الطرق العلمية المتبعة في حماية البيئة من أشكال التلوث

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٩ ، ١٩ يوليو ٢٠٢٠
الطرق العلمية المتبعة في حماية البيئة من أشكال التلوث

البيئة

تُعرّف البيئة على أنّها مجموعة من العوامل الفيزيائية، الكيميائية والحيوية المؤثرة بالكائنات الحية جميعها، والتي تحدد شكلها وبقائها[١]، كما يمكن القول بأنّ البيئة هي كل ما هو موجود من أشجار، جبال، طرق، مباني وأشخاص، فهي مزيجًا من عدة عناصر طبيعية وصناعية، ومن الجدير بالذكر أنّ هناك بيئة طبيعية وهي أيّ شيء موجود ليس للإنسان علاقة بنشأته؛ كالأرض، الهواء، المياه، النباتات وجميع الكائنات الحية الأخرى، كما تشمل البيئة الطبيعية عددًا من المجالات المختلفة وهي الغلاف الصخري، الغلاف المائي، الغلاف الجوي والغلاف الحيوي، ومن جهة أخرى هناك بيئة بشرية؛ وهي البيئة التي صنعها الإنسان، حيث قام بتعديلها بما يتناسب مع احتياجاته، فتطوّرت مع الزمن وأصبحت أكثر تنوعًا[٢]، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن الطرق العلمية المتبعة في حماية البيئة من أشكال التلوث.

أسباب تلوث البيئة

قبل معرفة الطرق المتبعة في حماية البيئة من خطر التلوث؛ لا بدّ من معرفة أسبابه، حيث يُمثل التلوث البيئي في الوقت الراهن تحديًا كبيرًا في وجه العالم برمته، إذ إنّ هناك مجموعة كبيرة من مصادر التلوث؛ والتي تؤثر كل منها بطريقة ما على البيئة والكائنات الحية، وفيما يأتي أسباب تلوث البيئة الرئيسة [٣]:

تلوث الهواء

يُعد احتراق الوقود الأحفوري الناجم عن عمليات النقل وتوليد الكهرباء أحد أكبر مصادر تلوث الهواء، كما تحتوي الأبخرة المنبعثة من عوادم السيارات على غازات وجسيمات خطيرة تساهم في تلوث الهواء؛ كالهيدروكربونات، أكاسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون، ويساهم بالإضافة إلى ذلك الاستخدام الكبير للأسمدة الزراعية بشكل رئيس في تلوث الهواء، هذا وتشمل بعض الملوثات الهوائية الزراعية كل من المبيدات الحشرية، مبيدات الأعشاب والمبيدات الفطرية[٣].

تلوث المياه

والذي يحدث بسبب المياه العادمة، الصرف الصحي والأسمدة، والتي يؤدي وجودها بنسب عالية في المسطحات المائية إلى تعزيز نمو الطحالب والأعشاب الضارة، كما يؤدي استخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب على المحاصيل الزراعية والمناطق السكنية إلى تركزها في التربة؛ وبالتالي نقلها للمياه الجوفية، هذا وتُعد النفايات الصناعية أيضًا سببًا رئيسًا لتلوث المياه؛ حيث تتسبب بملوثات أولية وثانوية كالكبريت، الرصاص، الزئبق، النترات، الفوسفات وانسكابات النفط[٣].

تلوث الأرض والتربة

والذي يحدث بسبب الأنشطة البشرية واستخدام الموارد الأرضية بشكل غير صحيح، كقيام البشر باستخدام مواد كيميائية مثل المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب على التربة، التخلص من النفايات بشكل خاطئ، واستغلال المعادن بشكل غير مسؤول، كما تتعرض التربة للتلوث بسبب تسريب خزانات الصرف الصحي تحت الأرض، وأنظمة الصرف الصحي، ترشيح المواد الضارة من مكبات النفايات، والتصريف المباشر للمياه العادمة من المنشآت الصناعية في الأجسام المائية، كما أنّ هناك شكل أخر لتلوث التربة والذي يتمثل بتدهور التربة؛ حيث تفقد قيمتها الغذائية بسبب الإفراط في الزراعة والرعي الجائر[٣].

التلوث الضوضائي والضوئي

يحدث التلوث الضوئي بسبب استخدام الأضواء الاصطناعية في الليل ولفترة زمنية طويلة، الأمر الذي يتسبب في مشاكل صحية على الإنسان وتعطل الدورات الطبيعية، كأنشطة الحياة البرية، كما تضم أسباب التلوث الضوئي كل من اللوحات الإعلانية الإلكترونية، الملاعب الرياضية الليلية، أضواء الشوارع والسيارات، وحدائق المدينة، الأماكن العامة، المطارات، والمناطق السكنية[٣].

الطرق العلمية المتبعة في حماية البيئة من أشكال التلوث

يوجد العديد من الطرق المتبعة لحماية البيئة من خطر التلوث وذلك عن طريق تقليل أو منع أو التخلص من التلوث أو من مصدره، فتقليل كمية التلوث الناتج من المصدر يعني تقليل النفايات للتحكم فيها أو معالجتها أو التخلص منها، فكلما قل التلوث هذا يعني أنّ مخاطره ستكون أقل على كل من الصحة العامة والبيئة، لذا فإنّ اتباع طرق محددة لمنع التلوث، أو بعض الممارسات الوقائية ضرورية لحماية البيئة والحفاظ على جميع النظم البيئية الحساسة[٤]، وفيما يأتي أهم هذه الطرق والممارسات:

طرق حماية البيئة من تلوث الهواء

مع التطور الذي يشهده العالم اليوم ليس من السهل القضاء على تلوث الهواء، كما لا يمكن التغاضي عنه؛ فهو لا يهدد صحة الإنسان فحسب؛ بل يهدد صحة كوكب بأكمله، ولذلك لا بدّ من إحداث فرق ما لحماية البيئة كما يأتي[٥]:

  • تقليل استخدام المَركبات، وذلك عن طريق التسوق أو إتمام العديد من المهام التي تكون في نفس الموقع بمشوار واحد؛ وذلك لتفادي القيام بأكثر من رحلة، كما يُمكن استخدام وسائل النقل العام مرة واحدة في الإسبوع على الأقل عند الذهاب إلى العمل، ويمكن بالإضافة إلى ذلك شراء سيارات الهايبرد أو ما تسمى بالمركبات الهجينة، وذلك بسبب ميزتها في الجمع بين استخدام الطاقة الكهربائية والوقود لتشغيلها، كما أنّها تتميز بانبعاثات صفرية تقريبًا[٥].
  • التوجه للطاقة الشمسية، كاستخدام الخلايا الشمسية القادرة على توليد الكهرباء اللازمة لتلبية احتياجات المنزل وتسخين الماء، بالإضافة إلى إمكانية بيع ما يتبقى من الكهرباء المتولدة إلى شركة الكهرباء[٥].
  • المحافظة على الطاقة؛ كإطفاء الأضواء، أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الكهربائية عند الانتهاء من استخدامها[٦].
  • استخدام المصابيح والأجهزة الكهربائية الموفرة للطاقة[٦].
  • التأكد من صيانة السيارة بشكل دوري؛ كتغيير الزيت والفلاتر، وفحص ضغط الإطارات وضبط استقامة العجلات[٦].

طرق حماية البيئة من التلوث الضوئي

على الرغم من أنّ هذا النوع من التلوث هو من أقل الأنواع المعروفة، إلا أنّ آثاره خطيرة على كل من صحة الإنسان والنظم البيئية، تمامًا كمخاطر أشكال التلوث المعروفة، إلا أنّه ومن جهة أخرى يُعد أسهل الأشكال التي يمكن معالجتها، ومن الجدير بالذكر أنّ طرق الحد منه لا تعني العيش في الظلام حتمًا، بل هي طرق تساعد في جعل الضوء أكثر كفاءة وإفادة كما يأتي[٧]:

  • استخدام عاكسات الطرق بدلاً من استخدام صف من الأضواء لتحديد الطريق، حيث تتميز العاكسات بأنّها أرخص ثمنًا، استخدامها مجاني وتبقى تعمل حتى بعد انقطاع التيار الكهربائي[٧].
  • استخدام مستشعرات حركة للأضواء الخارجية؛ وذلك لكي تعمل عند الحاجة إليها فقط[٧].
  • إغلاق جميع المصابيح الداخلية غير الضرورية، وبشكل خاص في المكاتب الفارغة ليلًا[٨].
  • تجنب الأضواء الزرقاء في الليل؛ وذلك لأنّها تزيد من السطوع وضارة للرؤية، كما أنّها تسبب مشاكل تتعلق بسلامة الطرق سواء للسائقين أو المشاة، بالإضافة إلى أنّها تؤثر سلبًا على سلوك الحياة البرية والتكاثر[٨].
  • استخدام مصابيح LED والمصابيح الفلورية المدمجة؛ وذلك لتقليل استخدام الطاقة وبالتالي حماية البيئة، إلا أنّه يجب استخدام المصابيح ذات الألوان الدافئة فقط[٨].

طرق حماية البيئة من تلوث الأرض والتربة

دائمًا ما يكون السبب وراء هذا النوع من التلوث هو الأنشطة البشرية المتعددة، ولذلك فإنّ طرق حماية البيئة منه ترتبط باتباع الإنسان للممارسات الصحيحة[٩]، وفيما يأتي أهم هذه الطرق والممارسات:

  • تقليل المواد السامة، إذ يجب تقليل نسبة المواد السامة من المخلفات التي يتم التخلص، وذلك بمعالجة تلك المخلفات بعدة مواد كيميائية لكي تصبح أقل سمية، وبمجرد معالجتها يمكن التخلص منها بطرق خاصة، كما يمكن استبدال المواد الكيميائية الضارة بمواد أقل سمية وقابلة للتحلل[٩].
  • إعادة تدوير النفايات، وهي عملية إعادة معالجة النفايات لاستخدامها مرة أخرى في منتجات جديدة، ومن أهم المواد التي يمكن إعادة تدويرها هي خردة الحديد والفولاذ، علب الألومنيوم، العلب الزجاجية، الورق، الخشب، والبلاستيك، ومن الجدير بالذكر أنّه يمكن لهذه العملية تقليل كميات النفايات الصلبة الموجودة في مكبات النفايات، كما تقلل هذه العملية من تلوث الهواء، الماء والأراضي الناتجة عن عملية التخلص من النفايات[١٠].
  • شراء المنتجات العضوية؛ وذلك لأنّها صديقة للبيئة فهي قابلة للتحلل البيولوجي[٩].
  • تجنب إلقاء الفضلات على الأرض[٩].
  • تحسين خصوبة الأرض؛ وذلك بواسطة إعادة التشجير[٩].

طرق حماية البيئة من تلوث الماء

للمساعدة في حماية البيئة من تلوث الماء هناك العديد من الطرق التي يمكن القيام بها من قبل الحكومات أو كل فرد على حدى؛ إذ يمكن منع تلوث المياه في الأنهار والبحيرات وكذلك المياه الجوفية ومياه الشرب[١١]، وذلك من خلال اتباع بعض الإرشادات البسيطة التي تحدث أثرًا كبيرًا في حماية البيئة كما يأتي:

  • استخدام بدائل المبيدات الحشرية والأسمدة لمنع تلوث المياه؛ وذلك عن طريق زراعة الزهور، الشجيرات والأشجار المحلية المقاومة للآفات؛ والقادرة أيضًا على جذب الملقحات والحشرات الأخرى المفيدة[١٢].
  • تقليل استخدام الأسمدة؛ والتي يؤدي زيادة استخدامها إلى تلف النباتات وتلويث المياه الجوفية، إذ يمكن بدلًا من ذلك وضع قصاصات العشب على الأرض بعد قصها للحصول على السماد ذو الإطلاق البطيء المجاني[١٢].
  • إغلاق صنابير المياه عند عدم الحاجة لها، الأمر الذي يساعد على التخلص من نقص المياه وتقليل كمية المياه الملوثة التي تحتاج للمعالجة[١١].
  • عدم رمي الدهانات أو الزيوت أو أيّ أشكال من القمامة الأخرى في المصارف[١١].
  • عدم رمي القمامة في الأنهار أو البحيرات أو المحيطات؛ بالإضافة للمساعدة في تنظيف القمامة الموجودة على الشواطئ أو في الأنهار والبحيرات[١١].

أثر التلوث البيئي

بعد معرفة طرق حماية البيئة من خطر التلوث، لا بدّ من الحديث عن أثار التلوث البيئي بجميع أشكاله، والتي يمكن رؤيتها يوميًا وفي كل مكان، فالتلوث قادر على تدمير النظم البيئية ومياه الشرب، بالإضافة إلى أثاره السلبية على كل من صحة الإنسان والبيئة كما يأتي[٣]:

  • زيادة خطر إصابة الإنسان بالنوبات القلبية، الأزيز، السعال، مشاكل التنفس، تهيج العين والأنف والحنجرة، بالإضافة إلى تطوّر المشاكل لدى مرضى القلب، والربو.
  • تتأثر الحيوانات صحيًا بسبب تلوث الهواء؛ كإصابتها بعيوب خلقية، فشل تناسلي وأمراض أخرى.
  • يمكن للتلوث أنّ يتسبب في تكوّن المطر الحمضي؛ الذي يحتوي على نسبة عالية من أحماض النتريك والكبريتيك، حيث يتسبب المطر الحمضي في إتلاف الأشجار، تحمض التربة والأجسام المائية، الأمر الذي يجعل المياه حمضية جدًا على كل من الأسماك والكائنات المائية الأخرى.
  • تساهم أكاسيد النيتروجين المنبعثة إلى الهواء في النيتروجين المسؤول عن تكاثر الطحالب السامة.
  • يؤدي إطلاق المُركبات الصناعية إلى استنزاف الأوزون، حيث تشكل طبقة الأوزون في طبقة الستراتوسفير طبقة واقية تعكس الأشعة فوق البنفسجية الضارة مرة أخرى إلى الفضاء؛ إذ أنّ هذه الأشعة قادرة على تدمير الحياة الحيوانية والنباتية.
  • موت الكائنات المائية، وبالتالي تعطّل السلسلة الغذائية بأكملها.
  • تكاثر الطحالب السامة في مصادر مياه الشرب؛ مما يؤدي إلى تكوّن السموم التي تقتل الأسماك والحيوانات المائية الأخرى، كما أنّ التعرض المباشر لهذه الطحالب السامة يسبب مشاكل صحية خطيرة للإنسان بما في ذلك الآثار العصبية، مشاكل الجهاز التنفسي وأمراض المعدة والكبد والطفح الجلدي.
  • يمكن أنّ يسبب التلوث الضوضائي التوتر، القلق، الصداع، التهيج، فقدان السمع وعدم القدرة على النوم؛ الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية.
  • يسبب الكثير من الضوء إلى إجهاد العين، والعديد من مشاكل النظر وبالتالي يقلل من جودة الحياة.
  • تعتمد العديد من الثدييات، الحشرات، الطيور والزواحف في حركتها، تزاوجها، نموها وتطورها ودورات الأكل الخاصة بها على أنماط الضوء الطبيعية، فبالتالي يمكن أنّ يتداخل التلوث الضوئي مع هذه السلوكيات والدورات الطبيعية ويتسبب في انخفاض عدد الحيوانات البرية.
  • تؤدي إزالة الغابات، إزالة الغطاء النباتي وقطع الأشجار إلى ظروف قاسية تدمر النظم والمواطن البيئية، كما تؤدي إلى خلل في الأحوال الجوية.

المراجع[+]

  1. "Environment", www.britannica.com, Retrieved 2020-05-06. Edited.
  2. "Environment", www.toppr.com, Retrieved 2020-05-07. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح "Causes & Effects of Pollution", www.renewableresourcescoalition.org, Retrieved 19-7-2020. Edited.
  4. "Learn About Pollution Prevention", www.epa.gov, Retrieved 2020-05-08. Edited.
  5. ^ أ ب ت "7 Ways To Reduce Air Pollution", www.everydayhealth.com, Retrieved 2020-05-08. Edited.
  6. ^ أ ب ت "What Can I Do to Help Reduce Air Pollution?", www.des.nh.gov, Retrieved 2020-05-08. Edited.
  7. ^ أ ب ت "Reduce Light Pollution", www.everythingconnects.org, Retrieved 2020-05-08. Edited.
  8. ^ أ ب ت "Light Pollution Solutions", www.darksky.org, Retrieved 2020-05-08. Edited.
  9. ^ أ ب ت ث ج "How can we prevent land pollution?", sciencing.com, Retrieved 2020-05-08. Edited.
  10. "Recycling", www.britannica.com, Retrieved 2020-05-08. Edited.
  11. ^ أ ب ت ث "HOW TO Prevent Water Pollution", www.water-pollution.org.uk, Retrieved 2020-05-08. Edited.
  12. ^ أ ب "A Consumers Guide to Reducing Pollution", www.consumernotice.org, Retrieved 2020-05-08. Edited.