أساليب تطوير الكلمات عند الأطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٥٣ ، ٢٤ يوليو ٢٠٢٠
أساليب تطوير الكلمات عند الأطفال

سن النطق عند الأطفال

تتطوّر قدرات الأطفال على فَهم ومعالجة وإنتاج اللغة خلالَ مرحلة الطّفولة المبكرة، إذ يكون للأطفال القدرة على استيعاب الكلمات، ذلك بين السنة الثالثة حتّى السنة السادسة من العمر، في سن الثالثة تتكون مفرداتهم المنطوقة من 900 كلمة تقريبًا، أمّا سن السادسة، تتوسّع المفردات المنطوقة بشكلٍ كبير وقد تصل إلى 8000 كلمة أو حتّى 14000 كلمة، وخلال فترة الطّفولة والرّضاعة، يكون الأطفال الصّغار قادرين على فَهم عددٍ من الكلمات، بشكل أكبر بكثير مما يمكنهم التحدث عنه، ومع هذا الاستيعاب الكبير، تبدأ قدراتهم التعبيرية، -أي القدرة على نطق اللغة-، في اللحاق بمهاراتهم الاستقبالية -أي القدرة على فهم اللغة-، وتبدأ الدردشة عندما يتجاوز الأطفال استخدام جمل من كلمتين، و يبدأون في تعلم القواعد وفهمها، ففي عمر 5 إلى 7 سنوات، يمكن للأطفال فهم وتعلم استخدام الكلمات من خلال إخبارهم بتعريفها بدلاً من تجربة هذه الكلمة مباشرة، ويبدأ الأطفال في فهم أن الكلمات غالبًا ما يكون لها معاني متعددة.[١]

أساليب تطوير الكلمات عند الأطفال

تنمية أو تطوير الكلمات واللغة هي العملية التي يتم من خلالها إفهام الأطفال اللغة والاتصال والتواصل بها خلال الطفولة المبكرة، منذ الولادة وحتى سن الخامسة، يطور الأطفال اللغة بوتيرة سريعة جدًا، مراحل تطور اللغة عالمية بين البشر باختلاف جنسياتهم، ومع ذلك، فإن العمر والوتيرة التي يصل بها الطفل إلى كل مرحلة من مراحل تطور اللغة يختلفان اختلافًا كبيرًا بين الأطفال، وبالتالي، يجب مقارنة تطور اللغة عند الطفل بالمعايير اللغوية وليس مع الأطفال الآخرين من نفس السن.[٢]

مراحل تطور الكلمات

بشكلٍ عامّ، فإنّ تَطوّر اللغة عند الفتيات يكون بمعدّل أسرع من الأولاد، أكثر من أي جانب آخر من جوانب التطور، والجدير بالذّكر أنّه عند نمو دماغ الطفل ونضجه بعد سن الخامسة يصبح من الصعب على معظم الأطفال تعلم اللغة، فعادة ما يتطور تطور اللغة الاستقبالية أو القدرة على فهم اللغة بشكل أسرع من اللغة التعبيرية، أي القدرة على التواصل، ويتم التعرف على نمطين مختلفين لتطوير اللغة، وهما تطوير اللغة المرجعية، والتي فيها يتحدث الأطفال أولًا كلمات مفردة ثم يجمعون الكلمات معًا، أولًا في جمل من كلمتين ثم في جمل من ثلاث كلمات، وكذلك في تطور اللغة التعبيرية، والتي يتحدث بها الأطفال أولًا بتعبيرات طويلة غير مفهومة تُحاكي إيقاع كلام الكبار.[٢]

أساليب تطور الكلمات

يستخدم معظم الأطفال مزيجًا من عدة أساليب لتطوير اللغة الخاصة بهم، ولكن وبصورة عامة يتفق العلماء والباحثون في علم النفس اللغوي على بعض الأساسيات عند جميع الأطفال، منها على سبيل المثال بعض الأساسيات التي تحصل بين الولادة وثلاثة أشهر من العمر، إذ يكتسب معظم الأطفال قدرات عديدة، منها أنهم يتعرفون على صوت والدتهم، ويميلون للتعرّف على الأصوات المألوفة والممتعة، واستخدام البكاء للتعبير عن احتياجاتهم، وكذلك يبدؤون بمحاولة تقليد الأصوات عن طريق المناغاة.[٣]

وخلال السنة الثانية من العمر تتطوّر اللغة الحياتية، وتكون هناك معدّلات مختلفة من التطور لدى الأطفال بَدءًا من سنّ الرضاعة حتّى سن المراهقة، في عمر 12 شهرًا، يستخدم معظم الأطفال كلمات مثل "ماما أو دادا" بشكل مناسب، ويضيفون كلمات جديدة في كل شهر، ويفقدون بعض الكلمات المؤقتًة، أما في الفترة بين سن 12 و 15 شهرًا فيبدأ الأطفال بالتعرف على الأسماء، ويبدؤون بفهم واتباع التوجيهات ذات الخطوة الواحدة، واستخدام أربع إلى ستّ كلمات واضحة، وكذلك استخدام بعض كلمات الرفض والمساعدة بمساعدة بعض الإيماءات والأصوات.[٣]

أما في سن الخامسة، وهو بداية سن دخول المدارس والمؤسسات العلمية، يمكن لمعظم الأطفال القيام باتباع ثلاثة أوامر متتالية، والتحدث باستمرار، وطرح أسئلة كثيرة، واستخدام الكلمات الوصفية والجمل المركبة والمعقدة، وفي هذه الفترة يتم التعرف على جميع حروف العلة والحروف الساكنة واستخدم القواعد الصحيحة بشكل عام، وعادة ما يستطيع الأطفال في سن السادسة تصحيح القواعد اللغوية الخاصة بهم[٣]. ويضاعف معظم الأطفال مفرداتهم بين سن السادسة والثامنة ويبدؤون القراءة في سن السابعة تقريبًا، وتحدث لديهم قفزة كبيرة في فهم القراءة عند حوالي سن التاسعة، ويبدأ الأطفال في العاشرة من العمر في فهم معاني الكلمات المجردة، ويتكلم المراهقون بشكل عام بطريقة الكبار، ويكون اكتساب اللغة الناضجة طوال فترة المدرسة الثانوية.[٣]

أهمية النطق عند الأطفال

تعدّ مهارات التحدث باللغة ضروريّة للتواصل لدى الأطفال بشكلٍ عام، وإن القدرة على التحدث بوضوح، ومعالجة أصوات الكلام، وفهم الآخرين، والتعبير عن الأفكار، والتفاعل مع الآخرين، هي لبنات البناء الأساسية لنمو الطفل، وتشير بعض الأبحاث النفسية إلى إن التواصل الجيد و اللغة و التعلم في سن مبكرة، لها ارتباط قوي مع النتائج في المدرسة، إذ تدعم مهارات الكلام واللغة العديد من المجالات الأخرى الخاصة بالأطفال، من خلال توفير أساس قوي لمجالات التعلم الأخرى، مثل القراءة والكتابة وتمكين الوصول إلى المنهج بأكمله، ودعم مهارات الاتصال، وتعزيز المهارات الاجتماعية، وتكوين الصداقات؛ كذلك بناء الثقة، ودعم التطور العاطفي والسلوكي، وتقدير الذات، وأيضًا مساعدة الأطفال على فهم العالم من حولهم.[٤]

وسائل على الأهل اتباعها في تعليم أولادهم

ليس من المبكر أبدًا البدء في تشجيع تطوير النطق عند الطفل، فمن المفيد للآباء خلال السنوات الأولى أن يقدموا للأطفال فرصًا للتحدث والاستماع، من خلال المحادثة اليومية والأنشطة العملية، وغالبًا ما يتعلم الأطفال بشكل أفضل من خلال مراقبة سلوك البالغين وتقليده، لذا يمكن للأهل في السنوات الأولى نمذجة مهارات التحدث واللغة الجيدة كلما أمكن ذلك، وتتضمن الأساليب الجيدة جذب انتباه الطفل والتواصل البصري والنزول إلى مستوى الطفل إذا لزم الأمر، كذلك تعليمه أن يتحدث بوضوح وهدوء وباستخدام لغة بسيطة مناسبة لعمره، وتكرار أو قول ما قاله الطفل، وتكرار الجمل مرة أخرى للأطفال ليفهموها بشكل أفضل، ويعد الوصف والتعليق على ما يحدث وما يفعله الأطفال بهدوء أمر ضروري للتعلم اللغوي، وكذلك تطوير الاستماع بعناية عندما يتحدث الأطفال، وعلى الأهل أن يتحلّوا بالصبر على أطفالهم حتى يكون لديهم الكثير من الوقت للاستجابة والعثور على كلماتهم باستخدام كلّ الحواس.[٥]

آلية تعلم دماغ الطفل

في مرحلة الطفولة، تتأثر القدرة الطبيعية للنطق مباشرة بالبيئة، ففي تقرير تم نشره مركز هارفارد حول نمو الطفل، وجد الباحثون أنه خلال الفترات المبكرة من النمو، يكون دماغ الطفل أكثر انفتاحًا على التأثر بالتجارب الخارجية، لهذا السبب، يعد إنشاء بيئات مستقرة ذات تفاعل واستجابة وتغذية راجعة أمرًا بالغ الأهمية، لإنتاج فوائد طويلة المدى للتعلم والسلوك وكذلك بالنسبة للصحة النفسية، وفي نمو الدماغ المبكر، تُظهر الأبحاث أن التكرار هو المفتاح الأكثر أهمية لتطوير نطق الطفل، فقد أظهرت بعض الأبحاث التي أجريت على برامج التعلم المبكرة، أنه عند الولادة، يولد الأطفال مع 100 مليار خلية عصبية، لكنهم لم يشكلوا بعد المشابك العصبية لربطها، ويساعد التكرار المستمر في بناء تلك المشابك، إن محاكاة الكبار وتقليدهم تكون من خلال تفاعلات كيميائية في الدماغ، تساعد الأطفال على تكوين أساس عصبي قوي للتعلم مدى الحياة، وقد وجد الباحثون بشؤون الرضع والأطفال والعائلات، أن نمو الدماغ يعتمد على النشاط، مما يعني أن المشابك التي يتم تحفيزها في الغالب ستكون أقوى.[٦]

لكنّ التكرار ليس الطريقة الوحيدة لبناء نموّ دماغيّ سليم، إذ تظهر الأبحاث أن الوصول إلى أعلى الإمكانات اللغوية يعتمد أيضًا على المحتوى الذي يتكرّر وكيف يتم تلقيه؛ لأن كل طفل يتعلم بشكل مختلف وبمعدلات مختلفة، فإن التفاعلات متعددة الحواس تعرض الأطفال إلى تجارب هامة، من خلال طرق التدريس المختلفة، فإن التكرار النشط متعدد الحواس لكل تجربة مختلفة يساعد على تعزيز الروابط العصبية التي يتم إجراؤها، والتكرار لا يفيد فقط التطور الأكاديمي، فعندما يعرف الأطفال كيفية القيام بشيء جيّد، وهو شيء تعلموه بعد عدة أيام أو أسابيع من التكرار، يتم تعزيز ثقتهم ونموهم الاجتماعي والعاطفي أيضًا.[٦]

طرق تطوير آليات تعلم الاطفال

تُظهر الأبحاث أن الأطفال الذين لا يستطيعون الحصول على رعاية جيدة وتجارب التعلم المبكر، قد يكونون مختلفين عن أقرانهم بمدة 18 شهرًا عند بدء رياض الأطفال، ومن المحتمل أن يقرأ هؤلاء الأطفال نصف الكلمات المتاحة لهم جيدًا بحلول الصف الثالث الابتدائي، والأطفال الذين لا يقرؤون جيدًا بحلول الصف الثالث هم أكثر عرضة للتسرب من المدرسة أربع أضعاف الطلبة الآخرين، وقد يؤثر الوجود المستمر للمعلمين المدربين ذوي التدريب العالي على الأطفال في سنوات التعلم المبكرة.[٧]

تأخر النطق عند الأطفال

تأخر النطق هو نوع من اضطرابات التواصل اللفظي، وقد يعاني الطفل من تأخُّر في النطق إذا لم يستوفِ مراحل تطور اللغة بالنسبة لسنه، وقد تتطور قدراتهم اللغوية بمعدل أبطأ من معظم الأطفال، وقد يواجهون صعوبة في التعبير عن أنفسهم أو فهم الآخرين، قد يشمل تأخيرهم مزيجًا من السمع والنطق وضعف الإدراك، وهو من المشاكل الشائعة عند الأطفال، وهناك العديد من الأسباب لتأخر النطق، وتشير الإحصائيات أن حوالي 60 بالمائة من تأخيرات النطق لدى الأطفال تحت سن الثالثة يتم حلها تلقائيًا، وغالبًا ما يساعد التدخل المبكر للأهل على معالجة الأطفال والحاقهم بأقرانهم من الأطفال الآخرين بنفس فئتهم العمرية.[٨]

أهم أسباب تأخر النطق

هناك العديد من الظروف أو الأسباب الشائعة التي يمكن أن تؤدي إلى تأخير النطق، ومن أهمها التركيز على تنمية المهارات الحياتية الأخرى وإهمال تطوير الكلام عند الأطفال، إذ يولد هذا الأمر تأخرًا للنضج العقلي، أو يكون التطور أبطأ من المعتاد لمراكز الكلام في الدماغ، وهو سبب شائع لتأخر القدرة على الكلام لدى الأطفال، ممّا قد يؤدي الى ضعف السمع، أو قد يؤدي إلى إعاقة في التعلم، أو حتى التوحد وفي بعض الحالات إلىالشلل الدماغي والاضطراب في النمو، ومن بين الأمور الأخرى التي تؤدي إلى تأخر النطق، العمى الولادي أو الوراثي، حتى في حال عدم وجود اختلال عصبي آخر، كذلك قد تلعب الأمراض الوراثية دورًا في تأخر النطق، مثل متلازمة كلينفلتر، وهي اضطراب جيني، يولد فيه الذكور بتلف في كروموسوم X إضافي، وقد يكون سبب تأخر النطق تلف فيالجهاز العصبي المركزي، ويمكن أن يسبب هذا التلف الحبسة الاستقبالية أو اضطراب اللغة الاستقبالية، وهو العجز في فهم اللغة المنطوقة، أو في القدرة على الاستجابة، والتي تسمى الحبسة التعبيرية للغة المنطوقة، وهي عدم القدرة على التحدث أو الكتابة على الرغم من القدرة الطبيعية على الفهم اللغوي.[٤]

أهم طرق الوقاية والعلاج

بغضّ النظر عن سبب المشكلة، لكنْ يجب التحدث إلى طبيب الأطفال إذا كان لدى الوالدَين أيّى مخاوف، والذي بدوره قد يحيلها إلى الطبيب المختص بأمراض النطق واللغة، وهو أخصائي نفسي صحي مدرب على تقييم وعلاج الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الكلام أو اللغة، والذي يستخدم اختبارات النطق الخاصة بتقييم الأطفال، وغالبًا ما يتمّ تضمين اختبارات السمع في التقييم، وذلك لأن مشكلات السمع يمكن أن تؤثر على تطور الكلام واللغة، وبناءً على نتائج التقييم، قد يقترح أخصائي النطق واللغة أنشطة يمكن للأهل القيام بها في المنزل، لتحفيز النمو اللغوي لطفلهم، وقد تتم توصيتهم أيضًا بالعلاج الجماعي أو الفردي أو اقتراح المزيد من التقييم من قبل أخصائي السمع أو أخصائي الرعاية الصحية المدربين على تحديد وقياس فقدان السمع، أو أخصائي نفسي، أو أخصائي رعاية صحية لديه خبرة خاصة في التطور النفسيّ للرضع والأطفال.[٩]

المراجع[+]

  1. "early-childhood-cognitive-development-language-development", www.gracepointwellness.org, Retrieved 2020-05-30. Edited.
  2. ^ أ ب "Language_development", en.wikipedia.org, Retrieved 2020-05-30. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "speech-and-language", www.nidcd.nih.gov, Retrieved 2020-05-30. Edited.
  4. ^ أ ب "not-talk.html", kidshealth.org, Retrieved 2020-05-30. Edited.
  5. "PARENTAL_INVOLVEMENT_IN_EDUCATION", www.researchgate.net, Retrieved 2020-06-03. Edited.
  6. ^ أ ب "understanding-why-how-research-improving-early-childhood-education", www.advanc-ed.org, Retrieved 2020-05-30. Edited.
  7. "Early_Childhood_Whats_language_about", www.researchgate.net, Retrieved 2020-05-30. Edited.
  8. "Speech_and_language_delays_in_preschool_children", www.researchgate.net, Retrieved 2020-05-30. Edited.
  9. "Language-Delay.aspx", www.healthychildren.org, Retrieved 2020-05-30. Edited.