أشهر شعراء البلاط في العصر العباسي

أشهر شعراء البلاط في العصر العباسي
أشهر شعراء البلاط في العصر العباسي

من هم أشهر شعراء البلاط في العصر العباسي

اشتهر في العصر العباسي مجموعة من الشعراء الذين كانوا مقربين من بلاط الحكم على اختلاف توجهاتهم في الشعر والأدب، فقد كان كل شاعر منهم وكأنّه عصر من الأدب وحده، ومن أبرزهم ما يأتي:

أبو الطيب المتنبي

أبو الطيب المتنبي هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي، أُطلق عليه اسم المتنبي بسبب ما ورد من ادعائه للنبوة في بداياته، وقد اتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم، حتى خرج إليه أمير حمص وأسره عنده إلى أن استتابه ومن ثم أطلق سراحه، وبعدها تقرب من سيف الدولة الحمداني ومن ثم فارقه.[١]

ذهب المتنبي إلى مصر في عام 346هـ، ومدح الكافور الإخشيدي وقتها، ثم مال إلى الدولة الفارسية ومدح حاكمًا فيها وهو عضد الدولة بن بويه الديلمي، ولمّا فشل المتنبي في الحصول على المكانة بين قومه من خلال فكرة النبوة راح يسعى إليها بين جدران الملوك،فمدح سيف الدولة الحمداني طويلًا قرابة التسع سنين، لكنّ مدحه للأمير لم يكن من باب التقرّب أو الخوف.[١]

رأى المتنبي في سيف الدولة الحمداني الرجل القوي صاحب الصولة والجولة، فخرجت من لسانه أعذب قصائد المدح وأجملها، ومن بين ذلك ما يأتي:

عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ

وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ

وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها

وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ

يُكَلِّفُ سَيفُ الدَولَةِ الجَيشَ هَمَّهُ

وَقَد عَجَزَت عَنهُ الجُيوشُ الخَضارِمُ

وَيَطلِبُ عِندَ الناسِ ما عِندَ نَفسِهِ

وَذَلِكَ مالا تَدَّعيهِ الضَراغِمُ[٢]

أبو نواس

الحسن بن هانئ أبو نواس، تضاربت الأقوال في مسألة نسبه، كان في بعض الأحيان يعتز بنسبه الفارسي ويُعظّم من كسرى، وفي أحيان أخرى كان يعتز بأصله العربي، إذ وُلد أبو نواس في بلاد فارس في الأهواز، وقد كان والده هانئ جنديّاً لدى آخر خليفة من خلفاء بني أمية، ويُذكر أنّه اشتهر في قول الشعر وكان من أربابه في العصر العباسي.[٣]

أكثر ما اشتهر به أبو نواس الخمريات، والغزل، والمجون، ولكنّ ذلك لم يكن لينسيه المديح، حيث اتجه إلى الفسطاط في مصر واتصل بواليها آنذاك وهو الخصيب بن عبد الحميد، وكان يكثر من مديحه، وبعد موت هارون الرشيد اتصل بابنه الأمين وقد أكثر من مديحه وكان يحمل له في داخله عاطفة صادقة جعلت من قصائد الرثاء له تاريخًا يُحتذى به.[٣]

ومن جملة الأشعار له في مدح هارون الرشيد:[٤]


تَبارَكَ مَن ساسَ الأُمورَ بِعِلمِهِ

وَفَضَّلَ هاروناً عَلى الخُلَفاءِ

نَعيشُ بِخَيرٍ ما انطَوَينا عَلى التُقى

وَما ساسَ دُنيانا أَبو الأُمَناءِ

إِمامٌ يَخافُ اللَهَ حَتّى كَأَنَّهُ

يُؤَمَّلُ رُؤياهُ صَباحَ مَساءِ

أَشَمُّ طُوالُ الساعِدَينِ كَأَنَّما

يُناطُ نِجاداً سَيفِهِ بِلِواءِ

أبو العتاهية

إسماعيل بن القاسم بن سويد العنزي، أُطلق عليه لقب أبو العتاهية لأنّه كان يُحبّ المجون والشهوة والعته في بداية أمره، وقد وُلد أبو العتاهية في عين تمر عام 130هـ، وبقي في العراق ومات فيها، ولم يُكتب عنه أنّه التحق بدرس علمٍ أو تلقّن على يد شيخ غير أنّه كان كثير العلم والثقافة، إلّا أنّه شبّ وفي نفسه شاعرًا قويًا متأملًا وصل إلى رتبة بن الحباب وغيره.[٥]

حظي أبو العتاهية بمكانة كبيرة عند المهدي حيث قال فيه الكثير من قصائد المدح، ومن بعده الهادي وهارون، وقد عُرف أبو العتاهية بجارية الخليفة المهدي فرقّ له المهدي وأخلى سبيله، ولم يكن يترك للأحداث السياسية أثرًا في شعره فقد نأى بنفسه عن ذلك.[٥]

ومن الشعر الذي قاله في مدح المهدي: [٦]

سُقيتَ الغَيثَ يا قَصرَ السَلامِ

فَنِعمَ مَحَلَّةُ المَلِكِ الهُمامِ

لَقَد نَشَرَ الإِلَهُ عَلَيكَ نوراً

وَحَفَّكَ بِالمَلائِكَةِ الكِرامِ

سَأَشكُرُ نِعمَةَ المَهدِيِّ حَتّى

تَدورَ عَلَيَّ دائِرَةُ الحِمامِ

لَهُ بَيتانِ بيتٌ تُبَّعِيٌّ

وَبَيتٌ حَلَّ بِالبَلَدِ الحَرامِ

أبو تمام

حبيب بن أوس، لقبه أبو تمام، اختلف المؤرخون في نسبه فذكر أبو الفرج الأصفهاني أنّه يعود إلى قبيله طيء، وذكر بالإضافة إلى ذلك أنّه ولد في منبج وهي بلدة قريبة من حلب في الشام، وقد كان أبو تمام يهتم في أدبه أكثر من اهتمامه في نسبه لذلك لم يتفق المؤرخون على تسلسل نسبه، وقد برع أبو تمام في الشعر كثيرًا وكانت له أغراض متنوعة منها الحكمة، والرثاء، والهجاء، والمديح، وغيرها.[٧]

كان أبو تمام مقربًا من خلفاء بني العباس وكأنّه شاعر الحرب عندهم، فلا تمضي وقعة للعباسيين مع أعدائهم إلّا وصوّرها وبالغ في مدحها ومَدْح بني العباس القائمين على تلك المعارك، وقلا لاحظ النقاد أنّ أبا تمام كان حريصًا على إضفاء صيغة شرعية على معارك الخلفاء العباسيين.[٨]

من أبيات أبي تمام التي مدح فيها المعتصم قوله: [٩]

تَدبيرُ مُعتَصِمٍ بِاللَهِ مُنتَقِمٍ

لِلَّهِ مُرتَقِبٍ في اللَهِ مُرتَغِبِ

وَمُطعَمِ النَصرِ لَم تَكهَم أَسِنَّتُهُ

يَوماً وَلا حُجِبَت عَن رَوحِ مُحتَجِبِ

لَم يَغزُ قَوماً وَلَم يَنهَض إِلى بَلَدٍ

إِلّا تَقَدَّمَهُ جَيشٌ مِنَ الرَعَبِ

لَو لَم يَقُد جَحفَلاً يَومَ الوَغى لَغَدا

مِن نَفسِهِ وَحدَها في جَحفَلٍ لَجِبِ

رَمى بِكَ اللَهُ بُرجَيها فَهَدَّمَها

وَلَو رَمى بِكَ غَيرُ اللَهِ لَم يُصِبِ

مِن بَعدِ ما أَشَّبوها واثِقينَ بِها

وَاللَهُ مِفتاحُ بابِ المَعقِلِ الأَشِبِ

البحتري

البحتري هو أبوعبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، تضاربت الروايات في سنة مولده فمنهم مَن قال وُلد في 204هـ ومنهم مَن قال وُلد في 205هـ ومنهم مَن قال بل وُلد في 206هـ، أمّا مكان مولده فقد كان في منبج في حلب ببلاد الشام، كما أمضى البحتري شبابه في التعلم، وحفظ القرآن الكريم، والالتفات إلى أنساب العرب وأشعارهم حتّى أتقنها.[١٠]

أتقن البحتري اللغة والنحو وبعضًا من الحديث والتفسير ونحو ذلك، وقد قال الشعر في مطلع عمره، واتصل بأبي تمام وحذا حذوه حتى طال اسمه الآفاق، وقد قصد العراق وهناك اتصل بالمتوكل ولازمه وبقي بين يديه وأكثر من مديحه وتفجرت قريحته عنده، ثم مدح المنتصر بعده وكان في قوله منصفًا فلا يمدح المرء بما ليس فيه.[١٠]

ممّا قاله البحتري في ميدان المديح للخليفة المتوكل:[١١]

فَاِسلَم أَميرَ المُؤمِنينَ وَلا تَزَل

تُعطي الزِيادَةَ في البَقاءِ وَتُشكَرُ

عَمَّت فَواضِلُكَ البَرِيَّةَ فَاِلتَقى

فيها المُقِلُّ عَلى الغِنى وَالمُكثِرُ

بِالبَرِّ صُمتَ وَأَنتَ أَفضَلُ صائِمٍ

وَبِسُنَّةِ اللَهِ الرَضِيَّةِ تُفطِرُ

فَاِنعَم بِيَومِ الفِطرِ عَيناً إِنَّهُ

يَومٌ أَغَرُّ مِنَ الزَمانِ مُشَهَّرُ

أَظهَرتَ عِزَّ المُلكِ فيهِ بِجَحفَلٍ

لَجِبٍ يُحاطُ الدينُ فيهِ وَيُنصَرُ

أبو دلامة الأسدي

أبو دلامة هو زند بن الجون، واحد من الكوفيين، عُرف بسواد بشرته وكان من العبيد ولكن أعتقه أحد الرجال، لم يكن معروفًا من قبل حتّى لمع نجمه في عصر دولة بني العباس، حيث إنّ خفة ظله ولطافة قوله جعلته مقربًا منه في قصر خلافته، وكان كذلك قريبًا من المنصور، وقد جُبل شعره على مدح خلفاء بني العباس؛ فهم أولياء نعمته يقول النودار ليُضحكهم ويُخفف عنهم.[١٢]

من شعر المديح الذي دار على لسان أبي دلامة مايأتي:[١٣]

لَو كَانَ يُقعَدُ فَوقَ الشَّمسِ مِن كَرَمٍ

قَومٌ لَقِيلَ اقعُدُوا يا آلَ عَبَّاسِ

ثمَّ ارتَقُوا في شُعَاعِ الشَّمسِ كُلُّكُمُ

إلى السَّماءِ فَأنتُم أكرَمُ النَّاسِ

وقَدّمُوا القَائِمَ المَنصُورَ رأسَكُمُ

فَالعَينُ والأنفُ والأذنَانِ في الراسِ

المراجع[+]

  1. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، ديوان أبو الطيب المتنبي، صفحة 2. بتصرّف.
  2. "على قدر أهل العزم تأتي العزائم"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 20/12/2021.
  3. ^ أ ب مكرمة، أبو نواس وخصائص شعره عن الحب، صفحة 24 - 28. بتصرّف.
  4. [https://www.aldiwan.net/poem10413.html " لقد طال في رسم الديار بكائي"]، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 20/12/2021.
  5. ^ أ ب حميساتي، أبو العتاهية وخصائص شعره، صفحة 13 - 20. بتصرّف.
  6. "سقيت الغيث يا قصر السلام"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 20/12/2021.
  7. مصطفى الشكعه، الشعر والشعراء في العصر العباسي، صفحة 631. بتصرّف.
  8. حجازي مهدي، أبو تمام حبيب بن أوس الطائي، صفحة 120 - 124. بتصرّف.
  9. " السيف أصدق أنباء من الكتب"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 20/12/2021.
  10. ^ أ ب عقيل محمد، أثر الإسلام في شعر البحتري، صفحة 21 - 24. بتصرّف.
  11. "أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر"، ديوان، اطّلع عليه بتاريخ 21/12/2021. بتصرّف.
  12. شوقي ضيف، العصر العباسي الاول، صفحة 295 - 297. بتصرّف.
  13. "لو كان يقعد"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 20/12/2021.

24 مشاهدة