بحث عن الأمانة في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢٢ ، ١١ يونيو ٢٠١٩
بحث عن الأمانة في الإسلام

مكارم الاخلاق

إنّ مكارم الأخلاق هي من الأشياء العظيمة التي يُعنى بها الإسلام فقد جعل لها المنزلة الرفيعة والقيمة الكبيرة، وحتى أنّ لها ارتباطًا وثيقًا بقوة الإيمان، وقد ضرب المسلمون في بقاع الأرض أروع الأمثلة في حسن الخلق وطيب المعاملة، ومن الأخلاق الكريمة التي حثّ الإسلام على التطبع بها: "الصبر والكرم والحياء والشجاعة والعدل والإحسان وغض البصر وكف الأذى والأمانة والصدق والرحمة والوفاء وحسن الظَّن وتوقير الكبير والرفق بالصغير وعلو الهمة والإيثار وجبر الخواطر"، وقد جاء عن الرسول الكريم أنّه قال: "إنما بُعِثتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ"[١]، وهذا ما يؤكد عظمة حسن الخلق في الإسلام، وفيما يأتي بحثٌ عن الأمانة في الإسلام والتي تُعتبر من أهمّ مكارم الأخلاق.[٢]

بحثٌ عن الأمانة في الإسلام

في ضوء الحديث في أيّ بحثٍ عن الأمانة في الإسلام لا بدّ من توضيح معنى الأمانة، فالأمانة في الإسلام بالمعنى العام تعني الالتزام بالأوامر والتعاليم التي فرضها الله على عباده واجتناب نواهيه، وأداء الواجبات وإيتاء الحقوق على أكمل وجه، أمّا في معناها الخاص فهي كلّ ما وجب على المرء حفظه وأداؤه من حقوق الآخرين سواءٌ أكانت حقوقًا ماليةً كالأجار والقروض والودائع وغيرها من العقود المكتوبة الموثّقة أو كالأموال التي يجدها المرء ويردّها إلى أصحابها، أو حتى إن كانت أماناتٍ معنويةً كحفظ الأسرار، أو حتى الأمانات في تأدية الوظائف والأعمال والمسؤوليات والمناصب.[٣]

ونظرًا لأهمية الأمانة في الإسلام ورد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنّه اعتبر من يخون الأمانة سواءٌ الماديّة أم المعنوية من المنافقين، فقد جاء في نصّ الحديث الشريف أنّه قال: " آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ"[٤]، وقد جاء في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تأمر العباد بأداء الأمانات واجتناب الخيانة، وقد جاء الأمر صريحًا في قوله الله -تعالى- في سورة النساء: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}[٥]، وقد نهى الله -عزّ وجلّ- عن خيانة الأمانة في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[٦]، وبهذا يكون حكم أداء الأمانة وحفظها واجتناب الخيانة واجبًا على كلّ مسلم.[٧]

ولعلّ أهمّ ما يدلّ على عظمة مكانة الأمانة في الإسلام هو ما قاله الله -جلّ وعلا- في محكم كتابه: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولً}[٨]، ومن هذه الآية يتبين أنّ الله -تعالى- عندما خيّر السماوات والأرض والجبال على حمل الأمانة رفضت لما لها من شأنٍ عظيم، وحملها الإنسان وتحمّل كلّ تبعاتها وقد كان بذلك ظالمًا لنفسه وجاهلًا لما يترتب عليه من مسؤوليات حفظها، وإنّ من أهمّ تبعات الأمانة أنّ من أداها وصانها وحفظ أموال الناس وأعراضهم كان له الأجر والثواب في الدنيا والآخرة، ومن خانها وغدر بأهلها فإنّ الله توعّده بالعقاب في الدنيا والآخرة وسيُسأل عنها يوم القيامة يوم تُعرض أعماله على الله -جلّ وعلا- وكلّ نفسٍ حينها ستُجزى ما عملت، والله -تعالى- أعلم.[٩]

المراجع[+]

  1. رواه ابن باز ، في مجموع فتاوى ابن باز، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 215/2، إسناده جيد.
  2. "مكارم الأخلاق في ضوء الكتاب والسنة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-06-2019. بتصرّف.
  3. "الأمانة في الإسلام"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 08-06-2019. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 6095 ، صحيح.
  5. سورة النساء، آية: 58.
  6. سورة الأنفال، آية: 27.
  7. "باب الأمر بأداء الأمانة"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 08-06-2019. بتصرّف.
  8. سورة الأحزاب، آية: 72.
  9. "مكانة الأمانة والحث على أدائها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-06-2019. بتصرّف.