تجربة ميخائيل ليرمنتوف الأدبية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٦ ، ٢٦ مايو ٢٠١٩
تجربة ميخائيل ليرمنتوف الأدبية

ميخائيل ليرمنتوف

الأديب والروائيِّ والكاتب الروسيّ وأحدُ روّاد المدرسة الرومانسية في الأدب، وُلدَ الشاعر ميخائيل يوريفيتش ليرمنتوف في عائلة من طبقة النبلاء عامَ 1814م، وعندما بلغَ الثالثة من العمر توفِّيت والدته فقامت جدَّته برعايته، ثمَّ انتقل إلى موسكو ليتمَّ تعليمه فيها ودخل مدرسةً داخليةً للنبلاء تابعة لجامعة موسكو، وفي تلك الفترة بدأ كتابة الشعر، بعد ذلك التحق بالمدرسة العسكرية في بطرسبورغ وتخرجَ منها 1834م وانضمَّ إلى الحرس الإمبراطوري، ولم يترك القراءة والكتابة طوال تلك الفترة، حتى أصبح من أهمّ شعراء روسيا بعد وفاة بوشكين أمير شعراء روسيا، توفّي شابًا 1841م، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول تجربة ميخائيل ليرمنتوف الأدبية وبعض قصائده. [١]

تجربة ميخائيل ليرمنتوف الأدبية

يعدُّ الأديب والشاعر ميخائيل ليرمنتوف من أشهر الأدباء في تاريخ الأدب الروسي، وقد تمكّن من الحصول على تعليمٍ ممتاز نظرًا لأنّه من طبقة النبلاء، وخلال فترة دراسته لم ينقطع عن القراءة والكتابة، وعندما كان يدرس في المدرسة الداخلية في موسكو كتب أولى قصائده وهي قصيدة الشيطان عام 1829م وهو في الخامسة عشرة من عمره، وقد تعلَّم في تلك المدرسة اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية ما مكّنه من الاطِّلاع على آداب كثيرة، وبعد ذلك استمرَّ ليرمنتوف في كتابة القصائد ولم ينقطع عن الكتابة والقراءة رغم تنقله بين أكثر من كلية، فكتبَ ما يزيد على 300 قصيدة، وعددًا من ملاحم شعرية إضافة إلى بعض الأعمال الدرامية.

في عام 1835م كتبَ ميخائيل ليرمنتوف مسرحيّته الشعرية التي سمَّاها الحفلة التنكرية، وصوَّرت هذه المسرحية الحياة الأرستقراطية في بطرسبورغ والتي يسودها الغش والتزلُّف والطمع والفتن، وذلك ما دفع بأجهزة الرقابة أن تمنعها، ورغمَ إجرائه للكثير من التعديلات عليها إلا أنها لم ترَ نور الحياة في حياته، وأمَّا قصيدة موت الشاعر التي رثى فيها الشاعر ألكسندر بوشكين بعد مقتله عام 1837م فقد سبَّبت له الكثير من المشاكل التي رمت به منفيًّا في منطقة القفقاس، لكنَّه في تلك الفترة استطاع أن يستلهم الكثير من المواضيع التي بنى عليها ملاحمه الشعرية مثل: متسيري عام 1840م، إبليس عام 1841م، إضافة إلى روايته الشهيرة بطل من هذا الزمان التي كان قد بدأ بكتابتها عام 1838م وصدرَت في كتاب مستقل عام 1840م، وقد عدَّها البعض تشويهًا للمجتمع الروسي بينما عدَّها آخرون أنَّها صورة حقيقية عن الواقع الروسي في تلك الفترة، ولذلك فإنَّ الأدب الذي قدَّمه ميخائيل ليرمنتوف يعدُّ صلةَ الوصل التي تربطُ بين الديسمبريين وهم أصحاب انتفاضةَ ديسمبر عام 1825م في بطرسبورغ وقامت بها جمعيات سريَّة أرستقراطية وضباط من الحرس القيصري وبين الثوريين الديمقراطيين. [٢]

وعلى الرغم من أن الفترة التي قدَّم فيها ميخائيل ليرمنتوف أدبه قصيرة لا تتجاوز 13 سنة فقط، فقد توفي في مبارزة عام 1941م مع أحد زملائه، إلا أنَّه استطاع بموهبته أن يقدِّم الكثير من القصائد التي اشتُهر بها ومنها: الشركسي، أسير القوقاز، الشراع، الخريف، النخلات الثلاث، القرصان، الخنجر، النبي، الشيطان، الشاعر وغيرها، كما قدَّم مسرحيتين وهما: الشقيقان، الحفلة التنكرية، وحازَ شهرته المطلقة ودخل أبواب الأدب العالمي في روايته الشهيرة بطل من هذا الزمان، التي انتشَرت في جميع أرجاء الأرض، وأثبت أنه بالإضافة لموهبته الشعرية فإنه روائي عبقري وناثر مبدع وقد قال عنه الناقد الروسي بيلنسكي: "لقد ظهرت في روسيا موهبة جديدة قوية ليرمنتوف، ويبدو لي أنَّه سيظهر في هذا الفتى شاعر روسيا الثالث، وأنَّ بوشكين لم يمت دون أن يترك وريثًا له (الشاعر الثالث بعد ديرجافين وبوشكين)، ومن الواضح أنَّ ليرمنتوف شاعرُ عصر آخر، وأنَّ شعره حلقة جديدة في سلسلة التطور التاريخي لمجتمعنا".[١]

قصائد ميخائيل ليرمنتوف

بعد الإخبار عن تجربة ميخائيل ليرمنتوف الأدبية، يجدر بالذكر إدراج بعض قصائد الشاعر الكبير الذي غادر الحياة مبكرًا تاركًا إرثًا أدبيًا جعله من الأدباء العالميين، وفيما يأتي بعض من قصائد ميخائيل ليرمنتوف:

  • من قصيدة موت الشاعر: [٣]
مَاتَ الشَّاعر!
سَقَطَ شهيدًا
أسيرًا للشرفِ
الرصاصُ في صدرِه يَصرُخُ للانتقامِ
والرأسُ الشَّامِخُ انحنَى في النهاية
مَات!
فَاضَت رُوحُه بالألَمِ من الافتِراءات الحًقيرَة
حَتَّى الانفِجَار
وَقَفَ وحيدًا في المواجهة وها قد قُتل!
قُتِل!
فَكُلُّ نُوَاحٍ الآنَ عَقيم
وَفَارِغةٌ تَراتِيلُ الإطرَاء
وَهَمهَمَات الأسَى الكَسِيح
ونحنُ نُحملقُ في إرادةِ الموت!
وَبَعدُ فهل أنَتُم أبرِيَاء!
يَا مَن حَاصرتُم في قَسوةَ
مَوهِبتَهَ الحُرَّةَ الشُّجَاعة؟
  • من قصيدة النبيِّ: [٤]
منذ أنْ وهبني الربُّ الخالدُ
بصيرةَ النبيِّ،
وأنا أطالعُ
الحقدَ والرذيلةَ في عيونِ البشرِ
كنتُ أدعو إلى المحبَّةِ
و كنتُ أنشرُ تعاليمَ الحقِّ النقيَّة:
ولكنْ
راح كلُّ قريبٍ يرشقُني مسعورًا بالحجَر
لطَّخت رأسِي بالرمادِ
وهربتُ بائسًا من مدنِ البشَر
وُها أنا ذا
أعيش في الصحراءِ
كمَا الطير
يطعمني الربُّ
احفظ الوصية الخالدة ،
المخلوقاتُ الدنيويَّة هناك
تخضعُ لي
و النجومُ وهي تلعب بالأشعة بفرحٍ
طوعُ أمري
  • من قصيدة النخلات الثلاث: [٥]
نمَتْ ثلاثُ نخلاتٍ شامِخاتٍ
في صحراءِ الجَزيرة العَربية
وشقَّ الأرضِ بينهما نبعٌ بارد له خَرير
تحفُّه جرائدُ النخيلِ
تحفظُه من لفحةِ الشَّمسِ
ومن رمالِ الصحراء الزاحفةِ
انقضَت سنواتٌ في صمتٍ
دون أنْ يدنو من الماءِ العذب عابرُ سبيل
يكرعُ منه فتبتلُّ العروقُ
ويرتاحُ الجسدُ المَنهوكُ
صارَت تصفرُ من شدَّة الحرِّ
أوراقُ النخيل
وكاد يجفُّ النبعُ ذو الخَرير
فجأرت النخلات الثلاثُ بالشَّكوى إلى ربِّها:
أخلقتَنا لنموتَ دون جدوَى في الصَّحراء!

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "ميخائيل ليرمنتوف"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-05-2019. بتصرّف.
  2. "ميخائيل ليرمنتوف"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-05-2019. بتصرّف.
  3. "موت الشاعر"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-05-2019.
  4. "النبي"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-05-2019.
  5. "النخلات الثلاث"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-05-2019.