تعبير كتابي عن الحرية للسنة الثانية ثانوي

تعبير كتابي عن الحرية للسنة الثانية ثانوي
تعبير كتابي عن الحرية للسنة الثانية ثانوي

الحرية حق إنساني

خلق الله تعالى الناس أحرارًا لا يجوز بأيّ حالٍ من الأحوال استعبادهم أو تقييد حريتهم واستغلالهم بطريقة تشعرهم بأنهم ليسوا أحرارًا؛ لهذا فإنّ الحرية حق إنساني للجميع ويجب احترام هذا الحق وعدم المساس به أبدًا.

فالإنسان عبدٌ لله تعالى وحده، وحريته تُعبّر عن إنسانيته وعلى قدرته في التحكم بمصيره وأحلامه وأهدافه، ولا يكون الإنسان حرًا كاملًا إلّا إذا كان يملك حق الاختيار لنفسه ما يريد وما لا يُريد، ولا يكون حرًا إن لم يكن قادرًا على تحديد كل ما يتعلق به من أمور مستقبلية.

وهب الله تعالى الإنسان عقلًا كي يكون مؤهلًا لاختيار ما يريد في الحياة، وكي يكون حرًا في تحديد ما يريد أخذه وما يريد تركه، وأيّ تعدٍّ على هذه الحرية هو في الحقيقة تعدٍّ على إنسانية الفرد وعقله وتحجيم لقدراته؛ لهذا لا بدّ من أن يُطلق العنان لحرية كل شخص كي يكون مسؤولًا عنها.

والمؤسف في الأمر أنّ الكثير من الدول تفقد حريتها بسبب تعدي دول أخرى عليها؛ إذ إنّ مصادرة الحرية لا تقتصر فقط على مصادرة حرية الفرد أو المجتمع، وإنما حرية بلد كامل والمساس بهذه الحرية بكل إجحاف وظلم غير مقبول.

الحرية بالنسبة للإنسان مهمة جدًا مثلها مثل الطعام والشراب والتنفس، ولا يمكن لأيّ شخص أن يتنازل عن حريته إن كان واعيًا ومدركًا لمعنى الحرية بالنسبة للإنسان لأنها مهمة جدًا أكثر ممّا يتصور البعض.

الحرية مساحة براعة وإبداع للفرد

الحرية هي مساحة شاسعة من البراعة والإبداع بالنسبة للفرد والمجتمع بأكمله؛ لهذا لا يمكن للفرد أن يكون مبدعًا إن لم يكن حرًا بشكلٍ كامل وقادرًا على التحكم في نفسه واختياراته.

لهذا علينا جميعًا أن نصون الحرية الخاصة بنا وألّا نسمح لأيّ شخص كان بالتعدّي على حريتنا؛ لأنّ الحرية بالنسبة لنا هي الأكسجين الذي نتنفسه وهي روح إضافية لنا، وأيّ مساس بها يعني مساسًا بكرامتنا وأرواحنا، وهنا ينبغي علينا جميعًا أن نعرف حدودنا في الحرية كي نحافظ عليها.

حريتنا الحقيقية تبدأ منذ أن نولد ويصبح لنا اسمٌ وكيان، وفي هذه المرحلة يكون واجب الدفاع عن حريتنا واقعًا على عاتق الأم والأب أولًا، وعلى عاتق المجتمع الذي نعيش فيه ثانيًا، إذ عليهم جميعًا أن يصونوا حرية الطفل الذي جاء إلى الدنيا حتى يصبح قادرًا على الدفاع عن هذه الحرية؛ لهذا نحن نتنفس الحرية ونتناولها مع حليب أمهاتنا، ولا نقبل أبدًا أن نتعرض للضيم أو الظلم، وأن يأخذ أحدٌ منا هذا الحق المقدس.

عندما نكون أحرارًا نستطيع أن نُعبّر عن رأينا بحرية صادقة بعيدة عن النفاق والكذب والتملق، وهذا بحدّ ذاته محفزٌ للإبداع، وعندما نتصرف بحرية نستطيع أيضًا أن نختار مجال دراستنا التي نحبها دون ممارسة أي ضغطٍ من أحد، وهذا أيضًا يُسهم في زيادة شعورنا بحريتنا.

للحرية حدود تضبطها

على الرغم من أنّ الحرية حقٌ مطلق للإنسان، إلا أنّ هذا الحق يجب أن يكون بضوابط عديدة كي لا يتم التعدي على حرية الآخرين، فحريتنا تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، ولا يجوز أبدًا أن نجعل من الآخرين سلمًا نصعد عليه للوصول إلى ما نريد، ولا يجوز أبدًا أن نستغل الحرية ونتذرع بها كي نؤذي مشاعر غيرنا بالتصرفات والأقوال، فالبعض يختفي وراء ستار الحرية كي يُعبّر عن رأيه غير المناسب الذي يشتم به الآخرين ويتعدى على أعراضهم ويقول فيهم أشياء لا ينبغي أن تُقال.

كي نلتزم بضوابط الحرية يجب علينا أن نفهم جيدًا معنى الحرية، وأن يكون هذا المعنى مطبقًا قولًا وفعلًا، وعلينا أن نكون منصفين في حق أنفسنا وغيرنا، وألّا نحاول أبدًا استغلال الحرية في سرقة حقوق الآخرين، كما تفعل بعض الدول التي تحتل دولًا أضعف منها وتسرق مقدراتها وخيراتها وتتذرع بأنها تدافع عنها، وتريد أن تمنحها الأمان، فالحرية يجب ألّا تتم المزاودة عليها أو التلاعب بها أبدًا.

عندما نقول إنّ للحرية حدود، فهذا يعني أننا نضع لأنفسنا حواجز، فعلينا أن نكون على قدرٍ من الوعي والقوة لاحترام هذه الحواجز وعدم تخطيها، ولنؤمن جميعًا بما تمليه علينا ضمائرنا ولا نتذرع بالحرية كي نصادر حقوق غيرنا وحرياتهم.

الحرية معززة بالإسلام

أختم موضوعي بالتأكيد على أنّ الإسلام جاء ليعزز الحرية ويُظهرها، ويُنقّي الإنسان من العبودية، فقد مارس الإسلام السمح بأخلاقه الفضيلة دورًا مهمًا في تعزيز الحرية الإنسانية بطرقٍ عدة؛ حيث ضمن حقوق الجميع وحرياتهم في مختلف أمور حياتهم مثل: حرية التعبير عن الرأي، وأن يقول كل شخص ما يريد وما هو مقتنع به ضمن حدود الأخلاق وعدم الإساءة للآخرين، إضافة إلى حرية المعتقد؛ إذ لا يجوز أبدًا إجبار الإنسان على اعتناق أيّة عقيدة لا يقتنع بها، لأنّ الهداية بأمر الله تعالى وحده، وحرية الحياة بكلّ ما فيها.

من أشكال الحرية التي منحها الإنسان للفرد حرية اختيار الزوج أو الزوجة، فلا يجوز أبدًا إجبار أيّ أحد على الارتباط بمن لا يُريد، وحرية الرأي وحرية السفر والتنقل وحرية تقرير المصير.

والحرية لا تقتصر على الحرية الشخصية للفرد، وإنما يوجد حرية سياسية تتيح له أن يختار التيار السياسي الذي يمثله، وحرية اقتصادية تعني حرية الفرد في التصرف بأمواله، وحرية اجتماعية تتيح للشخص أن يبني علاقات اجتماعية مع من يختار من أشخاص، دون أن يكون مضطرًا لتحمل أشخاص لا يريد الاقتراب منهم.

الإسلام دينٌ مبنيٌ على منح الحقوق والحريات بمختلف أنواعها؛ لهذا فإنّ أي سلب للحرية هو في الحقيقة تعدٍ على مبادئ الإسلام الأساسية، وهذا لا يجوز أبدًا ولا ينبغي أن يحدث؛ لأنّ الحرية بالنسبة للإنسان كرامة وحياة.

28 مشاهدة