أجر الصلاة في المنزل عند تفشي الأوبئة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٢ ، ٢٣ مارس ٢٠٢٠
أجر الصلاة في المنزل عند تفشي الأوبئة

مفهوم الأوبئة

قبل الحديث عن أجر الصلاة في المنزل عند تفشي الأوبئة، لا بُدّ من التعريف بمفهوم الأوبئة، فالأوبئة جمع لكلمة وباء، وكذلك أيضًا أوبية جمع لكلمة وباء، والوباء: هو كل مرض شديد العدوى، يمتاز بسرعة الانتشار من مكان إلى مكان، يُصيب الإنسان والنبات والحيوان، وعادة ما يكون قاتلًا كالطاعون والكوليرا وغيرها من الأوبئة، والوباء إما أنّ يكون مستوطن أو موضعيّ، فالمستوطن يكون دائم الانتشار والتوسع داخل البلد، أما الموضعي فيكون محدود الانتشار بحيث لا يتجاوز المزرعة أو المنطقة الجغرافية الذي نشأ بها، ويُصيب أنواعًا أو نوعًا معينًا من الحيوانات، ولقد انتشرت الأوبئة منذ القدم، وشكلت خطرًا كبيرًا على الإنسان، فكان لا بُدّ من مكافحتها.[١]

أجر الصلاة في المنزل عند تفشي الأوبئة

يُعد الإصابة بالمرض أو الخوف من الإصابة بالمرض من الأعذار المبيحة للتخلف عن صلاة الجمعة والجماعة وصلاة العيد، فقد قال المرداوي رحمه الله: "وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْمَرِيضُ بِلَا نِزَاعٍ، وَيُعْذَرُ أَيْضًا فِي تَرْكِهِمَا لِخَوْفِ حُدُوثِ الْمَرَضِ"، ويُمنع المصاب بالوباء من دخول المسجد؛ لكي لا يتأذى الناس بمخالطته، فقد قال زكريا الأنصاري رحمه الله: "وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَن الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَجْذُومَ وَالْأَبْرَصَ يُمْنَعَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَمِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَمِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ"،[٢] وهذه الأقوال مأخوذة من الأحاديث النبوية الشريفة، فعن أبي سلمة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " لا يُورِدُ مُمْرِضٌ علَى مُصِحٍّ"،[٣] وعن شريد بن سويد الثقفي رضي الله عنه، حيث قال: "كانَ في وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فأرْسَلَ إلَيْهِ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إنَّا قدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ"،[٤] فالرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يُرشد بعدم اختلاط من به مرضٌ معدي مع الأصحاء،[٥] وقد يتسائل البعض عن أجر الصلاة في المنزل عند تفشي الأوبئة، فمن كان يحافظ على الصلاة في المسجد فأقعده المرض أو العذر الخارج عن إرادته أو الوباء، فمثل هذا يُكتب له الأجر مثل ما كان يعمل، والدليل على ذلك الحديث المروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ له مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا".[٦][٧]

الأعذار المبيحة لترك الجماعة

بعد الحديث عن أجر الصلاة في المنزل عند تفشي الأوبئة، وعن أنّ المرض من الأعذار المبيحة لترك صلاة الجماعة، من الجدير الحديث عن بعض الأعذار الأخرى التي تُبيح ترك الجماعة، فمن الأعذار العامة: المطر الشديد الذي يشقّ على الناس، وكذلك البرد الشديد أو الحر الشديد الذي يخرج عن المألوف ومما اعتاده الناس، وقد يُلحق الأذى بهم، ومن الأعذار العامة كذلك الوحل الشديد الذي يتأذى به المصلي وتتلوث به ثيابه، ومن الأعذار الخاصة: الخوف على النفس أو الأهل أو المال، وكذلك من الأعذار الخاصة المبيحة لترك الجماعة: الأكل من الطعام ذي الرائحة الكريهة؛ كالبصل والفجل والثوم، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه، حيث قال: "أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ في غَزْوَةِ خَيْبَرَ: مَن أكَلَ مِن هذِه الشَّجَرَةِ -يَعْنِي الثُّومَ- فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا".[٨][٩]

المراجع[+]

  1. "الأوبئة"، www.almaany.com، 19-3-2020، اطّلع عليه بتاريخ 19-3-2020. بتصرّف.
  2. "حكم التخلف عن الجماعة خوف المرض المعدي"، www.islamweb.net، 19-3-2020، اطّلع عليه بتاريخ 19-3-2020. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، الصفحة أو الرقم: 2221، حديث صحيح.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن الشريد بن سويد الثقفي، الصفحة أو الرقم: 2231، حديث صحيح.
  5. "التخلف عن صلاة الجماعة والجمعة والأعياد بسبب الأمراض المعدية"، www.islamweb.net، 19-3-2020، اطّلع عليه بتاريخ 19-3-2020. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 2996، حديث صحيح.
  7. "الصلاة جماعة في البيت حكمها وأجرها بالنسبة لجماعة المسجد"، islamqa.info/ar، 19-3-2020، اطّلع عليه بتاريخ 19-3-2020. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 853، حديث صحيح.
  9. "الأعذار الّتي تبيح التّخلّف عن صلاة الجماعة"، www.al-eman.com، 19-3-2020، اطّلع عليه بتاريخ 19-3-2020. بتصرّف.