العلاقة بين التوحيد والحرية في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
العلاقة بين التوحيد والحرية في الإسلام

تعريف التوحيد

إنَّ مصطلح التوحيد يُطلق على فكرة الإيمان بوجود إله واحد لا شريك له في الملك والألوهيّة، إله خالق لهذا الكون العظيم، لا تخفى عليه صغار الأمور ولا كبارها، متحكم متصرف بكلِّ ما في هذا العالم، هو الله الذي لم يتخذ ولدًا ولا صاحبة، وقيل: إنَّ التوحيد هو إفراد الله الخالق بالربوبية والألوهية، وإفراده بالصفات والأسماء أيضًا، قال تعالى: "وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ" [١]، ويقوم الدين الإسلامي كلُّه على فكرة التوحيد، وجدير بالذكر إن كلمة التوحيد لم ترد في القرآن بلفظها بل جاءت بلفظة الواحد، وهذا المقال سيتناول الحديث عن العلاقة بين التوحيد والحرية في الإسلام. [٢]

تعريف الحرية

يقوم الدين الإسلامي العظيم على ضبط فكرة الحرية وفق ما يتناسب مع نظام الكون والأحكام الصحيحة التي ارتضاها الله -سبحانه وتعالى- للإنسان في هذا العالم، فليس في الإسلام حرية مطلقة، وفي الوقت نفسه هذا لا ينفي وجود الحرية في الإسلام على الاطلاق أيضًا، فالدين الإسلامي دين الوسطية، والاعتدال، فلا إفراط ولا تفريط، والحرية في الإسلام مبنية على ما يُوافق حدود الشرع والأحكام التي أمر بها الله -سبحانه وتعالى-، فعلى سبيل المثال: إنَّ المرأة في الجاهلية كانت مضطهدة مسلوبة محكومة كما شاءت قوانين القبيلة، فجاء الإسلام وأعطاها الكثير من الحقوق التي تضمن لها حياة كريمة وتضمن لها حقّها بالعيش وفق ما يرضي الله سبحانه، فلم يترك لها الحبل على غاربه وبالوقت نفسه خلَّصها من قهر الجاهلية وذلها، فالإسلام يناصر الحرية من جهة، ويضبطها من جهة أخرى حتَّى لا يختلَّ نظام العيش في المجتمع الإسلامي.

وقد رَوى النعمان بن بشير عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قولَهُ: "مَثَلُ القائِمِ علَى حُدُودِ اللَّهِ والواقِعِ فيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا علَى سَفِينَةٍ، فأصابَ بَعْضُهُمْ أعْلاها وبَعْضُهُمْ أسْفَلَها، فَكانَ الَّذِينَ في أسْفَلِها إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا علَى مَن فَوْقَهُمْ، فقالوا: لو أنَّا خَرَقْنا في نَصِيبِنا خَرْقًا ولَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنا، فإنْ يَتْرُكُوهُمْ وما أرادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وإنْ أخَذُوا علَى أيْدِيهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جَمِيعًا" [٣]، والله تعالى أعلم. [٤]

العلاقة بين التوحيد والحرية في الإسلام

إنَّ العلاقة بين التوحيد والحرية في الإسلام تكمن في أنَّ التوحيد بمفهومِه الإسلاميّ هو ثورة من الثورات الكثيرة التي قام بها الإسلام ووقف فيها بوجه الاستعباد والسيطرة الجبرية والعبودية بكلِّ أشكالها بين البشر في سبيل ترسيخ عبودية الخالق بين الناس وقهر ودحض عبودية العبد، فالتوحيد الذي هو إفراد الله في العبودية يحرر البشر من كلِّ ما يقيد حرياتهم وكرامتهم، وينقل البشر من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فالإسلام حارب الوثنية بكلِّ صورها وأشكالها ودعا الإنسان إلى التحرر منها ووقف مع العبيد وعاملهم كما تقتضي الفطرة الإنسانية السليمة وحارب كلَّ صور خضوع وعبادة الإنسان للإنسان، فلا فرق بين البشر إلَّا بالتقوى والعبادة، عبادة الله الواحد الأحد فقط، ومما سبق يمكن القول في الخلاصة إنَّ العلاقة بين التوحيد والحرية في الإسلام حملت شعارًا واحدًا، وهو: لا للخرافات، لا للأساطير، لا للاستعباد، نعم لعبادة الله الواحد الأحد. [٥]

المراجع[+]

  1. {العنكبوت: الآية 61}
  2. توحيد, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-03-2019، بتصرّف
  3. الراوي: النعمان بن بشير، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الجزء أو الصفحة: 2493، حكم المحدث: صحيح
  4. الحرية في الإسلام, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-03-2019، بتصرّف
  5. علاقة الحرية بالتوحيد في الإسلام, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 01-03-2019، بتصرّف