تعبير عن الرسول ومعجزاته

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٢ ، ٢٨ مايو ٢٠١٩
تعبير عن الرسول ومعجزاته

تعبير عن الرسول ومعجزاته

لقد أيَّد الله -عزّ وجلّ- كلَّ نبيٍّ بمعجزاتٍ شتَّى، لتكونَ دليلًا على صدق نبوَّته، وسيتحدَّث هذا المقال عن موضوع تعبير عن الرسول ومعجزاته -صلى الله عليه وسلم- كلُّ معجزات الأنبياء الذين سبقوه كانت حاليةً وفي وقتها فقط إلا معجزة الرَّسول -صلى الله عليه وسلم- في القرآن، فهي ما زالت مستمرةً حتّى يومنا هذا، تحدَّى بها الله العرب والعجم وفصحاء قريش وشعراءها، فيقفون واجمين صاغرين، لا ينطقون ببنت شفة، وهم الذين يتباهون بفصاحتهم وبلاغتهم وعذوبة لفظهم، فلا يملكون إلا اتهامه بالسحر والشعوذة، فها هو الوليد بن المغيرة من أغنى أغنياء قريش، وسيِّدٌ من ساداتها، يستمع إلى بضع آياتٍ من القرآن، فينتبه له الرّسول -صلى الله عليه وسلم- فيعيد قراءة الآيات، فيأتي المغيرة قومه فيقول: "والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو وما يُعلى عليه".

ويتحدَّاهم الله بأن يأتوا ولو بآيةٍ من مثله، ولكنهم لا يفلحون، فبهت الذي كفر، وعجزت أقلامهم، وعقدَت ألسنتهم، وتاهوا، وما استطاعوا الوصول، ولم يكفّ كفار قريش عن الاستهزاء والتَّكذيب، ومطالبة الرَّسول -صلى الله عليه وسلم- بالمعجزات والدَّلائل، والبراهين، فتحدَّاهم الله في آيةٍ أخرى، ومعجزةٍ كبرى وهي انشقاق القمر، فشهدوها حتى بدا لهم جبل حراء من بين الشقين، ولكنَّ القلب الذي اعتاد على الكفر، والتَّكذيب، وأغلق عليه بالأقفال ماكان ليؤمن، بل ازدادوا تعنتًا، واتَّهموه بالسحر، ويعدّ انشقاق القمر من أشراط السَّاعة، قال الله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ} [١]

أمّا في يوم الحديبية وقد عَطِش النَّاس، ولا مفرَّ من الهلاك، والشَّمس قد أخذت منهم كلَّ مأخذ، والحرُّ قد زاد عليهم، فمسك الرَّسول -صلى الله عليه وسلم- إناء من الجلد وبدأ يتوضّأ بسرعة، فركض الناس إليه، وقالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضَّأ أو نشرب إلا من بين يديك فوضع يده الشريف في إناء الجلد فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون، فتوضّأ الجميع، وسقوا وكان عددهم يقارب الألف وخمسمئة شخص، وقد حدثت هذه المعجزة غير مرَّة.

وقد حدثت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غير معجزةٍ أخرى، فها هو الجذع يَئِنُّ حنينًا لفراقه رسول الله فيسمعه القاصي والدَّاني، فيبكي الجميع لبكائه، فإن كان الجماد قد عانى لفراق رسول الله -عليه الصَّلاة والسلام- فكيف بقلوب تخفق إليه وباسمه، هو ليس موضوع تعبير عن الرسول ومعجزاته قَدْرَ ما هو إبراز لآياتٍ قد أيَّده الله بها، ولكن من لم يَهدِهِ الله فلن يجد في الأرض هدًى، ولو تعلّق بحبال السَّماء، وغاص في غياهب الأرض، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.

المراجع[+]

  1. سورة القمر، آية: 1.