جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي: أسباب إجرائها والنتائج المنتظرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠١:٣٢ ، ٢٠ يونيو ٢٠٢٠
جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي: أسباب إجرائها والنتائج المنتظرة

نظرة عامة عن جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي

تُعرف أيضًا بطعم مجازة الشريان التاجي الجراحية Coronary Artery Bypass Surgery وهي علاج لأمراض الشريان التاجي والذي يحدث عادةً نتيجة لتصلب الشرايين، بحيث تتراكم لويحات دهنية على جدران الشرايين التاجية، مما يقلّل تدريجياً من تدفق الدم من خلالها، ومن الجدير بالذكر بأنه أصبحت جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي مستخدمة على نطاق واسع بعد أن تم إثبات سلامتها وفعّاليتها في تخفيف الذبحة الصدرية في أواخر الستينيات، ويتطلب الإجراء غالبًا جراحة القلب المفتوح، ولكن ومع التطوّرات الطبية من الممكن استخدام بدائل طفيفة التوغل مثل جراحة ثقب المفتاح، والتي تنطوي على إجراء شق صغير نسبيًا في الصدر، كما يستلزم استخدام الجراح للأوعية الدموية المأخوذة من منطقة أخرى من الجسم لتجاوز الشرايين التالفة وذلك بهدف إنشاء مسارات جديدة لتحسين تدفق الدم إلى عضلة القلب، ومن خلال المقال سيتم التعرف بشكل مفصّل عن أسباب وكيفية إجراء جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي والنتائج المنتظرة منها.[١]

أسباب إجراء جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي

عادةً ما تتم هذه الجراحة عندما تصبح الشرايين التاجية مسدودة أو تالفة، إذ تزوّد هذه الشرايين القلب بالدم المؤكسج، فإذا كانت هذه الشرايين مسدودة بسبب تصلب الشرايين أو كان تدفق الدم محدود فبالتالي لن يعمل القلب بشكل صحيح والذي من الممكن أن يؤدي إلى فشل القلب، وقد يوصي الطبيب بإجراء جراحة لتغيير شرايين القلب إذا أصبحت الشرايين التاجية ضيقة جدًا أو مسدودة بحيث من الممكن أن يتعرض الشخص لخطر الإصابة بنوبة قلبية،[٢] يمد الشريان التاجي الرئيسي الأيسر معظم الدم إلى البطين الأيسر وهي حجرة ضخ القلب الرئيسية، وفي حال انسداد هذا الشريان أو تضيقه من الممكن أن يقوم الطبيب بإتخاذ بعض الإجراءات البديلة كإدخال بالون صغير وتضخيمه مؤقتًا لتوسيع الشريان وتعرف هذه العملية برأب الوعاء، أو من خلال وضع أنبوب سلكي صغير مثل خيوط الشبكة وتعرف بالدعامة لإبقاء الشريان مفتوحًا، وفي حال لم تتم الاستجابة لهذه العلاجات فبالتالي سيتطلب ذلك إجراء جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي.[٣]

بحيث أن العوامل الأكثر احتمالًا التي تدفع الطبيب إلى التوصية بالجراحة هي بسبب الأعراض التي يعاني منها الشخص والتي تدل على أنّه مصاب بأمراض الشريان التاجي والتي لا يمكن السيطرة عليها بالأدوية، إذ إن أكثر أعراض مرض الشريان التاجي شيوعًا هو نوع من آلام الصدر تسمّى الذبحة الصدرية، وغالبًا ما يوصف بأنّه كالحرق في منتصف الصدر أو أسفل مركز القفص الصدري وقد ينتشر الألم إلى الذراعين خاصة جهة اليسار أو البطن أو الفك السفلي أو الرقبة، ومن الأعراض الأخرى التي تدل على انسداد الشرايين التاجية ما يأتي:[٤]

  • التعرّق.
  • الدوخة والدوار.
  • ضيق التنفّس.
  • الغثيان.
  • خفقان القلب.

كيفية الاستعداد لجراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي

يتوجب على الشخص الاستعداد قبل إجراء جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي بحيث يقوم الشخص الذي سيخضع لإجراء عملية تخطيط القلب المخطط لها بمناقشة الإجراءات مع الطبيب المختص قبل العملية، كما سيتم إجراء بعض الفحوصات قبل البدء بالجراحة بما في ذلك مخطّط كهربية القلب، وأشعة الصدر بالأشعة السينية ، واختبارات الدم، كما يتوجب على الشخص الاستعداد من خلال:[٥]

  • الامتناع عن تناول أي أدوية تحتوي على الأسبرين لمدة 3 أيام قبل الجراحة.
  • التوقف عن التدخين فورًا وذلك لأن التدخين يخلق مخاطًا في الرئتين يمكن أن يتداخل مع تعافي الشخص.
  • تجنب الأكل أو الشرب بعد منتصف الليل في الليلة التي تسبق الجراحة.
  • الترتيب مع شخص آخر للبقاء معه يعد العودة للمنزل.
  • من الممكن أن يرغب بعض الأشخاص في التبرع بدمائهم مسبقًا لاستخدامها أثناء الجراحة.

سيقوم الطبيب أيضًا بإخلار الشخص ما إذا كان بحاجة إلى إجراء أي تغييرات على النظام الغذائي المتّبع أو على نمط حياة الشخص قبل الجراحة، بالإضافة إلى إجراء أي تغييرات على الأدوية التي يتم تناولها، ومن الضروري إخبار الطبيب أيضًا عن أي فيتامينات ومكملات غذائية يتناولها الشخص حتى لو كانت طبيعية، ذلك لأنها من المحتمل أن تؤثر على خطر الاصابة بالنزيف،[٦] كما أن قبل العملية ستقوم الممرضات بإدخال إبرة وريدية في ذراع الشخص مما سيسمح للوريد بنقل السوائل والأدوية ودخولها للجسم حسب الحاجة، ومن الممكن أن يقوم أحد أعضاء فريق الرعاية الصحية أيضًا بحلق المناطق التي سيجري فيها الجراح الشقوق، وقبل الجراحة مباشرة يُعطى للمصاب بعض الأدوية التخديرية من قِبَل الأطباء والتي قد تسبب نومًا عميقًا للشخص حتى بعد العملية، ومن الممكن أن تستغرق هذه الجراحة عادةً ما بين 3 و 6 ساعات وعلى الرغم من ذلك يمكن للوقت أن يختلف من حالة لأخرى.[٥]

كيفية الإجراءات الجراحية لجراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي

خلال عملية الجراحة سيكون الشخص تحت تأثير التخدير العام، وتترتب الخطوة الأولى في الجراحة على أن يقوم الجراح بتحضير الشرايين أو إزالة الأوردة التي سيتم استخدامها كتطعيم جانبي، ومن بعدها سيقوم الجراح بعمل شق أسفل مركز الصدر من خلال عظمة القص، بحيث يمكن من خلالها رؤية القلب والشرايين التاجية، ومن المحتمل أن يتوقف قلب الشخص المصاب لفترة قصيرة حتى يتمكن الجراح من إجراء عملية الالتفافية على القلب في حالة الثبات والسكون، خلال هذا الوقت يتولى جهاز القلب والرئة عملية القلب والرئتين، لذلك يستمر الدم في التحرك في جميع أنحاء الجسم. وهذا ما يسمى بالجراحة على المضخة، ويتم إيقاف تشغيل المضخة بعد وضع الطعوم بحيث ينبض القلب من جديد ويعود تدفق الدم إلى طبيعته، وفي بعض الأحيان يمكن إجراء الجراحة دون استخدام جهاز القلب والرئة، بمعنى أن القلب لا يزال ينبض وتُعرف هذه بالجراحة خارج الضخة، وذلك بحيث يتم وضع الطعوم الالتفافية في مكانها عن طريق خياطة قسم واحد من الشريان أو الوريد حول فتحة صغيرة أسفل الانسداد في الشريان التاجي للمصاب وإرفاق الطرف الآخر بفتحة صغيرة مصنوعة في الشريان الأبهر مما يعيد توجيه تدفق الدم حول الانسداد.[٧]

وفي حال تم استخدام شريان ثديي داخلي يتم توصيل أحد طرفيه بالشريان التاجي بينما يبقى الطرف الآخر مرتبطًا بالأبهر، وخلال فترة الجراحة سوف يقوم الجرّاح بوضع أسلاك تثبيت مؤقتة وأنبوب في الصدر قبل إغلاق عظمة القص بأسلاك خاصة، ومن ثم سيتم إغلاق شق الصدر مع غرز داخلية أو غرز خارجية تقليدية، يُعد أنبوب الصدر ضروري لتصريف السوائل، كما يتم وضع أسلاك التثبيت في حالة وجود إيقاع غير طبيعي في القلب بعد الجراحة وهو من الأمور الشائعة، وإذا حدث ذلك يتم توصيل الأسلاك بجهاز تنظيم ضربات القلب المؤقت حتى يعود إيقاع القلب إلى طبيعته.[٧]

النتائج المنتظرة من جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي

من الجدير بالذكر بأن العملية هي عملية تدريجية إذ إنه من المحتمل أن يشعر الشخص بأنه أسوأ بعد الجراحة مباشرة مما كان عليه من قبل وهذا أمر طبيعي، فغالبًا ما يحتاج الجسم إلى وقت للتعافي وبالتالي سيشعر الشخص بالتحسن يومًا بعد يوم، ويتوجب التنبيه بأنّه لن يتم الشفاء بالكامل لمدة شهرين تقريبًا،[٦] بحيث يشعر معظم الناس بتحسن وقد يظلون خاليين من الأعراض لمدة تتراوح من 10 إلى 15 عامًا، ومع مرور الوقت من المحتمل أن تصبح الشرايين الأخرى أو حتى الطعم الجديد المستخدم في الالتفاف مسدودًا، مما يتطلب تجاوزًا آخر أو رأب للأوعية الدموية، ومن الضروري اتّباع ارشادات الطبيب والتعليمات بحيث تعتمد النتائج المنتظرة والنتائج طويلة المدى جزئيًا على تناول الشخص للأدوية التي تمنع تجلط الدم، والأدوية التي تقلل من ضغط الدم، وأدوية خفض نسبة الكوليسترول، بالإضافة إلى مساعدة وقدرة الشخص في السيطرة على مرض السكري حسب التوجيهات،[٣] واتباع توصيات نمط الحياة الصحي بما في ذلك:[٨]

  • التوقّف عن التدخين.
  • ممارسة التمارين الرياضيّة.
  • تحقيق والحفاظ على وزن صحي.
  • اتبع خطة لأكل صحي وتناول الدهون الصحية.

مخاطر جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي

من الممكن أن يترتب وجود بعض المخاطر الناتجة عن جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي، ويعتمد ذلك على عمر الشخص إذ إن المضاعفات قد تزداد مع تقدّم الشخص بالعمر، بالإضافة إلى وجود حالة صحية خطيرة أخرى مثل مرض السكري، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، أو أمراض الكلى المزمنة الشديدة، فمن الممكن أن يصاب بعض الأشخاص بالرجفان الأذيني وهي حالة تسبب عدم انتظام وسرعة غير طبيعية في ضربات القلب، ولكن لا تُعد هذه الحالة خطيرة في حال تم اكتشافها مبكرًا ويمكن معالجتها بسهولة عن طريق بعض العلاجات، ومن المخاطر الأخرى المترتبة على فتح مجرى جانبي للشريان التاجي:[٩]

  • الاصابة بالعدوى: يمكن أن تصاب الجروح بالعدوى في منطقة الصدر، أو الذراع أو الساق ذلك اعتمادًا على مكان إزالة الأوعية الدموية، ومن المحتمل أن تؤثر العدوى أيضًا على الرئتين أو داخل الصدر بعد إجراء عملية جراحية لتجاوز الشريان التاجي، وعادةً ما تتم علاج معظم حالات العدوى التي تحدث بعد الإجراء بنجاح باستخدام أقراص المضادات الحيوية أو الحقن.
  • انخفاض وظائف الكلى: يعاني بعض الأشخاص من انخفاض في وظائف الكلى بعد الجراحة، ففي معظم الحالات يكون ذلك بشكل مؤقت بحيث تبدأ الكلى في العمل بشكل طبيعي بعد بضعة أيام أو أسابيع، وهناك بعض الحالات النادرة التي قد تحتاج إلى إجراء غسيل الكلى المؤقت حتى تتعافى الكلى.
  • مشاكل متعلقة بالدماغ: من الممكن أن تكمن مخاطر جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي من خلال وجود بعض المشاكل في ذاكرة بعض الأشخاص ومواجهة أيضًا صعوبة في التركيز على أشياء مثل قراءة كتاب أو صحيفة، قد تتحسن هذه المشكلة في الأشهر التالية للعملية ولكن قد تكون دائمة في بعض الأحيان، ومن الممكن حدوث مشاكل خطيرة تؤثر على الدماغ أثناء أو بعد تطعيم الشريان التاجي مثل السكتة الدماغية.
  • النوبة القلبية: غالبًا ما يكون كل من القلب والشرايين التاجية التي تمد القلب بالدم في حالة ضعف بعد تطعيم الشريان التاجي وبشكل خاص خلال الثلاثين يومًا الأولى بعد الجراحة، إذ قد يعاني بعض الأشخاص الذين أجروا جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي من نوبة قلبية أثناء الجراحة أو بعد ذلك بوقت قصير.

ما يمكن توقعه بعد إجراء جراحة فتح مجرى جانبي للشريان التاجي

من المتوقع شعور الشخص بالإرهاق بعد الاستيقاظ من الجراحة، ومن المرجح أن يضع الفريق الطبي أنبوبًا رفيعًا يسمى القسطرة البولية في المثانة لجمع البول، بحيث تتم إزالته عندما يكون الشخص قادرًا على النهوض واستخدام الحمام بنفسه، وكما تم ذكره سابقًا سيقومون أيضًا بإرفاق إبرة وريدية قبل الجراحة حتى تتمكن من تلقي السوائل والأدوية وستتم إزالته بمجرد التمكن من تناول الطعام والشراب، ومن المحتمل أن يحتاج الشخص لقضاء يوم أو يومين في وحدة العناية المركزة بعد الجراحة حتى يتمكن الأطباء من التأكد من أن القلب وعملية التنفس على ما يرام وتعمل بشكل صحيح، كما من المتوقع أن تتراكم السوائل حول القلب بعد العملية لذلك سيدخل الطبيب أنابيب في الصدر والتي ستبقى لمدة 1 إلى 3 أيام بعد الجراحة للسماح للسائل بالتسرب، ذلك بالإضافة إلى توقع الألم الذي سيشعر به الشخص في منطقة الصدر في أول يومين أو ثلاثة أيام بعد إجراء الجراحة بالتالي سيوصي الطبيب ببعض الأدوية المسكنة للألم،[٦] ومن المرجح خروج الشخص من المستشفى في غضون أسبوع وقد لا يزال هناك صعوبة في القيام بالمهام اليومية أو المشي لمسافات قصيرة، فعادةً ما يتم توقع فترة تعافي والتي تتراوح من ستة إلى 12 أسبوعًا، وفي معظم الحالات يمكن للشخص العودة إلى العمل، والبدء في ممارسة الرياضة، والبدء بالنشاط الجنسي بعد أربعة إلى ستة أسابيع، ولكن من المهم جدًا أخذ موافقة الطبيب قبل القيام بذلك، وفي حال ملاحظة أي من العلامات أو الأعراض التالية بعد العودة إلى المنزل يستحسن طلب المساعدة الطبيّة:[٣]

  • الاصابة بالحمّى.
  • تسارع دقات القلب.
  • الشعور بألم جديد أو الشعور بحال أسوأ حول جرح الصدر.
  • احمرار حول الجرح، أو وجود نزيف، أو خروج الإفرازات من الجرح.

المراجع[+]

  1. "Coronary artery bypass", www.britannica.com, Retrieved 06-05-2020. Edited.
  2. "Heart Bypass Surgery", www.healthline.com, Retrieved 06-05-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Coronary bypass surgery", www.mayoclinic.org, Retrieved 06-05-2020. Edited.
  4. "Coronary Artery Bypass Surgery", www.health.harvard.edu, Retrieved 06-05-2020. Edited.
  5. ^ أ ب "www.medicalnewstoday.comHow long does it take to recover from heart bypass surgery?", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 06-05-2020. Edited.
  6. ^ أ ب ت "What Is Coronary Artery Bypass Surgery?", www.webmd.com, Retrieved 20-06-2020. Edited.
  7. ^ أ ب "Coronary Artery Bypass Surgery: Procedure Details", my.clevelandclinic.org, Retrieved 20-06-2020. Edited.
  8. "Coronary Artery Bypass Graft (CABG) Surgery", www.medicinenet.com, Retrieved 20-06-2020. Edited.
  9. "Coronary artery bypass graft", www.nhs.uk, Retrieved 20-06-2020. Edited.