الوضع القانوني للعقود أثناء تطبيق قانون الدفاع الأردني

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٣ ، ١ أغسطس ٢٠٢٠
الوضع القانوني للعقود أثناء تطبيق قانون الدفاع الأردني

العقود القانونية

يُعرف العقد في اللغة: "جمع العقد عقود، وهو اتفاقٌ بين طرفَيْن يلْتزم بمقتضاه كلٌّ منهما تنفيذ ما اتففا عليه، كعقد البَيْع والزَّواج[١] وتُعرف العقود القانونية بأنها: "تلاقي القبول مع الإيجاب من أجل إحداث أثر قانوني"، وتتنوع العقود وتتعدد، فمن حيث اللزوم تٌقسم العقود إلى عقود لازمة وعقود غير لازمة، ومن حيث المدة الزمنية إلى عقود محددة المدة وعقود غير محددة المدة، ومن حيث ما يأخذ المتعاقد تٌقسم إلى عقود معاوضة وعقود تبرع، أمّا من حيث التنفيذ فتكون عقود فورية التنفيذ وعقود مستمرة التنفيذ، وبالنسبة لتحديد المركز المالي للمتعاقدين فتقسم العقود إلى عقود إحتمالية وعقود محددة، وأخيرًا فإن العقود تٌقسم من حيث التسمية إلى عقود مسماة وعقود غير مسماة، وهذا يُعد التقسيم التقليدي للعقود، أمّا عن هذا المقال فسيتم التعرف إلى الوضع القانوني للعقود أثناء تطبيق قانون الدفاع الأردني.[٢]

الوضع القانوني للعقود أثناء تطبيق قانون الدفاع الأردني

يُعد قانون الدفاع من القوانين المؤقتة التي تنفذ عند إعلان حالة الطوارئ في الدولة، وتُعرف حالة الطوارئ بأنها: "حالة تخوّل الحكومة من القيام بأعمال أو فرض سياسات لا يُسمح لها عادةً القيامُ بها"، ومن الأمثلة على الحالات التي تخول الحكومة إعلان حالات الطوارئ: العصيان المدني والنزاعات المُسلحة والأمراض الفتاكة والأوبئة، بمعنى أكثر توضيحًا أي حالة من الحالات التي من خلالها يهتز أمن الدولة واستقرارها يُمكن للدولة أن تعلن حالة الدفاع أو الطوارئ، وعند إعلان حالة الطوارئ تتغير الأحوال كليًّا بالدولة، ويتوقف العمل بالقوانين العادية، كذلك الأمر بالنسبة إلى العقود،[٣] والتي تُعرف بأنها: "توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر يرتبه القانون"، كما يُعرفه الفقه الإسلامي: "ارتباط الإيجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه"، ولم تخلو العقود من المساس في ظل تطبيق قانون الدفاع الأردني ممّا أثيرت العديد من الإشكاليات حول صحة هذه العقود، هل هي نافذة أو موقوفة على إجازة ولي الأمر أم أن حكمها البطلان، ونظرًا لأن أكثر العقود تصبح مشكلة خلال تطبيق قانون الدفاع من عقود العمل وعقود الإيجار كان لزامًا توضيح مصيرها:[٤]

عقد الإيجار في ظل قانون الدفاع

عقد الإيجار هو أحد أهم عقود المنفعة التي تُبرم ما بين مالكي العقارات والمستأجرين، وتعدّ في الواقع العملي من أكثر العقود انتشارًا وشيوعًا بين المواطنين، وفي ظلِّ تفعيل قانون الدفاع بالاستناد الى نص المادة 124 من الدستور الأردني والتي تنص على أنّه: "اذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة وقوع طوارئ فيصدر قانون باسم قانون الدفاع تعطى بموجبه الصلاحية إلى الشخص الذي يعينه القانون لاتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية بما في ذلك وقف قوانين الدولة العادية لتأمين الدفاع عن الوطن، ويكون قانون الدفاع نافذ المفعول عندما يعلن عن ذلك بإرادة ملكية تصدر بناءً على قرار من مجلس الوزراء"، وبإعلان قانون الدفاع فقد تحصل العديد من الإشكاليات القانونية المتعلقة بعقد الإيجار، نظرًا لإغلاق المحال التجارية والشركات ومصالح المواطنين بشكل عام ممّا يؤدي بالنتيجة الى عدم توفر السيولة النقدية للوفاء بالأجور المترتبة على هذه العقود.[٥]

وقد عالج قانون الدفاع الاردني ذلك في نص المادة 11 من قانون الدفاع والتي نصت على: " اذا تعذر تنفيذ أي عقد أو التزام بسبب مراعاة أحكام هذا القانون أو أي أمر أو تكليف أو تعليمات صادرة بمقتضاه أو بسبب الامتثال لهذه الأحكام فلا يعدّ الشخص المرتبط بهذا العقد مُخالفًا لشروطه، بل يعدّ العقد موقوفًا إلى المدى الذي يكون فيه تنفيذ العقد متعذرًا، ويعدّ ذلك دفاعًا في أي دعوى أقيمت أو تقام على ذلك الشخص أو في أي إجراءات تُتخذ ضده من جراء عدم تنفيذه للعقد او الإلتزام"، وعند انتهاء تنفيذ قانون الدفاع، يتم اللجوء إلى المحكمة لإعادة الأمر لما كان عليه من قبل وتسوية النزاعات المتعلقة بهذه الالتزامات المترتبة على عقد الايجار.[٥]

أثر أمر الدفاع على العامل وصاحب العمل

يعرف عقد العمل بأنه " اتفاق شفهي أو كتابي صريح أو ضمني يتعهد العامل بمقتضاه أن يعمل لدى صاحب العمل وتحت إشرافه أو إدارته مقابل أجر ويكون عقد العمل لمدة محدودة أو غير محدودة أو عمل معين أو غير معين"،[٦] وبعد أن تم إعلان العمل بقانون الدفاع رقم 13 لسنة 1992 والذي توجب بمقتضاه تعطيل الكثير من مؤسسات القطاع العام والخاص وتم فرض حظر التجول وعليه فقد تم إصدار أمر الدفاع رقم 6 لسنة 2020 ليوازي بين حقوق العامل وصاحب العمل، وعليه تم العمل من تاريخ 18 آذار سنة 2020 ولغاية 31 آذار سنة 2020، حيث أنَّ العامل يستحق كامل الأجر خلال تلك الفترة؛ وذلك لأن هذه العطلة تعد عطلة رسمية حسب قرار مجلس الوزراء, إلا أنَّ بعض القطاعات لم يشملها قرار التعطيل مثل المستشفيات الخاصة فلا يعدّ ذلك عملًا إضافيًا وإنّما يستحق الأجر الطبيعي عليه.[٧]

أمّا بعد التاريخ المنصوص عليه فإنه يتم التفرقة بين نوعين من العقود، العقد الذي يشمل الدوام الكلي، يعني أنَّ العامل يعمل كما كان عليه في السابق، وبنفس الساعات المنصوص عليها في عقد العمل، وبذلك وفي هذه الحالة يستحق العامل أجره الكامل دون أي خصومات، ولكن أعطى القانون الحق لصاحب العمل وبالاتفاق مع العامل أن يخصم من راتبه مقدار 30% بشرط أن لا يقل عن الحد الأدنى للأجور، أمّا بالنسبة للعقد بدوام جزئي، هناك بعض من أرباب العمل يمتلكون عددًا كبيرًا من الأعمال، ففي هذه الحالة يكون جزء من العمال مستمرًا في العمل، والجزء الآخر في حالة إجازة، الجزء الأول يستحق أجره كامل مع إمكانية الاتفاقية مع صاحب العمل على تخفيض أجره بنسبة 30% بشرط أن لا يقل عن الحد الأدنى للأجور، والجزء الأخير يستحق نصف الأجر بشرط أن لا يتجاوز الحد الأدنى من الاجور أيضًا.[٧]

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى عقد في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  2. "عقد (قانون)"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  3. "قانون الطوارئ"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.
  4. "عقد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ""المالكين والمستأجرين" في ظل قانون الدفاع"، alrai.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.
  6. بشير هدفي (2018)، الوجيز في شرح قانون العمل (الطبعة 2)، عمان-الأردن:دار الثقافة، صفحة 61-62. بتصرّف.
  7. ^ أ ب "أثر أمر الدفاع رقم (6) لسنة 2020على العامل وصاحب العمل"، www.ammonnews.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-24. بتصرّف.