أنواع الفكاهة في القص العربي القديم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢١ ، ٥ أغسطس ٢٠١٩
أنواع الفكاهة في القص العربي القديم

تعريف الفكاهة

الفكاهة عنصر مهمّ من عناصر الأدب؛ لأنّ الضحك جزء من حياة الإنسان يؤدّي وظيفة روحية وفسيولوجية، فيجب أن يكون له في سائر الفنون ما يغذّيه ويبعث عليه، وبوجود أنواع الفكاهة في القص العربي القديم عرف العرب الفكاهة، كما عرفتها الأمم الأخرى، وبخاصة بعد فتحهم العراق وفارس والشام ومصر، حيث تأثروا بما لدى تلك الأمم من حياة اجتماعية وثقافية جديدة، جعلتهم يصيرون إلى شيء من حياة الترف والبذخ، قادتهم إلى الاهتمام بألوان الفكاهة والترويح المختلفة، وقد شغف الخاصة والعامة على حدٍّ سواء بمجالس القصص والحكايات والهزل والنوادر. وسيتم الحديث عن أنواع الفكاهة في القص العربي القديم وعن أبي الفرج الأصفهاني والجاحظ وجرير والفرزدق.

أنواع الفكاهة في القص العربي القديم

الإنسان بجِبِلَّته وطبيعة خِلقته كائنٌ بديع، امتزجت فيه جملة من التناقضات: فبَيْن جِدِّه وهزله، وضحكه وبكائه، وحزنه وفرحه، وحِنكته وسذاجته، تتلوَّن نفسُه البشرية لتعَبِّر كلَّ حينٍ عن ذاتها وذوات مَن حولها، ولأن الأدب مرآة عاكسة لهذه النفس فقد تعدَّدَت مشاربه وتنوعت ألوانه، حيث عرَف التاريخ الأدبي الإنساني فنونًا أدبية مختلفة، كانت خير معبِّر عن أحوال الناس في حِلِّها وتَرْحالها، وسُموها ودناءتها، ومن بينها الأدب الفكاهي.[١]

فمِلْح الأدب الإنساني تلك الفكاهة الهادفة التي يخطُّ سطورَها الكاتبُ المبدع بقدَرٍ، بعيدًا عن الإسفاف والتهريج، بل ينثر مستملَحاته؛ لتطيب بها قلوب القراء، وتتحرر مؤقتًا من أحزانها، وتتطهر مما يكدِّر صفوها؛ يقول الدكتور عبد العزيز شرف: "الأدب الفكاهي يقوم بوظيفة تطهيرية؛ حيث يُزيل من النفس أدران الهمِّ والقلق، واليأس والحقد، والتشاؤم والإحباط.[١]

أبو الفرج الأصفهاني نموذجًا

كان أبو الفرج يمتلك حِسّ الفكاهة حين يورد أسماء بعض الرجال أو يذكر شيئًا من أخبارهم في كتبه، إذ يمتاز أسلوب أبي الفرج بأنّه لا ينقل الكلام بلفظه كما ورد عن الرواة بالسلاسة والجزالة، فهو لا يلتزم في سرده الأخبار السجعَ أو الأناقة البديعية، كما كان يفعل بعض الكتاب، بل يرسل نفسه على سجيتها ويراعي الإيجاز في التعبير، ومن أهم كتبه "الأغاني"، الذي نال شهرة واسعة وصِيتًا ذائعا لم ينله كتاب في الأدب العربي منذ أن ظهر للناس في القرن الرابع الهجري حتى هذا اليوم، وعلى الرغم من أهمية الكتاب التي لا يختلف عليها الباحثون في التاريخ والحضارة، فقد وجه للكتاب عدد من المآخذ، وإن كانت لا تقلل من شأن الكتاب، لكنها تبصر القارئ بأن الكتاب ليس مصدرًا للتاريخ يُعتمد عليه وحده، وأنه يصوّر جانبًا من حياة بعض الناس لا حياةَ الأمة كلّها.[٢]

ومن تلك المآخذ أنّه ركّز على تصوير الحياة اللاهية في المجتمع البغداديّ، وأبرَزَ الجوانب الضعيفة في حياة بعض أفراده من خلفاء وقادة وشعراء، واختزل حياتهم في جانب المجون والخلاعة، وأغفل ما كان منها جادًّا ورزينا، حتى يكاد القارئ يتصور أن بغداد -مدينة العلم وكعبة الثقافة- كانت مركزا للمجَّان والخلعاء لا مركزًا للثقافة الجادّة وحلقات العلم التي كانت تمتلئ بها مساجدها.[٢]

الفكاهة والجاحظ في كتاب البخلاء

الجاحظ أديبٌ عربيّ كان من كبار أئمة الأدب في العصر العباسي، ولد في البصرة وتوفّي فيها. أما كتابه البخلاء فهو كتاب أدب وعلم وفكاهة، إذ يعدّ من أنفس الكتب التي يتنافس فيها الأدباء والمؤرّخون، ظهرت فيه روحه الخفيفة تهزّ الأرواح، وتجتذب النفوس، تجلّى فيه أسلوبه الفيّاض، وبيانه الجزل الرصين، وقدرته النادرة على الصياغة النادرة في أوضح بيان وأدقّ تعبير وأبرع وصف، ولا يُعرف كتاب غيره للجاحظ أو لغيره، وصف الحياة الاجتماعية في صدر الدولة العباسية كما وصف: فقد أطلع قرّاءه على أسرار الأسر، ودخائل المنازل، وأسمعَ حديثَ القوم في شؤونهم الخاصة والعامة، وكشف عن كثير من عاداتهم وصفاتهم وأحوالهم.[٣]

وقد كان الذي يغلب على الظنّ أن يكون الجاحظ قد كتب كتاب البخلاء وهو في سنّ الشباب، وإبّان الفتوة؛ لأنّ هذه السن في الغالب سن العبث والسخرية، والتندّر والدعابة، والتفكّه بعيوب الناس، ولكننا نقرأ في كتاب البخلاء من الأخبار ما يحملنا على أنه كتب الكتاب أو جمعه وهو هرم، يحمل فوق كتفيه أعباء السنين، وفيما تقدّم كان ملخصًا عن أنواع الفكاهة في القص العربي القديم.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "الفكاهة والسخرية في أدب ربيع السملالي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "أبو الفرج الأصفهاني"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الجاحظ"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-07-2019. بتصرّف.