النذر في الديانات السابقة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٠ ، ٢٠ يوليو ٢٠٢٠
النذر في الديانات السابقة

مفهوم النذر

النذر في اللغة هو النحْب أي الإيجاب، وجمعه نذور، وهو ما يجعله الإنسان واجبًا عليه، فقولهم: نذرت على نفسي أي أوجبت على نفسي، وفي اصطلاح الفقهاء فإنَّ النذر هو أن يوجب المسلم العاقل المكلَّف على نفسه القيام بأمرٍ لم يوجبه الشرع عليه،[١] أي إلزام المسلم نفسه بطاعة تقرُّبًا إلى الله ولا يوجبها الشرع عليه، ويمكن أن يكون النذر مطلقًا ومنجزًا أي دون شرط أو قيد، كأن يقول أحدهم: لله عليَّ أن أقوم الليل، وهناك النذر المعلَّق الذي يرتبطُ وجوبه بحدوث أمر معين، كأن يقول أحدهم: لله عليَّ صيام شهر إذا شفى الله ولدي، وأداء هذا النذر يرتبط بحدوث الشفاء، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول النذر في الديانات السابقة وحكم النذر في الإسلام.[٢]

النذر في الديانات السابقة

يعدُّ النذر أحد العبادات القديمة التي كانت الأمم السابقة تمارسها، فقد وجِد النذر في مختلف الأمم والأديان سواء الوثنية أو الأديان السماوية، وقد أشار الله تعالى في كتابه العزيز إلى ذلك في قوله: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}،[٣] وفي قوله: {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا}،[٤] وكذلك فإنَّ الديانات الأخرى غير السماوية كان أتباعها ينذرون لكل آلهة يعبدونها من دون الله كالأصنام والأوثان وغيرها، والعرب في الجاهلية أيضًا عرفوا النذر ومارسوه كثيرًا، ولعلَّ قصة عبد المطلب الذي نذر أنَّه إذا رُزق بعشرة أولاد سيذبح العاشر، وكان عاشرهم عبد الله والد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك قصة زوجة عبد المطلب التي نذرت بعد أن ضاع ولدها العباس إن وجدته أن تكسو الكعبة وفعلًا كسَتها بعد أن وجدته وكانت أول من قام ذلك، لكنَّ الإسلام حرَّم كل تلك النذور التي يتم تقديمها لغير الله تعالى.[٥]

حكم النذر

النذر مثل الدعاء لا يردُّ قضاءً ولا يدفع مكروهًا ولا يجلبُ خيرًا، وقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن النذر، ففي حديث ابن عمر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ، وَقالَ: إنَّه لا يَأْتي بخَيْرٍ، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ به مِنَ البَخِيلِ"،[٦] وعلى ذلك فقد رآى معظم الفقهاء من الحنابلة والشافعية والمالكية أنَّ هذا الحديث يدلُّ على أنَّ النذر مكروه، وحجتهم أنَّه ليس طاعة خاصة لله بل يُقصد به المنفعة، ولكنه ليس محرمًا لأنَّه لو كان محرمًا لما كان أداؤه واجبًا كما قال ابن الأثير ولأسقط النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لزوم الوفاء به، إلا أنَّ الإنسان إذا نذرَ نذرًا لله تعالى وجبَ عليه أداؤه إذا لم يكن فيه ما يخالف شرع الله تعالى.[٧]

المراجع[+]

  1. "النذر: أنواعه وأحكامه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-12. بتصرّف.
  2. "النذر.. معناه.. صيغته.. حكمه"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-12. بتصرّف.
  3. سورة آل عمران، آية:35
  4. سورة مريم، آية:26
  5. "آداب النذر وأحكامه (خطبة)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-12. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله ابن عمر، الصفحة أو الرقم:1639، صحيح.
  7. "كتاب الأيمان والنذور"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-12. بتصرّف.