اخْتبار بابانيكولاو: أسباب الإجراء وكيفيته وكيفية قراءة النتائج

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٠٣ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
اخْتبار بابانيكولاو: أسباب الإجراء وكيفيته وكيفية قراءة النتائج

اختبار بابانيكولاو

يبلغ طول عنق الرحم حوالي 4 سم، وهو أدني منطقة في الرحم، ويقوم مثابة ممر يربط الرحم بالمهبل، ويمر عبره الحيوانات المنوية إلى الرحم، كما ويعبر الدم من خللاله للمهبل أثناء فترة الحيض،[١] ويعتبر سرطان عنق الرحم أحد أكثر أنواع النمو غير الطبيعي للخلايا، وفي بعض البلدان النامية تتعدى نسبة حدوث سرطان عنق الرحم سرطان الثدي، ولقد انخفضت نسبة عدد الوفيات بسبب هذا المرض بشكل ملحوظ؛ ويعزى ذلك إلى تطور اختبار بابانيكولاو Papanicolaou test والمُسمّى أيضًا Pap smear في أربعينيات القرن العشرين،[٢] ويعتبر هذا الإجراء تشخيصي يهدف لإزالة خلايا من منطقة عنق الرحم وفحصها تحت المجهر مخبريًا لاكتشاف أي خلايا سرطانية أو وجود نمو غير طبيعي، يمكن أن يساهم اختبار لطخة بابانيكولاو في تشخيص الالتهابات والعدوى، ويمكن القيام بهذا الإختبار أثناء فحص الحوض الدوري ولاكتشاف أنواع معينة من فيروس الورم الحليميّ البشريّ، سيتم التطرّق في هذا المقال لأسباب إجراء هذا الفحص وطريقة عمله والنتائج التي تترتب عليه بالتفصيل.[٣]

الأعمار التي يجب فيها تكرار اختبار بابانيكولاو

حسب معظم البروتوكولات القائمة وتوصيات مقدميّ الرعاية الصحية، يبدأ إجراء وعمل اختبار بابانيكولاو للنساء بدايةً من عمر 21 عام كل ثلاث سنوات، في بعض الحالات بحيث تكون المرأة أكثر عرضة للإصابة بسرطان عنق الرحم يُجرى الإختبار بصورة متكررة أكثر مما هو عند النساء الأقل خطرًا، ويمكن اعتبار أن لدى الأنثى احتمالية أكثر من غيرها لتطور المرض إذا كان ينطبق عليها واحد مما يأتي:[٤]

إذا تجاوز عمر المرأة 30 عامًا ولم تكن لديها نتائج اختبارات غير لطبيعية لاختبار بابانيكولاو، يمكن إجراء الفحص كل 5 سنوات إذا تم إجراؤه بالتزامن مع فحص الفيروس الحليمي البشري، ويعتبر هذا الفيروس أحد الأسباب وعوامل الخطر التي تسبّب سرطان الرحم بالذات النوع 16 و 18 منه، أما الأنواع الأخرى فقد تكون حميدة وتسبب الثآليل، وتجدر الإشارة هنا إلى أنه يمكن إيقاف إجراء هذا الإختبار للنساء اللواتي تجازت أعمارهنّ 65 عام وكانت نتائج مسحات عنق الرحم السابقة طبيعية لديهن.[٤]

أسباب إجراء اختبار بابانيكولاو

كما ورد سابقًا فإن سرطان عنق الرحم كان من أكثر أنواع السرطان شيوعًا التي تؤدي إلى الوفاة لدى النساء حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن اختبار بابانيكولاو الذي يساهم في اكتشاف النمو غير الطبيعي والسرطاني بشكل مبكر كان له دور في الحد من الوفاة، وعند اكتشاف سرطان عنق الرحم مبكًرا يكون العلاج أسهل ويعطي نتائج أفضل، ويمكن أن يساهم هذا الفحص في منع تطور معظم سرطانات الرحم من خلال اكتشاف أي نمو للخلايا بصورة مغايرة للمألوف قبل تحولها لنمو سرطاني، وبالرغم من كل هذا الأثر الإيجابي لهذا الفحص؛ إلا أنه حتى في الولايات المتحدة الأمريكية لا يتم فحص جميع النساء، ويتم اكتشاف سرطان عنق الرحم أكثر عند النساء اللواتي لا يخضعن للإختبار بشكل دوري، بالذات اللائي ليس لديهن تأمين صحي أو من المهاجرات حديثًا بحيث لم يحصلن على فرصة إجراء لطخة عنق الرحم.[٥]

التحضير لاختبار بابانيكولاو

يمكن أن يقوم الأطباء المختصين في طب الأسرة وأمراض النسائية والتوليد وأمراض الباطنية والممارسين في العيادات بأخذ مسحة من عنق الرحم لإجراء اختبار بابانيكولاو، وقد يؤثر موعد الدورة الشهرية وحدوث الحيض على نتائج الإختبار بحيث تتداخل الأنسجة والدم مما يؤثر على دقة النتائج، لذلك من الأفضل تحديد موعد لإجراء الأختبار بعد أسبوع أو أسبوعين من توقع الدورة، أو وفقًا لما حددت جمعية السرطان الأمريكية بخمسة أيام بعد انتهاء الدورة الشهرية، إذا كانت المريضة قد حجزت موعدًا مسبقًا وكان لديها دورة غير منتظمة وحدثت متزامنة مع موعد الإختبار فينصح بإعادة تعيين الموعد، ومن الجدير بالذكر أنه قد يقوم الطبيب المختص بإجراء المسحة بالذات إذا كان تدفق الدم خفيفًا وقت الطمث، وعدا عن الدورة الشهرية فهناك بعض الأمور التي تؤثر على دقة نتائج لطخة بابانيكولاو ويمثل التالي أهمّها:[٦]

  • الجماع، بحيث ينصح بتجنّب ممارسة الجنس لمدة 48 ساعة قبل الإختبار لضمان نتائج دقيقة.
  • تجنب استخدام وسائل منع الحمل من نوع قاتلات الحيوانات المنوية لمدة 48 ساعة قبل الخضوع للفحص، وقد تكون هذه الموانع على شكل هلام أو رغوة بحيث تعطل عمل الحيوان المنوي.
  • تجنب استخدام المرطبات والسدادات قبل لطخة بابانيكولاو لمدة يومين.
  • التوقف عن الاغتسال لمدة 3 أيام قبل موعد الإجراء.

إذا تم نسيان أو تجاهل هذه التحضيرات وحدث جماع أو تم إدخال أي شيء في المهبل في اليومين السابقين لموعد الفحص، ينصح بالإتصال بمقدم الرعاية الصحية وطلب استشارته فيما إذا كان بالإمكان عمل الفحص وضمان نتائج سليمة له أو تحديد موعد جديد في وقتٍ لاحق.

كيفية اختبار بابانيكولاو

في معظم الأحيان يكون اختبار بابانيكولاو جزءًا من الفحص الدوري المنتظم للنساء، وفي أثناء إجراء هذه الإختبار تستلقي المريض على ظهرها فوق طاولة الفحص، ويتطلب هذا الإجراء أن تكون المريضة مكشوفة من منطقة الوسط لأسفل، ويتوجب على الطبيب تقديم غطاء للمناطق الغير مهم انكشافها لتحقيق شعور المريضة بالراحة والأمان بشكل أكبر، وقبل الشروع بأخذ لطخة عنق الرحم يستخدم الطبيب منظارًا لفصل جدران المهبل بحيث يضمن الوصول لمنطقة عنق الرحم بسهولة، وقد تشعر المريضة بقلة الراحة والضغط بوجود هذا المنظار لكنه لا يسبب الألم، ثم يقوم الطبيب بإدخال ما يشبه عصا صغيرة أو فرشاة في المهبل حتى يصل لمنطقة عنق الرحم، ثم يقوم بإزالة بعض الخلايا من المنطقة ووضعها في وعاء خاص ومن ثم إرسالها إلى المختبر.[٧]

قد تشعر بعض النساء بتقلصات وآلام خفيفة أثناء إجراء وأخذ مسحة عنق الرحم، وعادةً ما تنتهي كل هذه الآلام فور الإنتهاء من إجراء الإختبار، وبذلك يعد اختبار بابانيكولاو آمن وسريع ولا يصنف على أنه جراحي، وقد سمي اختبار بابانيكولاو بهذا الإسم نسبة للطبيب جورجيوس بابانيكولاو مخترع هذا الفحص.[٧]

كيفية قراءة نتائج اختبار بابانيكولاو

بعد أن تخضع المريضة لفحص عنق الرحم يمكنها إكمال يومها وممارسة أنشطها بشكلٍ طبيعي، ويمكن سؤال الطبيب عن توقع موعد ظهور النتائج من المختبر، وقياسًا على النتائج التي تظهر يقرر الطبيب إجراء إختبارات أخرى إضافية أم لا، ففي حال كانت النتائج طبيعية فسيتم إخبار المريضة بأن نتيجتها سلبية وأنه ليس هناك ضرورة لإجراء فحوصات أخرى ويجب الإنتظار فقط لحين موعد أخذ المسحة القادمة في غضون 3 سنوات، أما في حال اكتشاف خلايا شاذة ونمو غير طبيعي فتعتبر هذه النتيجة إيجابية، ويجب الإشارة هنا أن إيجابية العينة لا تعني الإصابة بسرطان عنق الرحم، ويعتمد تشخيص السرطان على نوع الخلايا المكتشفة، ويمثل التالي توضيحًا لأشكال الخلايا والنمو:[٨]

  • خلايا حرشفية لا نموذجية غير محددة الدلالة: حيث يكشف الإختبار سلوك الخلايا الشاذة قليلًا ولن تشير هذه الخلايا بوضوع لوجود خلايا سرطانية محتملة، وفي الوضع الطبيعي تظهر الخلايا الحرشفية على شكل خلايا رفيعة مسطحة تنمو على سطح عنق الرحم، ويتم إعادة فحص العينة للتأكد من وجود بعض أنواع الفيروسات التي تشكل عامل خطر في تطور سرطان عنق الرحم كالفيروس الحليمي البشري، في حال لم يتم اكتشاف الفيروس فإن النمو الشاذ للخلايا لا يشكل قلقًا بعكس ما إذا تم اكتشافه.
  • آفة حرشفية داخل الظهارة: وتشير للخلايا المحتمل تسرطنها، ويتم تقسمها لدرجات بحيث هناك نوع تكون فيه التغيرات منخفضة فيما يخص شكل وخصائص الخلايا، وهذا النّوع لا يتوقع تحوله لسرطان خلال وقت قصير، أما إذا كانت التغيرات من الدرجة العالية فذلك يعني تطوّر السرطان خلال وقت أقصر وعليه ضرورة إجراء إختبارات تشخيصية إضافية.
  • خلايا غدية لا نموذجية: وهذه الخلايا تكون مسؤولة عن إنتاج المخاط، وعند ظهور سلوك وشكل شاذ فيها لا يمكن الحكم عليه إلا بواسطة نتائج اختبارات إضافية.
  • سرطان الخلايا الحرشفية أو خلايا السرطان الغدي: وتشير هذه النتائج إلى خصائص شاذّة بشكل واضح، بحيث تجعل طبيب علم الأمراض شبه متأكد من وجود السرطان، ويعبر مصطلح سرطان الخلايا الحرشفية عن سرطان الخلايا المكونة لسطح المهبل وعنق الرحم، أما مصطلح السرطان الغدي فيشير إلى سرطان الخلايا الغديّة، ويقوم مقدم الرعاية الصحية بإجراء تقييم عاجل في حال اكتشاف وجود مثل هذه الخلايا.
بعد ظهور النتائج بوجود خلايا شاذّة يقوم الطبيب المختص بفحص أنسجة عنق الرحم والمهبل بواسطة منظار خاص، وقد يقوم بأخذ خزعة من مناطق النمو الغير طبيعي وإرسالها للمختبر للوصول إلى تشخيص نهائي.[٨]

المراجع[+]

  1. "cervix", www.britannica.com, Retrieved 2020-05-28. Edited.
  2. "cervical cancer", www.britannica.com, Retrieved 2020-05-28. Edited.
  3. "Pap smear ", www.cancer.gov, Retrieved 2020-05-28. Edited.
  4. ^ أ ب "Pap Smear (Pap Test): What to Expect", www.healthline.com, Retrieved 2020-05-28. Edited.
  5. "The American Cancer Society Guidelines for the Prevention and Early Detection of Cervical Cancer", www.cancer.org, Retrieved 2020-05-28. Edited.
  6. "Overview of the Pap Smear Procedure", www.verywellhealth.com, Retrieved 2020-05-28. Edited.
  7. ^ أ ب "Everything you need to know about Pap smears", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2020-05-28. Edited.
  8. ^ أ ب "pap smear", www.mayoclinic.org, Retrieved 2020-05-28. Edited.