. بتصرّف.
  4. ابن القيم، إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان، صفحة 28. بتصرّف.
  5. ابن عابدين، الدر المختار، صفحة 3 - 244. بتصرّف.
  6. مجموعة مؤلفين، فتاوى دار الإفتاء المصرية، صفحة 9 - 438. بتصرّف.
  7. الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، صفحة 4 - 262. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في الصحيح، عن ابن عباس، الصفحة أو الرقم:1470، حديث صحيح.
  9. مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 1 - 210. بتصرّف.
  10. مجموعة مؤلفين، كتاب موقع الإسلام، صفحة 6 - 1370. بتصرّف.

119871 مشاهدة