تحدث عن نفسك

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٠ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩
تحدث عن نفسك

تحدث عن نفسك

إنَّ النَّفس الإنسانيّة هي أعظم ما خلقه الله -عزّ وجلّ- في هذه الحياة، فهي هاجسُ الإنسان تحرِّكه نحو الفضائل أو الرذائل، كلٌّ حسب ما وفّقه الله إليه، فإمَّا أن ترفعَه إلى فردوسِ الجنانِ برحمة الله، أو تزجّه في سجون العذاب في اليوم الآخر، ونظرًا لأهميَّة النفس البشرية فسيتحدّث هذا المقال عن النَّفس، وتقلُّباتها، وسيفرد لها عنوانًا كاملًا وهو: تحدَّث عن نفسك، تحدّث عن نفسك هو ليس كلمات فقط بل هو وليد تجارب حياتية كبرى ستعرض الآن.

كلُّ إنسان خلقه الله، وأودَعَ فيه السَّرائر والخبايا، ولكلٍّ نظرته؛ فالحياة واحدةٌ، ولكن يختلِف الرَّائي بين كلِّ زمانٍ ومكان، فهذه الحياة لا تقف عند أحد، وشمسها لا تقف عند حزنِ أحدهم، وشروقها لن ينتظر ابتسامةً يتفضَّل بها شخصٌ من هذا العالم، هي الحياة تقول لصاحبها تعال فعاركني فإمَّا أن تفوز عليِّ في معركةٍ الحاكم فيها هو القدر، أو أطحنك بين مخالبي فلا يسلم منك إلا بعضٌ من أناملك لتسطر بها هزيمتك في حلبتي، وأمتنُّ عليك بكتابة وصيَّتك، فيأتي إليها ذلك البشريُّ الضَّعيف، محتميًا بدروعٍ لن يستفيدَ منها إلا أن تكون شاهدًا جديدًا على خسارته.

فالحياة مغرورةٌ يسعدها قتال الناس معها، ولها، كي تسعد بسحقهم، لكنَّ ذلك الإنسان الضَّعيف قد نسي أن هذه الحياة بيد من خلقها، فتقف عند أوامره صاغرةً ذليلةً تسبح بحمده، وتقدِّس له، فنسي وقد جبل البشريُّ على النسيان أنَّه لو تسلَّح بركعتين رقيقتين خفيفتين في دجى الليل لأتته صاغرةً تطلب منه الصَّفح والعفو، لكي يرضى عنها، فهو قد استعان عليها بالجبار العظيم.

إنَّ الدٌَنيا سجن المؤمن، وجنَّة العاصي، فهي دار ابتلاء لمن خاف الله لكي يمحص الله الذين آمنوا، ولكن مع كلِّ هذا، فهي لا تخلوا من حلاوةٍ تروِّح عن الإنسان ما قضته السنين له من هموم، فيرى صغاره يكبرون أمامه، كعصافير تغرِّد له كلَّ يومٍ بألحانٍ تطرب السَّامعين لها، هم امتدادٌ لتاريخه فعندما يموت لا يهمُّه ذلك، فهو سيعيش لكن بأجسادٍ أخرى، هي أجساد أولاده، يقول ستيف جوبز في وصيته الأخيرة قبل الموت" الآن فقط وبعد أن أمضيت حياتي محاولًا جمع ما يكفي من المال أدركت أنّه كان لدي ما يكفي من الوقت لتحقيق أهداف أخرى لا تتعلق بالثروة، أهداف أخرى أكثر أهميّة مثل: الحب، الجمال، أحلام طفولتي، يمكنك العثور على الأشياء المادية المفقودة مَهْمَا غَلا ثمنها لكنّ شيئًا واحدًا لا يمكنُك أن تجده أبدًا عندما تفقده إنه: الحياة، ومهما كانت المرحلة التي نعيشها من مراحل حياتنا سَنَضْطَرُّ في النهاية لمواجهة اليوم الذي سيسدل فيه الستار، اجمع كنزك من حب عائلتك، من حب زوجتكَ أو زوجكِ، من حب أصدقائك اهتمّ بنفسك جيدًا واهتمّ بأقربائك."

لقد كانت هذه الكلمات الأخيرة للملياردير والنَّاجح العالمي ستيف جوبز ليبيِّن مراحل الإنسان الذي يظلُّ راكضًا خلف ثروته، وفي لحظةٍ من اللحظات ينسى نفسه، والآخرين ليكون طريح فراش أصم، في هذه الكلمات تُصبُّ تجارب أشخاص ربما لم يعشها آخرين حتى الآن، ولكن في هذا المقال تحدث عن نفسك ستتيح له الفرصة ليقرأ ما عاناه الآخرون، وما هي فلسفة الحياة التي تنتنظره، وعليه أن يعايشها، وينتصر عليها.