تعجيل الإفطار في شهر رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٢ ، ٢٤ مارس ٢٠٢٠

مفهوم تعجيل الإفطار

إنّ شهر رمضان هو شهر الصيام، حيث يمسك فيه المسلمون عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ كما بيّن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وقت إفطار الصائم بقوله: "إِذَا أقْبَلَ اللَّيْلُ مِن هَا هُنَا، وأَدْبَرَ النَّهَارُ مِن هَا هُنَا، وغَرَبَتِ الشَّمْسُ فقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ"،[١] وقد شرح علماء الإسلام المراد بقوله أفطر الصائم ورجّحوا أنّ المعنى المراد بذلك هو الدخول في حكم الإفطار وليس البدء بالأكل والشرب، وإن كان هذا المعنى واردًا إلّا أنّ السياق يُرجّح المعنى الأول، أمّا تعجيل الإفطار فمعناه: "‏الحرص على سرعة تناول الطعام أو الشراب بعد غروب الشمس مباشرة"، إذن فوقت الإفطار هو غروب الشمس وتعجيله يكون بالإسراع في تناول الطعام، وسيّتحدث هذا المقال عن تعجيل الإفطار في شهر رمضان وعن سنن الصيام.

تعجيل الإفطار في شهر رمضان

إنّ تعجيل الإفطار في شهر رمضان هو سنّة من السنن النبوية التي تخصّ هذا الشهر الكريم،[٢] وقد اكتسبت أمّة الإسلام خيريّة وفضل ومزايا خاصّة، منها: التوسّط والاعتدال، وفي تعجيل الإفطار في شهر رمضان تطبيقًا عمليًا لهذا الاعتدال، فالمسلم يمسك عن الطعام مدّة معينة فإذا حلّ له الفطر بادر إلى طعامه وشرابه امتثالًا لأمر الخالق العظيم؛ فالله -عزّ وجلّ- يحبّ أن يرى فرحة عبده بالإفطار عند غروب الشمس، وقد قال رسول الله: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعمِئَة ضِعْفٍ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وَأَنَا أَجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فيه أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ"،[٣] كما أنّ في تعجيل الإفطار تقويةٌ للبدن ليقوم الإنسان بتأدية صلاة العشاء بقوّة ونشاط ويصلي ما شاء الله له أن يصلّي في القيام، ومن الأحاديث التي دلت على أنّ تعجيل الإفطار مستحب وقد فعله الرسول الكريم وأمر به،[٤] قول أبي عطية، حيث قال: "دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ، علَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، رَجُلَانِ مِن أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، أَحَدُهُما يُعَجِّلُ الإفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ، قالَتْ: أَيُّهُما الذي يُعَجِّلُ الإفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ؟ قالَ: قُلْنَا عبدُ اللهِ، يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ  قالَتْ: كَذلكَ كانَ يَصْنَعُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ".[٥]

سنن الصيام

إنّ صوم شهر رمضان هو أحد العبادات العظيمة والقربات الجليلة والصيام هو أحد أركان الإسلام الخمسة لذلك فإنّ شأنه عظيم، وله الكثير من الأحكام، منها ما هو واجبٌ ومفروض، ومنها ما هو مستحبٌ ومسنون، وتعجيل الإفطار في شهر رمضان هو من سنن الصوم المجمع على استحبابها وكذلك الأمر بالنسبة لتأخير السحور، كما أنّ للصيام الكثير من السنن الأخرى التي دلّت على مشروعيتها واستحبابها الأحاديث النبوية؛ وفيما يأتي بعضٌ من سنن الصيام ومستحباته:[٦]

  • الإكثار من الدعاء والذكر: حيث يُستحب للصائم أن يكثر من دعاء الله وذِكره في سائر الأوقات، وقد كان رسول الله يقول عند الإفطار من الصيام: "ذهب الظمأُ، وابتلتِ العروقُ، وثبتَ الأجرُ إنْ شاء اللهُ تعالَى"،[٧] كما أخبر أنّ دعوة الصائم مستجابة؛ حيث قال: "ثلاثُ دَعَواتٍ مُستجاباتٍ: دعوةُ الصائِمِ، ودعوةُ المظلُومِ، ودعوةُ المسافِرِ".[٨][٤]
  • إطعام الطعام: حيث إنّ إطعام الطعام من الطاعات ذات الأجر العظيم وتتأكد مشروعيتها في شهر الصيام بدعوة الصائم لغيره على الإفطار أو تقديم الطعام له، حيث ذلك يُعدّ من سنن الصيام، وقد قال رسول الله: "من فطَّرَ صائمًا كانَ لَهُ مثلُ أجرِهِ غيرَ أنَّهُ لا ينقصُ من أجرِ الصَّائمِ شيءٌ".[٩]
  • الإفطار على الرطب أو التمر: حيث يُستحب للصائم أن يبدأ بأكل الرطب أو التمر عند الإفطار من الصوم؛ لأنّ رسول الله كان يفعل ذلك، ودليل ذلك ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- حيث قال: "كان رسول اللهِ  -صلى الله عليه وسلم- يفطر على رطبًات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبًات فعلى تمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء".[١٠][٤]

المراجع[+]

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1954 ، حديث صحيح.
  2. "تأخير السحور"، archive.org، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2020. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1151، حديث صحيح.
  4. ^ أ ب ت "استحباب تعجيل الفطر"، www.al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2020.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1099، حديث صحيح.
  6. "سنن الصوم"، www.al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2020. بتصرّف.
  7. رواه الدارقطني، في شرح العمدة، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 512، إسناده حسن.
  8. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3030، حديث صحيح.
  9. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن زيد بن خالد الجهني، الصفحة أو الرقم: 152، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
  10. رواه عبد الحق الإشبيلي، في الأحكام الصغرى، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 385، حديث صحيح.

2 مشاهدة