تاريخ إقليم تهامة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٨ ، ٢٢ أغسطس ٢٠١٩
تاريخ إقليم تهامة

جغرافية إقليم تهامة

منطقة تاريخيّة عريقة، وتعدّ إحدى أقاليم شبه الجزيرة العربية الجغرافية الخمسة، وهي السهل الساحلي المحاذي للبحر الأحمر بين أقاليم الحجاز واليمن غرب شبه الجزيرة العربية، وتسمى مكة باسم تهامة، وأشهر مدن ساحل تهامة في الوقت الحالي: جدة، ينبع، الليث، القنفذة، جازان، الحديدة وزبيد، وأهمّ مدن مرتفعات تهامة أو نجودها: مكة المكرمة، المخواة، بارق، قنا، محايل عسير، رجال ألمع، وقد نُسب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى تهامة، فقيل عنه النبي التهامي، وسميت تهامة بهذا الاسم لشدّة حرها وركود ريحها وهو من التهم، ويقال تَهِمَ الحرُ إذا اشتدّ، ويقال سميت بذلك لتغير هوائها، فيقال تَهِمَ الدهن إذا تغير ريحه، وسيذكر تاليًا تاريخ إقليم تهامة.[١]

تاريخ إقليم تهامة

لم تعرف هذه المناطق والأقاليم حدودًا سياسيةً، ولا تقسيماتٍ دولية، فقد كان إقليم تهامة يجمع بين مناطق محاذية للحجاز والتي هي حاليًا السعودية، ومناطق في اليمن، وقد كان إقليم تهامة خاصة واليمن عامة مهدًا للحضارات، ولعل أهمها وأطولها استعمارًا لها هم العرب العاربة، ومنهم من ذكر في القرآن الكريم كقوم سبأ، وسبأ هو اسم أَبي اليمن، وقوم سبأ من أقدم الشعوب التي عُرفت باليمن، وهم من العرب العاربة، وقد عُثِر على ذكرهم في حفريَّات "أور"، التي تُؤَرَّخ بخمسة وعشرين قرنًا قبل الميلاد، ويبدأ ازدهار حضارتهم ونفوذ سلطانهم وبسط سيطرتهم بأحدَ عشرَ قرنًا قبل الميلاد، وهذا ما يدل على عراقة وقِدَم هذه الحضارة، وممن ورد ذكرهم في القرآن الكريم، أصحاب الفيل.[٢]

ففي سنة 549م نصَّب أبرهة الأشرم نفسه حاكمًا على اليمن، وأخذ في نشر الديانة النصرانية بأوفر نشاط، حتى بنى كعبة باليمن وذَهَب لهدم الكعبة في مكَّة، فبعث الله بعذاب عليه وجيشه وهو طير الأبابيل، وقد خَلَفَه على اليمن اثنان من أبنائه، كانا شرًّا من أبيهما، وأخبث سيرة منه في اضطهاد أهل اليمن وقهرهم وإذلالهم، حتى اضطر اليمنيون بالاستنجاد بالفرس، مما نقلهم من قهر الحبشة النصرانيين، إلى ظلم الفرس، إذ أصبحت اليمن مستعمرة للحضارة الفارسية يتعاقب عليها ولاة من الفرس، وظلوا على هذه الحال المؤسفة حتى كان آخرهم "باذان" الذي اعتنق الإسلام سنة 628م، وبإسلامِه انتهى نفوذ فارس على بلاد اليمن، وهكذا قد تم ذكر تاريخ إقليم تهامة القديم.[٢]

تهامة في السيرة النبوية

كانت تهامة وجبال تهامة كثيرة الذكر على لسان النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ولا عجب إذ إن أصله -صلى الله عليه وسلم- من تهامة، والسبب الآخر لذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- جبالَ تهامة هو أهمية تاريخ إقليم تهامة، وضخامة وسموق جبال، وتاليًا تذكر أهم الأحاديث النبوية الشريفة التي ذُكر فيها تاريخ إقليم تهامة، أو جبالها أو أهلها:[٣]

  • قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لأعلمنّ أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله هباء منثورا".[٤]
  • عن يزيدَ بنِ الأصمِّ العامري الهوازني قال أُهديَ لأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ضب أو ضِباب فأمَرتْ به فصُنع طعامًا فأتاها رجلان من قومِها فقدَّمته إليهما تتحفُهما به فدخل النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فرحَّب بهما ثم تناول ليأكلَ فقال ما هذا، فقال ضبٌّ أُهدِيَ لنا فقذفَه ثم كفَّ يدَه فكفَّ الرجلان فقال لهما: "كلوه فإنكم أهل نجد تأكلونها، وإنا أهل تهامة نعافها".[٥]
  • كان النبي -صلى الله عليه وسلم- ذاتَ يومٍ، وجبريل على الصَّفا، فقال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-:"يا جبريلُ والَّذي بعثك بالحقِّ ما أمسَى لآلِ محمَّدٍ سَفَّةٌ من دقيقٍ ولا كفٌّ من سَويقٍ" فلم يكُنْ كلامُه بأسرعَ من أن سمِعَ هدَّةً من السَّماءِ أفزعته فقال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-:"أمر اللهُ القيامةَ أن تقومَ؟" قال: "لا ولكن أمر إسرافيلَ، فنزل إليك حين سمِع كلامَك"، فأتاه إسرافيلُ فقال: "إنَّ اللهَ سمِع ما ذكرتَ، فبعثني إليك بمفاتيحِ خزائنِ الأرضِ، وأمرني أن أعرِضَ عليك أن أُسيِّرَ معك جبالَ تِهامةَ زمرُّدًا وياقوتًا وذهبًا وفضَّةً فعلتُ، فإن شئتَ نبيًّا ملِكًا، وإن شئتَ عبدًا نبيًّا"، فأومأ إليه جبريلُ أن تواضَعْ، فقال: "بل نبيًّا عبدًا" ثلاثًا.[٦]

    المراجع[+]

  • عرّام بن الأصبغ السلمي، أسماء جبال تهامة وجبال مكة والمدينة وما فيها من القرى وما ينبت عليها من الأشجار، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 3. بتصرّف.
  • ^ أ ب "قصة الإسلام في اليمن "، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019. بتصرّف.
  • "تهامة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019. بتصرف.
  • رواه محمد ناصر الدين الألباني، في سلسلة الأحاديث الصحيحة، عن ثوبان، الصفحة أو الرقم: 505.
  • رواه ابن جرير، في مسند عمر، عن يزيدَ بنِ الأصمِّ العامري الهوازني، الصفحة أو الرقم: 1/162.
  • رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 4/173.