تعبير عن هجرة الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تعبير عن هجرة الرسول

تعبير عن هجرة الرسول

هجرة الرسول -عليه الصلاة والسلام- هي الحدث الفاصل والأهمّ في التاريخ الإسلامي، وهي ثورة حقيقية على الكفر والشرك، وإيذانٌ ببداية عهدٍ جديد ومرحلة مهمة في التاريخ الإسلامي، وانظلاقة قوية لرسالة الإسلام؛ لأنّ الهجرة كانت بداية لتأسيس الدولة الإسلامية وانطلاق الدعوة الإسلامية إلى خارج الجزيرة العربية، وعلى الرغم من مكانة مكة في وجدان الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلّا أنّ الإسلام هو الهدف والغاية بالنسبة له وللمسلمين الذين آمنوا معه من المهاجرين، فاستجاب لأمر ربه وترك وطنه مكة ليُهاجر إلى مكانٍ جديد وبيئة جديدة، وهذا نموذجٌ حيّ على تضحية الرسول -عليه السلام- في سبيل الدعوة الإسلامية.

هجرة الرسول -عليه السلام- من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة جعلت المسلمين يتصدّرون المشهد في الجزيرة العربية وما حولها، وجعلت لهم شوكة قويّة لا يستطيع مجاراتها أحد، كما أصبح للمسلمين كيانٌ قوي يهابه الجميع ويسعون إلى مصالحته والتحالف معه، وهذا بحدّ ذاته انتصارٌ كبيرٌ على الظلم الذي كان يُلاقيه المهاجرون من كفار قريش، وفي الوقت نفسه بيّنت مقدار تأثير الإسلام على نفوس مقتنعيه، فالأنصار استقبلوا المهاجرين وفتحوا لهم بيوتهم وشاركوهم في كلّ شيء، كما آخى الرسول -عليه الصلاة والسلام- بين المهاجرين والأنصار، وساوى بين العبد والغني والقوي والضعيف.

حملت هجرة الرسول -عليه الصلاة والسلام- الكثير من الدروس والعبر المهمة، ورافقتها العديد من المعجزات التي تُثبت أنّ الله تعالى ينصر أوليائه في كلّ وقت، فالله غالبٌ على أمره، وهو الذي أنجى رسوله -عليه السلام- وصاحبه أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- في طريق الهجرة، على الرغم من تتبع كفار قريش لهما، وفي الوقت نفسه  خاب ظن كفار قريش وعرفوا أنّ الأمر قد خرج من أيديهم، وأن انتشار الإسلام أصبح وشيكًا وأمرًا محتومًا، وأنّ أصنامهم لا تضرّ ولا تنفع.

يحتفل المسلمون في كلّ عام بذكرى الهجرة النبوية المشرّفة؛ لأنّهم يعلمون تمامّا ما عاناه الرسول -عليه السلام- والمسلمون قبل هجرتهم من مكة إلى المدينة، وكيف أنهم تركوا بيوتهم وأهلهم وأموالهم في سبيل الحفاظ على دينهم، ولم يترددوا لحظة واحدة في اتباع أمر الرسول الكريم، وهذا يحتاج إلى قوة إيمانية كبيرة ويقين بصدق الدعوة، وتسليم الأمر لله تعالى، ولا عجب أن عطر هجرة الرسول -عليه السلام- وأصحابه -رضوان الله عليهم- لا يزال يفوح إلى اليوم، ولم تزل نسمات الهجرة تهبّ على القلب وتترك فيه أثرًا طيبًا ملؤه الخير والانتماء العميق إلى الإسلام العظيم.