أبرز شعراء الشعوبية في العصر العباسي

أبرز شعراء الشعوبية في العصر العباسي
أبرز شعراء الشعوبية في العصر العباسي

من هم أبرز شعراء الشعوبية في العصر العباسي؟

تبلورت حركة الشعوبيّة في العصر العباسي، وصارت حركة يُنادى بها، حيثُ ناصرها مجموعة من الشّعراء، ومن أبرزهم ما يأتي:

بشار بن بُرد

بشار بن بُرد بن يرجوخ بن بهمن، والذي لُقّب بالشاعر الأعمى؛ حيث كان عماه مع ولادته فلم يُبصر الحياة قطّ، وُلد بشار بن بُرد عام 96هـ، وتُوفي عام 168هـ، وهو واحد من أعلام الشعراء في العصر العباسي، وقد كانت ولادته في البصرة، وكان والده فارسيًّا وأمّه روميّة؛ أي لم تكن أصوله عربية.[١]

كانت شخصيته من الشخصيات المُعقّدة؛ حيث ورث من الفارسيّة حدّة المزاج، وقوة اللفظ، وفصاحة اللسان، وكان في بداية الأمر زنديقًا يُنكر الجنّة والنار، فثار عليه أهل العلم في وقته،[١] كما عُرِف عن بشار بن برد الغزل الفاضح، والمجون في شعره، وعدم الخضوع إلى الأوامر، والانقياد إلى الآخرين، ولمّا تبلورت الدولة العباسية وثبت أمرها صار شعوبيًا حاقداً على العرب والأعراب وشعرهم ويستخفّ بأفكارهم، وأشعارهم، ودينهم.[١]

أصبح عند بشار بن بُرد عصبية جنسية بعد أن كانت عصبية قبليّة لمّا ظهر أمر الفرس على العرب، فهو يُفاخر على العرب بماضي قومه التليد،[١] ومِن شعر بشار بن بُرد الذي يدل على ذلك:

أَعاذِلَ لا أَنامُ عَلى اِقتِسارِ

وَلا أَلقى عَلى مَولىً وَجارِ

سَأُخبِرُ فاخِرَ الأَعرابِ عَنّي

وَعَنهُ حينَ بارَزَ لِلفَخارِ

أَنا اِبنُ الأَكرَمينَ أَباً وَأُمّاً

تَنازَعَني المَرازِبُ مِن طُخارِ

نُغاذى الدَرمَكَ المَنفوطَ عِزّاً

وَنَشرَبُ في اللُجَينِ وَفي النُظارِ

وَنَركَبُ في الفَريدِ إِلى النَدامى

وَفي الديباجِ لِلحَربِ الحِبارِ[٢]

أبو نواس

الحسن بن هانئ بن عبد الأول الحكمي، من أشهر شعراء العصر العباسي، اختلفت الآراء حول ميلاده، وقد أجمع البعض على أنّه وُلد عام 141هـ، إلا أنّ وفاته ثبتت عام 199هـ، وقد كان والده جنديًا عند آخر خليفة من خلفاء بني أميّة، كما وُلد في الأهواز وهي منطقة تابعة لبلاد فارس من أمّ فارسية، وهو يعتزّ بنسبه الفارسيّ.[٣]

لم يكُن أبو نواس عربيًا أو فارسيًا من أب وأم؛ أي مُختلط العرق، وقد كان العصر الذي وُلد فيه عصر كثير الفساد، وعُرف عنه كثرة الغزل بالخمريّات وبالنساء،[٣] إلا أنّه كان شعوبيًا يتعالى على العرب بشعره.[٣]

نشأ بداية حياته في البصرة؛ حيث تلقّى العلم على يد كبار العلماء إلى أن اكتشفه والبة بن الحباب والتزم بتعليمه الشعر؛ حيث وجد أنّ قريحته سليمة من أجل ذلك، ثم لزم خلف الأحمر ليُكمل تعليمه للشعر، وطرق مجالس مجموعة من كبار أهل العلم بينهم: الأصمعي، والسجستاني، وأبي عبيدة.[٣]

لم يُغيّر ذلك رأيه تجاه الشعوبيّة حيث يذكر أنّ حضارة فارس هي خير من حضارتهم ويُجاهر بذلك، فقد تأثّر بحضارة الفارسيين وافتُتن ببهرجتهم وأبنيتهم،[٣] ومن أبرز شعره الذي يُعدّ شاهدًا على ذلك:

بِلادٌ نَبتُها عُشَرٌ وَطَلحٌ

وَأَكثَرُ صَيدِها ضَبعٌ وَذيبُ

وَلا تَأخُذ عَنِ الأَعرابِ لَهوًا

وَلا عَيشاً فَعَيشُهُم جَديبُ

دَعِ الأَلبانَ يَشرَبُها رِجالٌ

رَقيقُ العَيشِ بَينَهُمُ غَريبُ

فَأَطيَبُ مِنهُ صافِيَةٌ شَمولٌ

يَطوفُ بِكَأسِها ساقٍ أَديبُ

أَقامَت حِقبَةً في قَعرِ دَنٍّ

تَفورُ وَما يُحَسُّ لَها لَهيبُ[٤]

ديك الجن

عبد السلام بن رغبان؛ المُلقّب باسم ديك الجن، وُلد عام 161هـ، وتوفي عام 236هـ، تعود أصوله إلى مدينة حمص في بلاد الشام، لم يُغادر حمص سوى إلى المناطق المُجاورة، ولم يتّجه لبغداد التي كانت قبلة للشعراء، بل سافر شعره قبله وصارت حمص قبلة للشعراء يطرقون بابه، فيُثنون عليه ويُبدون إعجابهم.[٥]

عُرف عن ديك الجن في تلك الآونة المجون، ومُخالطة أهل المعاصي، وكان من الشعراء الشعوبيين الكارهين للعرب الذين يسخرون من تُراثهم وقصيدتهم وأدبهم وغير ذلك،[٥] ومن أبرز شعره الذي أتى به شاهدًا على ذلك ما قاله في الوقوف على الأطلال التي كانت سِمة القصيدة العربية في الجاهليّة:


اِشْرَبْ على وَجْهِ الحَبيبِ المُقْبِلِ

وعلى الفَمِ المُتَبَسِّمِ المُتقبّلِ

شُربًا يُذَكِّرُ كلَّ حُبٍّ آخِرٍ

غَضٍّ ويُنْسي كُلَّ حُبٍّ أَوّلِ

نَقِّلْ فُؤادَكَ حيثُ شِئْتَ فلنْ تَرى

كَهَوىً جَديدٍ أَوْ كَوَصْلٍ مُقْبِلِ

ما إنْ أَحِنُّ إلى خَرابٍ مُقْفِرٍ

دَرَسَتْ مَعالِمُهُ كأَنْ لَمْ يُؤْهَلِ

مَقَتِي لِمَنْزلِيَ الذي اسْتَحدثْتُهُ

أَمّا الذي وَلّى فليسَ بِمَنْزِلي[٦]

أبو القاسم الفردوسي

أبو القاسم منصور بن فخر الدّين أحمد بن فرخ الفردوسي، وُلد عام329هـ، في قرية يُطلق عليها اسم باز، وتقع باز ناحية طبران، وهي إحدى مدن طوس، وذكر آخرون أنّ الفردوسي من منطقة يُقال لها شاداب، وقال آخرون بل هو من قرية اسمها رزان.[٧]

عاش حياته غنيًا إلى أن مات، وقد تُوفي عام 411هـ، وقد بلغ من عمره ثمانين عامًا،[٧] وذكرت المصادر أنّ السلطان محمد الغزنوي هو الذي كان وراء تحريض أبي القاسم الفردوسي على قول الشعر ضدّ العرب والإسلام وتغذية فكرة الشعوبية، حيث كان الغزنوي واحداً من أمراء الحركة الشعوبية.[٨]

ألّف أبو القاسم الفردوسي مجموعةً من القصائد باللغة الفارسية التي يشتم فيها العرب والإسلام، وألّف ملحمةً سمّاها "الشاهنامه" تقع في هذا الأمر،[٨] ومن الأبيات الشعرية التي أتى على تأليفها ما يأتي:

زشير شتر خور دن وسو سمار
عرب را بجايي ر سيده است كار
كه تاج كيانرا كند آرزو
تفو باد بر جرخ كردون تفو[٩]

تعني في العربية: "مِنْ شِرب لبن الإبل وأكلِ الضب؛ بلغَ الأمرُ بِالعرب مبلغًا أَن يَطمحوا في تاج المُلك؛ فتبًّا لكَ أيُها الزمان وسحقًا!".[٩]

مهيار الديلمي

أبو الحسن، واسمه مهيار بن مرزويه الديلمي، وهو من عائلة ذات شرف عريق ونسب رفيع، وُلد الشاعر عام 334هـ، ونشأ في منطقة يُقال لها جيلان، وهي منطقة في فارس تقع جنوب قزوين، كانت حياة مهيار الديلمي في العقد الأخير من القرن الهجري الرابع، والديلم هم الأشخاص الذين نزحوا من إيران وسكنوا في الجبال.[١٠]

وصف المُؤرّخون شعب الديلم بالتمرّد وعدم الانقياد، إلى أن دعاهم رجل يُدعى الحسن بن علي إلى الإسلام وأسلموا، دخل مهيار ديلم إلى الإسلام عام 394م، وكان دخوله للإسلام بمثابة إشارة البدء لسبّ الصحابة -رضي الله عنهم- وقُريش والعرب بعامّتهم والسّخرية منهم، وقد ذكرالمؤرخون في المصادر أنّه حاول تسخير الدّين للشعوبيّة.[١٠]

بدأ من نقطة المُساواة بين النّاس كافة، وصار يُطالب بحقوق الشعوبيين، وأنّهم على مساواة مع العرب حتى في الحُكم، ثمّ صار يتهجّم فيما بعد على اللغة العربيّة إلى أن انتهى به الأمر بسبّ الإسلام نفسه، وكان لذلك أثر واضح في شعره،[١٠] ومن الشّاهد على ذلك:

أتعلمينَ يا ابنةَ الأعاجمِ

كم لأخيكِ في الهوى من لائمِ

يهُبُّ يلحاه بوجهٍ طَلَقٍ

ينطِقُ عن قلبِ حسودٍ راغمِ

وهو مع المجد على سبيله

ماضٍ مضاءَ المشرفيّ الصارمِ

ممتثِلا ما سنَّه آباؤهُ

إن الشبولَ شَبَهُ الضراغمِ

من أيكةٍ مذ غرستَهْا فارسٌ

ما لان غمزا فرعُها لعاجمِ

لمن على الأرض وكانتْ غَيضَةً

أبنيةٌ لا تُبتغَى لهادمِ

مَن فَرَسَ الباطلَ بالحقِّ ومَنْ

أرغم للمظلوم أنفَ الظالمِ[١١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث شوقي ضيف، العصر العباسي الأول، صفحة 210. بتصرّف.
  2. "أعاذل لا أنام على اقتسار"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 19/12/2021.
  3. ^ أ ب ت ث ج ناديةزخروف، سمية صفوان، الشعوبية في العصر العباسي، صفحة 26 - 30. بتصرّف.
  4. "دع الأطلال تسفيها الجنوب"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 21/12/2021.
  5. ^ أ ب مصطفى الشكعة، الشعر والشعراء في العصر العباسي، صفحة 577 - 595. بتصرّف.
  6. "اشرب على وجه الحبيب المقبل"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 21/12/2021.
  7. ^ أ ب أمين الريحاني، وفاء الزمان، صفحة 35. بتصرّف.
  8. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، أرشيف ملتقى أهل الحديث، صفحة 169. بتصرّف.
  9. ^ أ ب أبو القاسم الفردوسي، الشهنامة _ ملحمة الفرس الكبرى، صفحة 234 - 235. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت أحمد ياب، الشعوبية في العصر العباسي، صفحة 1-7. بتصرّف.
  11. "أتعلمين يا ابنة الأعاجم"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 21/12/2021.

12 مشاهدة