أسباب وقف عقد العمل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٣٩ ، ١٧ أغسطس ٢٠٢٠
أسباب وقف عقد العمل

عقد العمل

شهد المجتمع تطورًا كبيرًا في جميع المجالات الحياتية، لا سّيما تلك التي تتعلّق بالناحية الاقتصادية ومن هنا كانت الحاجة إلى وجود قواعد قانونية تحكم هذا المجال الواسع والمتعدد الأوجه، وعليه سعى الجميع إلى وضع قوانين للعمل رغبة منهم في حماية حقوق العامل وصاحب العمل على حد سواء، و يعد عقد العمل من بين أهم الوسائل الفعّالة لحماية هذه الحقوق، وهو عقد من قبيل العقود الزمنية طويلة الآجل أو القصيرة.[١]


وعليه فإن عقد العمل هو اتفاق بين طرفين يلتزم بمقتضاه الطرف الأول وهو العامل بالعمل لحساب الطرف الثاني وهو صاحب العمل وتحت إشرافه، وبموجب توجيهاته مقابل أجر محدد ولمدة محددة أو غير محددة، ولعل أهم ما يميز عقد العمل عن غيره من العقود القانونية الأخرى وجود العلاقة القانونية التبعية بين صاحب العمل والعامل, وأيضًا وجود ما يطلق عليه بالأجر الذي يدفعه صاحب العمل للعامل، لذلك وجب أن يكون العامل خاصعًا لرقابة وإشراف صاحب العمل ومقابل أجر محدد، وفي الآتي توضيح لأسباب وقف عقد العمل.[١]



مفهوم وقف عقد العمل

يمكن تعريف وقف عقد العمل على أنه عبارة عن منظومة قانونية تتيح لطرفي عقد العمل وقف تنفيذ جميع الالتزامات الناشئة عن هذا العقد، دون أن تكون هنالك أيةمسؤولية عقدية بسبب هذا التوقف، وهذا التوقف الذي صدر عن آحد الأطراف في عقد العمل لا يعطي الحق للطرف الآخر بالمطالبة بإنهاء العقد أو فسخه أو المطالبة بالتنفيذ العيني له، وعليه فهو وقف مؤقت للرابطة العقدية الناشئة عن عقد العمل، لأسباب قد تعود إلى العامل نفسه، أو لصاحب العمل أو قد تكون بسبب حادث مفاجئ لا دخل لطرفي العقد فيه.[٢]



ومن خلال تعريف وقف عقد العمل يتبن لنا أن الالتزامات المترتبة على العقد سوف تتوقف بشكل مؤقت، كما أنه يؤدي إلى عدم تنفيذها بشكل كلي أو جزئي، مع بقاء الرابطة التعاقدية التي نشأت منذ بداية التعاقد قائمة دون إنهاء أو فسخ، بل على العكس من ذلك يمكن استئناف تنفيذ العقد بعد زوال الأسباب التي أدت إلى الوقف، مع ملاحظة أن القانون يلزم صاحب العمل في أغلب الأحيان بدفع ما ترتب بذمته من المستحقات المالية للعامل، طيلة فترة التوقف، خاصة إذ كان التوقف لأسباب وظروف اضطرارية أو استثنائية حيث تتخذ طابع التوقيت لا الديمومة.[٣]



أسباب وقف عقد العمل

إن أسباب وقف عقد العمل متعددة، فتشير المادة 50 من قانون العمل الأردني إلى إعطاء الحق لصاحب العمل في حالة الظروف الطارئة أو القوة القاهرة إلى وقف العمل في المنشأة التابعة له، لمدة زمنية معينة واستئناف العمل بعد زوالها مرة ثانية وعودة الأمور إلى نصابها الطبيعي.[٤]


مع ملاحظة إن المشرّع الأردني لم ينص وبشكل صريح على نظام وقف عقد العمل، وإنما هنالك العديد من التطبيقات التشريعية الواردة في نص قانون العمل تشير إلى هذا الأمر، ولكنها لا تشير صراحة إلى مصطلح وقف عقد العمل.[٤]



الأسباب العائدة إلى العامل

إن من أسباب وقف عقد العمل حالات لأسباب تتعلّق بالعامل قد قررها المشرّع رغبة منه في حماية حقوق ومصلحة العامل نفسه كونه يمثل الطرف الأضعف في هذا العقد وجعله في مأمن من تعسّف صاحب العمل، وكذلك لضمان استمرار وديمومة عقد العمل وحالات وقف العمل بسبب العامل كثيرة، منها أصابته أثناء العمل أو مرضه أوإجازة الأمومة الممنوحة للمرأة العاملة.[٥]


وهو مانصت عليه المادة 70 من قانون العمل الأردني، أو في حالة وقف عقد العمل بسبب إضراب العمال الجماعي المشروع أو وقف العمل بسبب الالتحاق بالزوج عندما ينتقل إلى عمل آخر خارج المحافظة أو المدينة التي يعمل فيها وهو ما نصت عليه المادة 68 من ذات القانون، وكذلك وقف العمل بسبب التحاق العامل بالدراسة كما جاء في نص المادة 66 الفقرة ب من قانون العمل الأردني.[٥]



الأسباب العائدة إلى صاحب العمل

هنالك حالات كثيرة يقوم فيها صاحب العمل بوقف عقد العمل، منها رغبته في معاقبة العامل وكإجراء تأديبي له، وهو ما نصّت عليه المادة 48 من قانون العمل الأردني وذلك لإرتكابه مخالفة ما خلال تنفيذ عقد العمل، أو قد يعمد صاحب العمل إلى إغلاق المنشأة التابعة له، والتوقف عن العمل بصورة مؤقتة، أو قد يكون الإغلاق بصورة دائمية بسبب ظروف اقتصادية أو فنية تعود لصاحب العمل نفسه، مع ملاحظة إن المشرّع الأردني اشترط تحديد مدة العقوبة للعامل كونها جزاء تأديبي حدًّا أقصى لمدة شهر واحد وهو شهر الأنذار، تبدأ من تاريخ ارتكاب العامل للمخالفة، كما وأعطى للعامل في ذات الوقت الحق في الدفاع عن نفسه، والاعتراض على مثل هكذا أمر أمام الجهات المختصة.[٦]



أسباب استثنائية

في حالة استحالة تنفيذ عقد العمل لأسباب خارجية لا دخل فيها للعامل أو لصاحب العمل، أجيز لصاحب العمل وقف عقد العمل بصورة مؤقتة، وذلك لحين زوال هذه الأسباب الطارئة، حيث يتم في هذه الحالة تأجيل تنفيذ بنود عقد العمل لحين زوال تلك الأسباب التي أدت إلى وقفه، أما إذا ظلت تلك الأسباب قائمة لوقت طويل هذا من شأنه سيؤدّي إلى استحالة تنفيذ جميع الالتزامات الناشئة عن عقد العمل وبشكل قاطع، فلا يمكن في هذه الحالة الاعتماد على وقف عقد العمل، وإنما يتم اللجوء إلى فسخ العقد وبشكل نهائي.[٧]


قد تكون الأسباب متعلقة بالعامل نفسه ولكنها خارجة عن إرادته، مثل المرض المزمن أو المعدي أو اصابته جراء العمل أو تم اعتقالة لجرم ارتكبه أو استدعائه لأداء خدمة العلم كل تلك الظروف والأحوال تعود لأسباب خارجة عن إرادة العامل وتؤدّي في ذات الوقت إلى وقف العمل مؤقتًا، كما يمكن أن تكون الأسباب الطارئة عامة لا تتعلّق بأي منهما؛ مثل نشوب الحروب أو في حالة الكوارث الطبيعة كالفيضان أو الزلازل أو انتشار الأمراض أو الأوبئة كحالة انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 الذي عم جميع أنحاء الأرض، ففي هذه الحالة من الصعوبة بمكان على صاحب العمل العودة إلى العمل، إلا إذا زال هذا الظرف الاستثنائي تمامًا عندها يمكن استئناف عقد العمل الموقف والرجوع إلى العمل.[٧]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب محمود زكي (1982)، عقد العمل في القانون المصري، مصر:دار نشر مطابع الهيئة المصرية، صفحة 257. بتصرّف.
  2. رمضان عبد الله غانم (1996)، وقف عقد العمل، القاهرة:دار النهضة العربية، صفحة 560. بتصرّف.
  3. عماد توفيق سلامة (2009)، نظام وقف عقد العمل في القانون الأردني، صفحة 13. بتصرّف.
  4. ^ أ ب عماد توفيق سلامة (2009)، نظام وقف عقد العمل في القانون الاردني، صفحة 2009. بتصرّف.
  5. ^ أ ب محمد حسين منصور (1995)، قانون العمل في مصر ولبنان، بيروت:دار النهضة العربية للطباعة والنشر، صفحة 130. بتصرّف.
  6. محمد لبيب شنب، شرح قانون العمل (الطبعة 2)، القاهرة:دار النهضة العربية، صفحة 206. بتصرّف.
  7. ^ أ ب عماد توفيق سلامة (2009)، نظام وقف عقد العمل في القانون الأردني، صفحة 105. بتصرّف.